Centered Iframe
Centered Iframe
أخبار وطنية

من تونس حوار ليبي يبحث كسر جدار الانقسام وبناء دولة المؤسسات

ملتقى سياسي يجمع أطرافاً ليبية متباينة: من أزمة الشرعية إلى احتكار الدولة للسلاح:

احتضنت ضاحية قمرت بتونس يوم الثلاثاء 18 أوت 2026 ملتقى سياسياً ليبياً خُصص لبحث سبل الخروج من حالة الجمود والانقسام التي يعيشها المشهد الليبي، بمشاركة عدد من الأحزاب والقوى السياسية وأعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب شخصيات سياسية ومحللين ليبيين.

ولم يكن الحضور مقتصراً على طرف سياسي واحد، بل اتسم بتنوع واضح في التوجهات والمواقف، فيما حضرت ممثلة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا السيدة “ريناتا كابيليا سولير”، إلى جانب ممثلين عن المجلس الأعلى للدولة، وهو جسم استشاري لا ينتمي إلى الحكومة.

من السياسة إلى الملفات المعيشية طاولة واحدة لكل الأزمات:

النقاشات التي شهدتها جلسات الملتقى لم تتوقف عند الأزمة السياسية، بل امتدت إلى عدد من الملفات التي باتت تمس حياة الليبيين بصورة مباشرة، من بينها أزمة الكهرباء، وتهريب الوقود، والوضع الإقتصادي، وتوحيد مؤسسات الدولة، وحرية التعبير، وديمقراطية العمل السياسي.

كما طُرح ملف المصالحة الوطنية باعتباره أحد المداخل الضرورية لمعالجة آثار الصراع، إلى جانب الدعوة إلى فتح تحقيق جدي في مقتل العقيد معمر القذافي، وهو ملف لا يزال يحضر في النقاش السياسي الليبي ويثير مواقف متباينة.

عبد الحكيم بعيو: نريد دولة تحتكر السلاح ولا مكان للميليشيات:

وفي حديث حصري لجريدة الحرية و على هامش الملتقى، قال السيد “عبد الحكيم بعيو”، رئيس حزب إعمار ليبيا وأحد المترشحين للانتخابات الرئاسية الليبية، إن المشاركة في هذا اللقاء تأتي من أجل الدفع نحو «الحوار الليبي الليبي» وبناء دولة تقوم على المؤسسات والقانون.

وشدد بعيو على أن الدولة المنشودة يجب أن تكون صاحبة القرار في المجال الأمني والعسكري، قائلاً إن الدولة يجب أن تحتكر السلاح، ولا مكان للميليشيات، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى دولة مؤسسات وقانون.

وأضاف أن اللقاء جمع وفق تعبيره، مختلف الفرقاء السياسيين، معتبراً أن أهمية الملتقى تكمن في توفير مساحة للحوار المباشر بين أطراف تحمل رؤى ومواقف مختلفة، في إنتظار ما ستفرزه الجلسات من مخرجات وتوصيات.

هل تفتح تونس نافذة جديدة للحوار الليبي؟

ما يلفت في هذا اللقاء هو محاولة جمع أصوات سياسية متباينة حول طاولة واحدة، في وقت لا تزال فيه ليبيا تبحث عن صيغة تنهي الانقسام وتعيد توحيد مؤسساتها.

فالمشاركون ناقشوا الانتخابات باعتبارها مدخلاً لتجديد الشرعية، وتوحيد المؤسسات السيادية والتنفيذية، وتعزيز سيادة القانون، فضلاً عن ضرورة معالجة الانقسام الإداري والمؤسسي ووضع حد للمراحل الانتقالية المفتوحة.

كما حضرت الأزمة الاقتصادية بقوة في النقاش، في ظل الحديث عن إصلاح السياسة المالية والنقدية، وترشيد الإنفاق، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في إدارة الإيرادات والثروات العامة.

من «تحريك المياه الراكدة» إلى اختبار المخرجات:

اختار منظمو الملتقى عنواناً دالاً: «تحريك المياه الراكدة نحو التوافق والاستقرار ونهاية الانقسام» وهو عنوان يعكس حجم التحدي الذي يواجهه أي حوار سياسي ليبي جديد.

لكن قيمة أي لقاء سياسي لن تُقاس بعدد الحاضرين أو بحدة النقاشات، بل بما يمكن أن يتحول من أفكار وتوصيات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.

وبينما تتجه الأنظار إلى المخرجات التي ستصدر عن الملتقى، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوى السياسية الليبية تحويل الحوار من مساحة لتبادل المواقف إلى مسار فعلي يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقسام، وتهيئة الطريق أمام دولة مستقرة تحتكر فيها السلطة الشرعية السلاح والقرار؟
نادرة الفرشيشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى