Centered Iframe
أخبار وطنية

السفير الإيراني بتونس يكشف حقائق مدوية وأخر التطورات الميدانية

     في قراءة رسمية لما شهدته إيران خلال الأسابيع الأخيرة، قدّم سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس خلال ندوة صحفية، مير مسعود حسينيان، رواية بلاده للأحداث، نافياً بشكل قاطع وجود أي قنوات تفاوض سرّيا مع الولايات المتحدة، ومشدداً على أن ما حدث يتجاوز إطار الاحتجاجات الاجتماعية ليدخل في خانة الصراع الجيوسياسي المفتوح.

لا حوار خلف الستار ووساطات بلا التزامات:

أكد السفير أن العلاقات بين طهران وواشنطن لا تشهد أي مسار تفاوضي غير معلن، معتبراً أن الحديث عن “صفقات خلف الكواليس” لا يعدو أن يكون جزءًا من التضليل الإعلامي.
وأوضح في المقابل أن عدداً من الدول الإقليمية عبّرت عن استعدادها للقيام بمساعٍ دبلوماسية لتخفيف التوتر، دون أن يرقى ذلك إلى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأمريكي.

الاحتجاجات من مطالب اجتماعية إلى اختراق أمني:

وأشار السفير إلى أن التحركات الشعبية التي اندلعت في بدايتها رفعت مطالب اجتماعية واقتصادية وصفها بالمشروعة، إلا أنها بحسب قوله، تعرّضت سريعاً للاختراق من مجموعات متطرفة عملت على توجيهها نحو العنف والتخريب.
وأضاف أن هذه المجموعات استهدفت بشكل مباشر مؤسسات حيوية ومدنيين، في محاولة لخلق حالة فوضى شاملة تمهّد لتدويل الأزمة، مؤكداً أن السلطات تمكنت من استعادة السيطرة وإعادة الهدوء.

“اليوم 13” استمرار لصراع لم يتوقف:

وفي توصيفه لطبيعة الأحداث، اعتبر حسينيان أن ما شهدته إيران هو امتداد مباشر للمواجهة الأخيرة مع إسرائيل، والتي تُعرف في الخطاب الإيراني بحرب “12 يوماً”، مضيفاً أن التطورات الأخيرة تمثل، من وجهة نظر طهران، الحلقة التالية من نفس الصراع.
وأكد أن الحكومة الإيرانية تمتلك معطيات تثبت تورط أطراف خارجية في دعم أعمال العنف، معتبراً أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين وشخصيات مرتبطة بالنظام السابق تشكّل حسب تعبيره “قرائن سياسية لا يمكن تجاهلها”.

أضرار واسعة ورسائل تخريب متعمّدة:

وسلّط السفير الضوء على حجم الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، مشيراً إلى استهداف سيارات إسعاف وإطفاء، مؤسسات مصرفية، محلات تجارية، دور عبادة، مواقع ثقافية ومراكز علمية، فضلاً عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وقوات الأمن.
واعتبر أن طبيعة هذه الاعتداءات تكشف عن نمط تخريبي منظّم، لا يمت بصلة إلى الاحتجاج السلمي، مؤكداً أن الأرقام التي تُتداول في بعض وسائل الإعلام الأجنبية “لا تعكس الواقع الميداني”.

إعلام وسلاح العقوبات:

وانتقد حسينيان ما وصفه بالحملة الإعلامية المكثفة ضد بلاده، معتبراً أنها تسير بالتوازي مع الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة منذ سنوات.
كما أقرّ بوجود أزمة اقتصادية داخلية، محمّلاً العقوبات الدولية مسؤولية تعميقها، ومشدداً على أن تجاوزها يتطلب إصلاحات جذرية وقرارات صعبة.

بين الردع والانفتاح الداخلي:

وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني من أي تصعيد محتمل، أكد السفير أن بلاده لا تبحث عن المواجهة، لكنها في الوقت ذاته لن تتردد في الدفاع عن مصالحها وسيادتها.
كما شدد على أن الدولة لا تعادي المعارضة السياسية السلمية، لكنها تميّز بوضوح بين الاختلاف السياسي والعمل التخريبي الذي يندرج، وفق تعبيره، ضمن خانة الإرهاب.
و بين روايتين متقابلتين، تسعى إيران إلى تثبيت خطاب يعتبر ما جرى استهدافاً سياسياً أكثر منه أزمة داخلية، في وقت يبقى فيه المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات متعددة وفي خضم هذا التداخل بين الداخل والخارج، يظل السؤال الأبرز مطروحاً: هل تنجح الدول في تحصين ساحاتها الداخلية بالإصلاح والحوار، أم تبقى الأزمات وقوداً لصراعات تتجاوز حدودها؟
نادرة الفرشيشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى