أبلغت السلطات السعودية إيران بأنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري أميركي محتمل ضدها، وفق ما أفاد مصدران مقربان من حكومة المملكة وكالة فرانس برس الأربعاء.
وقال مصدر مقرّب من الجيش السعودي لفرانس برس إنّ “السعودية أبلغت طهران مباشرة أنها لن تكون جزءا من أي عمل عسكري محتمل ضدها. أراضينا وأجواؤنا لن تستخدم في ذلك”.
وأكد مصدر ثان مقرّب من الحكومة لفرانس برس نقل تلك الرسالة إلى طهران.
وتتابع دول الجوار في الشرق الأوسط عن كثب الاحتجاجات التي تشهدها إيران وما أعقبها من تحذيرات أميركية بالتدخل عسكريا ردا على قمعها.
وفي وقت سابق أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، اليوم الثلاثاء، بأنّ السعودية وقطر وسلطنة عُمان وجّهت تحذيرات لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الإقدام على هجوم عسكري ضد إيران.
وذكرت الصحيفة أنّ الرياض تقود جبهة دبلوماسية لإقناع البيت الأبيض بعدم توجيه ضربة لطهران.
ولفتت الصحيفة الأميركية أنّ الرياض أكدت لطهران أنها “لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام المجال الجوي السعودي لتنفيذ أيّ هجوم ضدها”.
وكان ترامب قد حرّض على مواصلة أعمال الشغب في إيران والاستيلاء على مؤسسات البلاد، مؤكداً أنّ “المساعدة في الطريق”، وذلك في إشارة واضحة إلى الدعم الأميركي لأعمال الشغب في البلاد.
وكذلك، هدد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إيران في وقت سابق، قائلاً إنّ “إسرائيل” لن تسمح لإيران بـ”إعادة بناء برنامجها البالستي”.
ووفق الصحيفة، حذرت دول خليجية واشنطن من مغبة السعي إلى تغيير النظام في طهران، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤولين أن السعودية وسلطنة عُمان وقطر أبلغت البيت الأبيض بأن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني قد تؤدي إلى اضطراب أسواق النفط، بما ينعكس سلبًا في نهاية المطاف على الاقتصاد الأميركي، فضلًا عن المخاوف من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار دول المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلن ترامب الثلاثاء قطع جميع الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين، معربًا عن دعمه للمشاركين في الاضطرابات، ومؤكدًا أن مساعدة لهم في الطريق. وكان قد هدد في اليوم السابق بتوجيه ضربات غير مسبوقة إلى إيران في حال استهداف مصالح أو مواقع عسكرية أو تجارية أميركية.
وردًا على هذه التصريحات، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المشاركين في الاحتجاجات بتلقي تعليمات من الخارج لإطلاق النار على الأشخاص، مؤكدًا امتلاك طهران أدلة عدة على تورط الولايات المتحدة وإسرائيل. واستشهد عراقجي بتقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن عملية لتل أبيب داخل إيران، إضافة إلى تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو، الذي هنأ عبر منصة “إكس” المشاركين في الاحتجاجات ووكلاء الموساد القريبين منهم بالعام الجديد.
وتعود شرارة الاحتجاجات في إيران إلى أواخر العام الماضي، على خلفية التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني، وما ترتب عليه من ارتفاع كبير في أسعار الجملة والتجزئة وتقلبات عنيفة في سعر الصرف. وتصاعدت حدة التظاهرات بشكل ملحوظ اعتبارًا من الثامن من يناير، عقب دعوة أطلقها رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع عام 1979، إلى إضراب عام والسيطرة على الشوارع والمواقع الاستراتيجية، مطالبًا في الوقت نفسه ترامب بالتدخل.
وفي عدد من المدن الإيرانية، تحولت التجمعات إلى مواجهات مع قوات الأمن، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام السياسي القائم، وسط أنباء عن سقوط قتلى من الجانبين. وفي المقابل، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة المشكلات القائمة، موجهًا اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف الاضطرابات، وداعيًا المواطنين إلى النزول إلى الشوارع لمنع المتطرفين من اختطاف مطالبهم الحقيقية.
زر الذهاب إلى الأعلى