اصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بيانا تحت عنوان: انهيار منظومة الصحة العمومية يؤدي للموت البطيء، وهذا ما ورد في نص البيان:
تعيش تونس اليوم انهيارا متسارعا و مقلقا للمنظومة الصحية العمومية، في ظل عجز الدولة الواضح عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة و العلاج، كما نصّ عليه الدستور التونسي (الفصل 37) والمواثيق الدولية الملزمة، ومنها المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إنّ ما يشهده القطاع الصحي لم يعد أزمة ظرفية عابرة، بل تعبيرا عن فشل ممنهج في السياسات العمومية، تتحمل الدولة بمختلف هياكلها المسؤولية الكاملة عنه. فالمستشفيات العمومية تُرِكت لسنوات تعاني من نقص التمويل، وتقادم البنية التحتية، وغياب التجهيزات الأساسية و الأدوية، ونزيف الكفاءات الطبية وشبه الطبية، فضلًا عن التفاوت الجهوي الفاحش وسياسات تشجع عمليا على إضعاف القطاع العام لفائدة القطاع الخاص.
وقد بلغت الأوضاع خلال الأشهر الأخيرة مستوى غير مسبوق، تجسّد في حرمان آلاف المواطنين والمواطنات فعليا من حقهم في العلاج، بسبب توقف الصيدليات الخاصة عن صرف الأدوية للمضمونين اجتماعيا، نتيجة قطع التعاقد مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض، إلى جانب النقص الحاد والمتواصل في أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، وعلى رأسها أدوية السرطان، و هو يُعدّ انتهاكا صارخا للحق في الصحة والحق في الحياة. إن المرضى والمريضات يُترَكون اليوم لمصيرهم، في أوضاع إنسانية مهينة، تُعمّق الإحساس بالهشاشة واليأس وتُهدّد السلامة الجسدية للمواطنين/ات دون أدنى محاسبة.
وأمام هذا الواقع الخطير، فإنّ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان:
• تعبّر عن تضامنها الكامل وغير المشروط مع المرضى و عائلاتهم، وتحمّل السلطات العمومية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
• تدين بشدة سياسة التسويف والتجاهل، والخطاب الشعبوي الذي يُخفي عجزا حقيقيا عن ضمان حقوق التونسيين/ات و عن إدارة ملف الصحة العمومية.
• تدعو السلطة الى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري والعاجل من أجل:
1. إيجاد حل سريع وجذري لأزمة الصناديق الاجتماعية، وخاصة الصندوق الوطني للتأمين على المرض، وضمان استئناف صرف الأدوية للمضمونين دون قيد أو شرط.
2. تحمّل وزارة الصحة والصيدلية المركزية مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة في توفير أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، باعتبار ذلك واجبا غير قابل للتأجيل أو التبرير.
3. تطالب بفتح حوار وطني جدي وشفاف حول السياسات الصحية، بعيدا عن الخطابات الشعبوية والوعود الزائفة، بهدف إنقاذ المنظومة الصحية العمومية وضمان حدّ أدنى فعلي من الحق في الصحة لكافة المواطنين/ات دون أي تمييز.
إنّ الحق في الصحة ليس امتيازا ولا منّة، بل هو حق إنساني أساسي غير قابل للمزايدة أو التصرف وأيّ تقاعس عن ضمانه يُعدّ انتهاكًا جسيما يستوجب المساءلة القانونية و الأخلاقية.