يُعلن الكاتب والسياسي عماد الدائمي عن كتابه الجديد ”تونس الممكنة“، الصادر عن ”دار العودة – بيروت، لبنان“، في 452 صفحة، وهو عمل فكري-سياسي تحليلي شامل يتناول الأزمة التونسية في جذورها العميقة، ويقترح رؤية بديلة واقعية وطموحة لإخراج البلاد من حالة الانسداد التاريخي التي تعيشها اليوم.
يأتي صدور هذا الكتاب في لحظة دقيقة من تاريخ تونس والمنطقة العربية، تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع تراجع السياسة وانهيار الثقة في المؤسسات، وتصاعد الخطاب الشعبوي، وانسداد الأفق أمام الأجيال الشابة. ومن هذا المنطلق، لا يقدّم «تونس الممكنة» نفسه بوصفه كتاب تشخيص فقط، بل باعتباره محاولة لإعادة بناء المعنى السياسي، واستعادة الأمل العقلاني، وفتح أفق قابل للتحقق.
يمتدّ الكتاب على سبعة أبواب مترابطة، تُشكّل في مجموعها سردية تحليلية متكاملة لمسار الدولة التونسية منذ الاستقلال، مرورًا بالثورة والمرحلة الانتقالية، وصولًا إلى الردّة الشعبوية بعد 25 جويلية 2021، وما أفضت إليه من تفكيك للسياسة وإضعاف للدولة. ويتميّز العمل بجرأته في نقد الخيارات التنموية الخاطئة، ومساءلة النخب السياسية والاقتصادية، وتفكيك منطق الدولة العميقة، دون الوقوع في الشعبوية أو خطاب التخوين.
ويعتمد الكتاب منهجية تحليلية تدرّجية تقوم على تفكيك الإشكالات المعقّدة إلى محاور قابلة للفهم والمعالجة، وربط التشخيص بالاقتراح، والخيارات الكبرى بآليات التنفيذ والتقييم، بما يسمح بالانتقال من النقد إلى بلورة مسار إصلاحي قابل للنقاش والتطبيق. وفي هذا السياق، يقول المؤلف في الكتاب: «أزمة تونس ليست في غياب الأفكار أو الموارد، بل في غياب القدرة على تحويل الرؤية إلى قرار، والقرار إلى تنفيذ.».
ويستند هذا العمل إلى مسار مهني وفكري متعدّد الأبعاد، إذ يجمع عماد الدائمي بين تجربة سياسية ورقابية مباشرة، وخلفية تقنية بصفته ”مهندس نظم معلومات“ عمل لسنوات في مجال الاستشارات وإدارة الأنظمة المعقّدة. كما يُعدّ مؤسس ”مرصد رقابة“، أحد أبرز مبادرات الرقابة المدنية على الأداء العمومي بعد الثورة، وهو ما أتاح له احتكاكًا ميدانيًا مباشرًا بواقع اشتغال مؤسسات الدولة، وحدودها، وإمكانات إصلاحها. وقد أسهم هذا المسار المركّب في بلورة مقاربة تجمع بين التحليل المنهجي، والاهتمام بالتنفيذ، وربط الإصلاح بالمساءلة.
كما يخصص الكتاب حيّزًا مهمًا للنقد الذاتي، انطلاقًا من تجربة الكاتب السياسية والرقابية، باعتبار أن بناء مستقبل مختلف يمرّ حتمًا عبر الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسؤوليات، لا عبر تزييف الذاكرة أو الهروب إلى سرديات مريحة زائفة.
في المقابل، لا يتوقف «تونس الممكنة» عند حدود النقد، بل يطرح مشروعًا فكريًا وسياسيًا متكاملًا يقوم على أطروحة مركزية: «التغيير مع الدولة لا ضدها».
وهي أطروحة تسعى إلى تجاوز الثنائيات العقيمة بين «الدولة» و«الثورة»، وبين «الاستقرار» و«الديمقراطية»، عبر تصور إصلاحي عميق لإعادة بناء الدولة من الداخل، وتحديث نموذجها التنموي، وإحياء السياسة بوصفها فعلًا جماعيًا منظمًا، لا مجرد صراع على السلطة.
ويقدّم الكتاب رؤية واضحة لدولة قائدة للتنمية، عادلة في توزيع الثروة، قوية بمؤسساتها لا بأشخاصها، ومنفتحة على شراكة استراتيجية مع الشباب والكفاءات في الداخل والخارج. كما يستفيد من دروس التجارب الدولية الناجحة والفاشلة، دون استنساخ، بل بروح نقدية تستلهم وتكيّف مع الخصوصية التونسية.
«تونس الممكنة» موجّه إلى النخب السياسية والفكرية، وإلى الإعلاميين، والطلبة، والشباب، وكل من لا يزال يؤمن بأن تونس لم تُستنفد فرصها بعد، وأن الخروج من الأزمة لا يكون بالحنين إلى الماضي ولا بالاستسلام للقدر، بل بالعقل، والإرادة، والمشروع.
وسيتم الإعلان قريبًا عن برنامج تقديم الكتاب وتنظيم لقاءات حوارية في تونس وعدد من العواصم العربية والأوروبية.
كتاب: تونس الممكنة
الملخص التنفيذي
المؤلف: عماد الدائمي
-
سياق الكتاب: لحظة انكشاف ومسؤولية
يصدر كتاب «تونس الممكنة» في لحظة أزمة وطنية مفتوحة، تتقاطع فيها وضوح الأسئلة الكبرى مع تعقّد الأجوبة الممكنة. فبعد أكثر من عقد على ثورة 2011 ومسار انتقالي لم ينجح في تثبيت قواعد الاستقرار والإنجاز، ثم التحولات السياسية العميقة التي شهدتها البلاد منذ 25 جويلية 2021، تجد تونس نفسها أمام وضع دقيق: دولة ما تزال قائمة بهياكلها الأساسية لكنها محدودة القدرة على المبادرة الاستراتيجية؛ ومجتمع يمتلك طاقات بشرية ومعرفية معتبرة في الداخل والخارج، في ظل تراجع الثقة في السياسة وفي فاعلي الشأن العام؛ وفضاء عام يتقلّص فيه النقاش المنظّم لصالح إدارة يومية للأزمات المتراكمة.
في هذا السياق، يندرج هذا الكتاب ضمن جهد تحليلي يهدف إلى إعادة تركيب المشهد الوطني في كليته، عبر تتبّع جذور الأزمة، وتحليل مساراتها السياسية والاقتصادية، واستشراف أفق قابل للبناء والتنفيذ. وهو موجّه بالأساس إلى صانعي القرار، ومراكز الأبحاث، والفاعلين المؤسسيين، بوصفه أداة للتفكير النقدي، والمساءلة الرصينة، والتخطيط الاستراتيجي.
-
سؤال الكتاب وأطروحته الناظمة
ينطلق كتاب «تونس الممكنة» من تموضع منهجي يميّزه عن أغلب الأعمال التي تناولت الأزمة التونسية خلال السنوات الأخيرة. إذ تعتمد المقاربة المعتمدة على الجمع بين خبرة الممارسة داخل أجهزة الدولة والعمل الرقابي، والتحليل السياسي المقارن، بما يتيح الانتقال من توصيف الإخفاقات إلى بناء مسار عملي قابل للنقاش والتنفيذ. ويهدف هذا الجمع إلى تقديم قراءة تتعامل مع الدولة والسياسة بوصفهما مجالين للفعل والتحوّل، لا مجرّد موضوعين للتشخيص.
انطلاقًا من هذا التموقع، يطرح الكتاب سؤاله المركزي: كيف تراكمت أسباب الانسداد في تونس، ولماذا ظلّت محاولات الإصلاح المتعاقبة عاجزة عن التحوّل إلى مسارات مستدامة، رغم توفّر الكفاءات، وتعدّد المبادرات، وتغيّر السياقات السياسية؟
تعالج الأطروحة الناظمة هذا السؤال من خلال تحليل تراكبي يربط بين اختيارات مؤسسية وتنموية بقيت دون حسم، وهشاشة السياسة كفضاء للتنظيم والتحكيم، وقدرة بنى الدولة العميقة على التكيّف مع التحولات بما حافظ على أنماط عمل قائمة وأجّل الإصلاحات الجوهرية. ويُظهر هذا التحليل أن التعثّر ارتبط أساسًا بصعوبات تحويل الرؤى إلى سياسات عمومية، والسياسات إلى تنفيذ فعلي.
وفي هذا الإطار، يقترح الكتاب مقاربة إصلاحية تقوم على إعادة بناء الدولة من الداخل، وإعادة تأهيل السياسة بوصفها أداة للقرار والإنجاز، وربط الشرعية بالقدرة على تحقيق نتائج قابلة للقياس. وتهدف هذه المقاربة إلى نقل النقاش نحو صياغة خارطة طريق تنفيذية، مؤطرة بزمن واضح، وأدوات محدّدة، وآليات متابعة ومساءلة.
-
المنهجية: تركيب التجربة والمعرفة
يعتمد «تونس الممكنة» منهجية تركيبية تجمع بين التحليل التاريخي لمسار دولة الاستقلال، والنقد السياسي للتجربة الانتقالية، والتفكيك المفاهيمي لظواهر مركزية مثل الشعبوية والدولة العميقة وأزمة القيادة، إلى جانب الاستفادة من المقارنة الدولية مع تجارب النجاح والفشل.
ويستند الكتاب إلى تجربة المؤلف في العمل السياسي والرقابي بوصفها عنصرا تحليليا يُدرج ضمن إطار نقدي، ويساهم في تفكيك الظواهر المدروسة دون أن يتحول إلى سرد ذاتي. وينطلق هذا الخيار من قناعة مفادها أن تجديد المشروع السياسي يقتضي مراجعة صريحة للتجربة، بما تحمله من نجاحات وإخفاقات.
-
جذور الأزمة: عقدة التأسيس
يبيّن الكتاب أن دولة الاستقلال حققت إنجازات معتبرة في بناء الإدارة، وتعميم التعليم، وتحسين المؤشرات الصحية، وفرض وحدة الدولة. غير أن هذا المسار ترافق مع اختيارات حدّت تدريجيًا من قدرة الدولة على التجدد، من بينها مركزية القرار، وضعف آليات التعاقد الاجتماعي، وتراجع السياسة بوصفها مجالا للتداول والمساءلة.
ومع مرور الزمن، تحوّلت هذه العناصر إلى أعطاب بنيوية أثّرت في قدرة الدولة على استيعاب التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وأضعفت قدرتها على إنتاج توافقات مستدامة، مما مهّد لانفجار اجتماعي وسياسي عبّر عنه مسار 2011.
-
الدولة العميقة: التكيف والتحالف في ظل الفراغ
يتناول الكتاب مفهوم «الدولة العميقة» بوصفه تركيبًا معقّدًا يضمّ أجزاء من الإدارة العليا، وبيروقراطيات متجذّرة، وشبكات مصالح اقتصادية ومالية، إضافة إلى أنماط تفكير وسلوك مؤسسي تشكّلت عبر عقود. ويُظهر أن هذه التركيبة لم تدخل في قطيعة مع الثورة، بل أعادت التكيّف مع السياق الجديد، مستفيدة من هشاشة التوازنات السياسية وتشتّت النخب وضعف الإصلاحات المؤسسية العميقة.
ومع تصاعد الإحباط الاجتماعي وتراجع الثقة في الفاعلين السياسيين، برز تقاطع مصالح بين جزء من هذه التركيبة والخطاب الشعبوي، بما أتاح تحييد السياسة وتهميش الوسائط، وإعادة الاعتبار لمنطق القرار العمودي. ويؤكد الكتاب أن معالجة هذا المسار تمرّ عبر إعادة بناء الدولة على أسس الحوكمة والمساءلة، وتفكيك منطق الامتيازات، واستعادة السياسة كوسيط ضروري بين الدولة والمجتمع.
-
الثورة: مكاسب معتبرة دون تحويل بنيوي
يتعامل كتاب «تونس الممكنة» مع ثورة 2011 بوصفها محطة تاريخية مفصلية أعادت فتح المجال العام، وكسرت احتكار السلطة، وأطلقت ديناميات سياسية ومجتمعية غير مسبوقة. فقد أسهمت الثورة في ترسيخ مناخ جديد للحريات، وسمحت بتعدد الفاعلين، وفتحت نقاشا وطنيًا واسعا حول الدستور والحقوق والشرعية.
غير أن هذه المكاسب، على أهميتها، لم تُترجم إلى تحويل بنيوي مستدام في طبيعة الدولة أو في النموذج التنموي. ويُرجع الكتاب ذلك إلى تشتّت النخب السياسية، وغياب رؤية استراتيجية جامعة، وتغليب منطق التنافس القصير المدى على بناء المؤسسات، إضافة إلى تأجيل إصلاحات هيكلية تمسّ الإدارة والاقتصاد والحوكمة. وقد أسهم هذا السياق في اتساع الفجوة بين الانتظارات الاجتماعية والقدرة الفعلية على الاستجابة، وهو ما مهّد لتآكل الثقة وظهور سرديات تبسيطية اختزلت التعقيد السياسي.
-
ما بعد 2021: الشعبوية وهدم السياسة
يحلّل كتاب «تونس الممكنة» المرحلة التي تلت 25 جويلية 2021 بوصفها انتقالا من أزمة منظومة سياسية إلى ترسّخ الشعبوية كنمط حكم. ففي هذا السياق، لم تقتصر الشعبوية على خطاب تعبوي أو توظيف للاحتجاج الاجتماعي، بل تحوّلت إلى آلية لإعادة تنظيم السلطة، تقوم على تبسيط الصراع السياسي، وتهميش الوسائط، وتفكيك الأطر التمثيلية التي تؤمّن التداول والمساءلة.
ويبيّن الكتاب أن هذا المسار أفضى إلى إعادة تركيز القرار داخل الدولة، وتقليص أدوار المؤسسات المنتخبة، وتحييد الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، مع توسيع دور الإدارة العمودية بوصفها أداة حكم. وقد رافق ذلك انكماش المجال العام المنظّم، وتراجع النقاش السياسي القادر على إنتاج بدائل وبرامج، لصالح إدارة مباشرة للتوترات الاجتماعية.
ويرى الكتاب أن الأثر الأعمق لهذه المرحلة تمثّل في هدم السياسة بوصفها فعلا جماعيا، وتحويلها إلى موضوع تشكيك دائم، بما عطّل إمكانية بناء توافقات أو إطلاق إصلاحات مستدامة. ويؤكد أن تجاوز هذا الوضع يمرّ عبر تفكيك منطق الشعبوية الحاكمة، واستعادة السياسة كفضاء للتنظيم والتحكيم، ضمن أطر مؤسسية واضحة.
-
كيف نحيي السياسة بعد موتها ؟
ينطلق الكتاب من تشخيص مفاده أن الأزمة التونسية لم تفضِ فقط إلى تعثّر السياسات، بل إلى تآكل السياسة ذاتها بوصفها فضاءً للفعل الجماعي والتنظيم والوساطة. فقد أدى تراجع الأحزاب، وانكماش الوسائط، وتغليب منطق القرار الفوقي، إلى فراغ سياسي جرى تعويضه بإدارة تقنية للأزمات وخطابات تعبئة ظرفية، دون قدرة على إنتاج بدائل مستدامة. ويُظهر الكتاب أن هذا الفراغ شكّل أحد الشروط الأساسية لإطالة الانسداد.
ويطرح «تونس الممكنة» إحياء السياسة بوصفه مسارا تدريجيا يقوم على إعادة بناء الثقة، وتجديد النخب، واستعادة التنظيم والبرامج، وربط الفعل السياسي بالإنجاز القابل للتقييم. فإحياء السياسة، في هذا التصور، يمرّ عبر إعادة الاعتبار للتأطير، وصياغة مشاريع واضحة، وبناء فضاءات نقاش قادرة على التحكيم بين الخيارات، بما يعيد للسياسة دورها كوسيط ضروري بين الدولة والمجتمع، وكشرط لإطلاق إصلاحات قابلة للاستمرار.
-
التغيير القادم: إصلاح الدولة من الداخل
يقترح كتاب «تونس الممكنة» أفقا للتغيير يقوم على العمل مع الدولة ومن داخلها، عبر مسار إصلاحي تدريجي يعالج الأعطاب بدل الالتفاف عليها. وينطلق هذا المسار من اعتبار أن الدولة، رغم إنهاكها، ما تزال تمتلك أدوات وقدرات يمكن إعادة توظيفها ضمن رؤية واضحة وحوكمة فعّالة.
ويرتكز الإصلاح المقترح على أربعة محاور مترابطة:
-
التحديث المؤسسي: تعزيز الشفافية والمساءلة داخل أجهزة الدولة.
-
النموذج التنموي: الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي يقلص الفوارق الجهوية.
-
الذاكرة الوطنية: معالجة الماضي بمنطق المسؤولية وبناء الثقة.
-
رهان الشباب: إدماج الشباب كشريك استراتيجي في عملية التحول.
-
دروس المقارنة الدولية
يستفيد الكتاب من المقارنة الدولية لفهم شروط التحول المستدام. وتُظهر التجارب المدروسة أهمية وضوح الخيارات الكبرى، وقدرة الدولة على الفعل، ووجود قيادة ذات رؤية عملية، ومؤسسات قادرة على تنفيذ السياسات ضمن أطر مساءلة. كما تبرز أهمية بناء توافقات حول الأولويات وربط الشرعية بالإنجاز، مع اعتماد قراءة نقدية للسياقات عند استلهام الدروس.
-
تونس الممكنة: أفق يُبنى بالمسؤولية والتنفيذ
يقدّم الكتاب «تونس الممكنة» بوصفها مشروعا وطنيا مؤطرًا بزمن وأدوات تنفيذ واضحة، في قلبه رؤية تونس 2040 التي تحدّد الاتجاه العام للتحول وتعيد ترتيب الأولويات الاستراتيجية. وتُترجم هذه الرؤية عبر ثلاث خطط خماسية متتالية تقوم على التدرّج والتراكم، وتربط الأهداف الكبرى بآليات متابعة وتقييم قابلة للقياس، بما يسمح بتصحيح المسار وتعزيز النجاعة.
ويرتكز هذا المسار على تعبئة الإمكانات البشرية والمالية المتاحة، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري داخل الدولة وخارجها، وتطوير سياسات استقطاب الكفاءات والربط المنهجي مع الجاليات، إلى جانب إصلاحات جبائية، وإعادة توجيه الإنفاق العمومي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة، ودبلوماسية اقتصادية نشطة. وفي هذا الإطار، يتناول الكتاب العلاقة مع صندوق النقد الدولي والشركاء الماليين الدوليين ضمن إطار تفاوضي واضح يستند إلى برنامج إصلاحي تونسي الملكية، ويقوم على مواءمة متطلبات الاستقرار المالي مع مقتضيات الحماية الاجتماعية وشروط النمو المستدام، بما يضمن انسجام التمويل الخارجي مع الأولويات الوطنية ويعزّز المصداقية الاقتصادية للدولة على المدى المتوسط.
كما يبرز الكتاب دور الشركاء الدوليين والإقليميين في دعم هذا المسار عبر شراكات طويلة المدى، قائمة على الثقة والوضوح وتكامل المصالح، في سياق دبلوماسية اقتصادية نشطة تجعل من الإصلاح الداخلي رافعة لتعزيز المصداقية الخارجية، ومن الانفتاح الدولي أداة داعمة لمشروع وطني متماسك.
خاتمة: من المانيفستو إلى الفعل
يأتي هذا الكتاب في امتداد مسار فكري وسياسي تدرّج عبر سنوات من الانخراط في الشأن العام، ويعبّر عن مراجعة معمّقة للتجربة، وعن قناعة تشكّلت مع الزمن بأن الانتقال من التشخيص إلى الاقتراح يقتضي تحمّل المسؤولية كاملة. وفي هذا الإطار، يندرج «تونس الممكنة» بوصفه مانيفستو سياسي وفكري يؤطّر رؤية متكاملة، ويرتبط بمسار شخصي اختار أن يترجم الأفكار إلى التزام عملي عبر الترشّح للانتخابات الرئاسية، باعتباره أحد مسارات خدمة الصالح العام وفتح أفق جديد للنقاش والعمل الوطني.
تُطرح هذه الرؤية كدعوة إلى جهد جماعي طويل النفس، يستعيد الثقة في القدرة على الفعل، ويحوّل الرؤية إلى تخطيط، والتخطيط إلى إنجاز تدريجي، ضمن مسار يقوم على الوضوح والاستمرارية والعمل المشترك.
والكلمة الأخيرة هي الخطوة الأولى.
بخصوص المؤلف
عماد الدائمي فاعل سياسي ومحلل تونسي، انخرط منذ أكثر من خمسة عشر عاما في قضايا الحوكمة وإصلاح الدولة والرقابة على السياسات العمومية. يجمع مساره بين تجربة مباشرة داخل المؤسسات – في رئاسة الجمهورية والمجلس التأسيسي والبرلمان- ، وتحليل نقدي للسياسات العامة، ومقاربة مقارنة لمسارات الانتقال والتنمية.
ويستند هذا المسار أيضا إلى خلفية مهنية ممتدّة كمستشار في نظم المعلومات، أسهمت في بلورة مقاربة منهجية تقوم على إدارة الأنظمة المعقّدة، والتدرّج في الإصلاح، وتعزيز القدرة على التنفيذ، وربط القرار العمومي بآليات التقييم والتصحيح المستمر. وقد جرى توظيف هذا المنطق المنهجي في مقاربة تحديث الإدارة، ورفع قدرة الدولة على إنجاز إصلاحات قابلة للاستدامة.
وتبدو هذه المقاربة ذات وجاهة خاصة في سياق تعقّد التحديات البنيوية التي تواجهها تونس اليوم. ويأتي كتاب «تونس الممكنة» في امتداد هذا المسار، جامعًا بين التحليل والمسؤولية والاقتراح، ضمن رؤية إصلاحية واقعية، وبراغماتية، وموجّهة نحو التنفيذ.
زوايا التغطية
عناوين صحفية محتملة
-
«تونس الممكنة»: محاولة هادئة لإعادة المعنى إلى السياسة
-
جسر من الأمل فوق نهر من اليأس: هل ما زالت تونس قابلة للإنقاذ؟
-
«تونس الممكنة»: من تشخيص الفشل إلى أفق الإنقاذ
-
كتاب «تونس الممكنة»: حين يصبح الأمل مشروعًا وطنيًا
-
من فشل الانتقال إلى أفق الإمكان: قراءة هادئة في أزمة تونس العميقة
-
تونس بعد 25 جويلية: لماذا فشلت الحلول السهلة؟
-
عماد الدايمي يقترح طريقا ثالثا: لا الثورة الدائمة ولا الاستسلام للدولة
-
«تونس الممكنة»: قراءة في الانكسار ومسارات الخروج
-
ما بعد اليأس: أي مستقبل ممكن لتونس؟
اقتباسات من الكتاب
-
«أعظم هندسة هي بناء جسر من الأمل على نهر من اليأس.»
-
«هذا الكتاب، في جوهره، محاولة لقول الحقيقة بصوت هادئ، لكنه واضح.»
-
«قد لا تجد في هذه الصفحات كل الإجابات، لكنها محاولة صادقة لطرح الأسئلة التي تجاهلناها طويلا.»
-
«إنه كتاب عن تونس، لكنه أيضا، وبالدرجة الأولى، كتاب عن الإيمان بأن بلادنا ما تزال قابلة للإنقاذ.»
-
«الثورة كانت فرصة تاريخية لإعادة تأسيس الدولة، لكنها أُهدرت بفعل صراعات النخب.»
-
«لقد أثبتت التجربة أنّ من يراهن على إسقاط الديمقراطية باسم إنقاذ الدولة، ينتهي بإسقاط الدولة والديمقراطية معا.»
-
«ما نعيشه اليوم ليس فقط أزمة نظام، بل موتا فعليا للسياسة كفعل ومعنى.»
-
«إحياء السياسة لا يمر عبر الشعارات، بل عبر إعادة بناء الثقة والمعنى.»
-
«من لا يملك روايته، سيُبتلع في رواية خصمه. الحكاية هي أول المعركة، ومن يمتلك الحكاية يمتلك المستقبل.»
-
«لا خلاص لتونس خارج الدولة، ولا إصلاح ممكن دون تحرير هذه الدولة من قبضة الرداءة والريع والانغلاق.»
-
«الدولة ليست جهازا إداريا بيروقراطيا فحسب، وإنما كيان مركّب مزدوج الهوية: من جهة هي الفضاء الذي تُصاغ فيه السياسات العمومية وتُنفّذ فيه الإرادة العامة، ومن جهة أخرى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة لفائدة نخبة ضيقة متحكّمة في مفاصلها.»
-
«هل يمكن الوثوق تماما في الدولة العميقة؟ ليس بالكامل، لكن من الممكن بناء تفاهمات مرحلية مع بعض مكوّناتها عندما تتقاطع مصالحها الاستراتيجية مع أهداف التغيير.»
-
«نؤمن بوجود قوى إصلاح وتغيير مبثوثة داخل أجهزة الدولة العميقة الإيجابية، قادرة، متى حان الوقت، على أخذ زمام المبادرة وتحويل هذا الإطار إلى فعل.»
-
«إذا التقت الإرادة السياسية مع وضوح الرؤية، فإن “تونس 2040” لن تبقى شعارا مؤجّلا، إنها مسار حيّ يبدأ الآن.»
-
«أنت، من يقرأ الآن، لست مجرد شاهد على سردية. أنت مدعوٌّ لتكون فاعلا في كتاب تونس القادم.»
زر الذهاب إلى الأعلى