Centered Iframe
إقتصاد و أعمال

الرقمنة في تونس: عبور الهوّة أم تعميق الفجوة؟

   بينما تشهد تونس اليوم مرحلة حاسمة في مسار تحوّلها الاقتصادي، يبرز تحدّي مركزي يتعلّق بكيفية توظيف الرقمنة كرافعة للتنمية الشاملة، لا كعامل إقصاء وتمييز. تشير المعطيات إلى أنّ الفجوة الرقمية آخذة في الاتساع، ممّا يُهدّد بتعميق الفوارق الاجتماعيّة والجهويّة القائمة.

الأرقام المفصحيّة

  • نفاذ الإنترنت: 70% من السكّان

  • الفئات المهدّدة بالإقصاء الرقمي: 40%، وتشمل كبار السنّ وسكّان الأرياف والأمّيّين رقميّاً

  • الخدمات البنكيّة الرقميّة: 4 ملايين مستخدم

  • الوكالات البنكيّة في الريف: انخفاض بنسبة 22% منذ 2020

الواقع الميداني

يؤكّد أحد سكّان منطقة سيدي بوزيد، أنّ “إغلاق فرع البنك القريب اضطرّه للسفر أكثر من 50 كيلومتراً لإجراء معاملة بسيطة، كما أنّ أبناء القرية الأكبر سنّاً لا يستطيعون استخدام التطبيقات الإلكترونيّة، ممّا يُصعّب عليهم أداء مستحقاتهم اليوميّة”.

من جهة أخرى، تُظهر مبادرات مثل خدمة “فلوسي” للبريد التونسي، أنّه بالإمكان الجمع بين الابتكار والإدماج، إذ تُقدّم الخدمة منافذ رقميّة مع الحفاظ على نقاط استقبال ترافق المستخدمين غير المتمرّسين.

مخاوف المجتمع المدني

تُحذّر الجمعيّة التونسيّة للعدالة الاجتماعيّة من مخاطر سياسات الإغلاق العشوائي للوكالات البنكيّة والخدمات العموميّة في المناطق الداخليّة، مُشدّدة على أنّ “الرقمنة يجب أن تُعالج الإقصاء المالي، لا أن تُفاقمه”.

كما أشارت دراسة أعدّتها الجمعيّة إلى وجود هوّة واضحة بين الجهات الساحليّة والداخليّة في جودة البنية التحتيّة للاتصالات، مما يُفاقم من إشكاليات العدالة المجاليّة.

مقترحات الحلول:يقترح خبراء اقتصاديّون

  1. تضمين الفئات الهشّة في تصميم الخدمات الرقميّة

  2. إقرار تعريفة اجتماعيّة للإنترنت

  3. إطلاق برامج محوريّة للتكوين الأساسي في المهارات الرقميّة

 و في الوقت الذي تتطلّع فيه تونس إلى تسريع نموّها الاقتصادي عبر الرقمنة، تبقى المسؤوليّة الجماعيّة قائمة في ضمان أن تكون هذه التقنية أداة للتقارب وليس للتباعد، وأن تُسهم فعلاً في تحقيق العدالة الاجتماعيّة وتكافؤ الفرص بين جميع التونسيّين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى