يتناول مقال السيادة الغذائية والتغيرات المناخية: البذور الاصلية تقود المقاومة، لرحاب مبروكي ورامي بنعلي، قراءة نقدية للسياسات الفلاحية المعتمدة في تونس والتي كرّست خلال العقود الأخيرة منوالا فلاحيا قائما على تعميم البذور الهجينة والمستوردة، وما نتج عنه من تبعية هيكلية للشركات متعددة الجنسيات، وتهميش ممنهج للفلاحين الصغار، وتفاقم الهشاشة الاقتصادية والبيئية للقطاع الفلاحي. وقد ساهم هذا المنوال في إضعاف السيادة الوطنية على الموارد الجينية الزراعية، وعمّق اختلالات المنظومة الغذائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
كما يبرز المقال الدور الإقصائي للأطر التشريعية الوطنية، ولا سيما قانون 10 ماي 1999، إلى جانب الالتزامات والاتفاقيات الدولية، في تقنين إقصاء البذور المحلية، وفتح المجال أمام احتكار الشركات العالمية لسوق البذور، بما يتعارض مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية للدولة التونسية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويحدّ من قدرة الفلاحين على التحكم في وسائل إنتاجهم.
ويعزّز المقال تحليله من خلال التوقف عند تجربة فلاحية محلية بمعتمدية تمغزة من ولاية توزر، والتي تبرز الإمكانات الواقعية للبذور المحلية في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين الدخل، وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي للفلاحين، إلى جانب دورها في حماية التنوع البيولوجي ومقاومة آثار التغيرات المناخية.
يهدف المقال الى الاجابة عن الاسئلة التالية:
-
كيف ساهم المنوال الفلاحي الليبرالي والقوانين والتشريعات الوطنية والدولية في إقصاء البذور الأصلية وتكريس التبعية الغذائية للدول الرأسمالية؟
-
كيف يمكن للسيادة الغذائية أن تكون بديلا يعزز قدرة البذور المحلية في مواجهة التغيرات المناخية وفي تحقيق الاستدامة والأمن الغذائي؟
-
هل تمثل البذور المحلية حلا مستداما يضمن مواجهة التغير المناخي وتحقيق السيادة الغذائية؟
التوصيات التي خلص اليها المقال
-
مراجعة الإطار التشريعي المنظم لقطاع البذور من خلال التعجيل بتنقيح القانون عدد 42 لسنة 1999 بما يضمن الاعتراف القانوني بالبذور الأصيلة وحمايتها.
-
رفع القيود القانونية التي تمنع الفلاحين من حفظ وتبادل وتسويق البذور الأصلية وإرساء آليات عمومية لاقتناء الدولة للبذور الأصيلة من الفلاحين قصد توسيع مساحات إكثارها ودمجها في الزراعات الاستراتيجية.
-
دعم البذور الأصيلة كأداة للصمود المناخي وإدماجها ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتكيف المناخي والسيادة الغذائية.
-
الحد من هيمنة الشركات العالمية على منظومة البذور والمدخلات الفلاحية والقطع مع التبعية للشركات متعددة الجنسيات خاصة في علاقة بالبذور بما يكرّس استقلالية المنظومة الغذائية الوطنية.
-
تعزيز الفلاحة العائلية والصغرى من خلال توفير دعم مالي وفني للفلاحين الصغار ومنظومات الفلاحة العائلية باعتبارها العمود الفقري للسيادة الغذائية.
-
ربط السياسات المناخية بالعدالة الاجتماعية والحق في الغذاء واعتماد مقاربة حقوقية تعتبر الغذاء حقا أساسيا غير خاضع لمنطق السوق مع ضمان مشاركة الفلاحين ومنظمات المجتمع المدني في صياغة السياسات الفلاحية والمناخية.
-
بناء نظام غذائي وطني عادل ومستدام من خلال الانتقال من خيارات الأمن الغذائي القائم على الاستيراد إلى سيادة غذائية قائمة على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي.
زر الذهاب إلى الأعلى