وسط حضور نخبوي لافت جمع طيفًا واسعًا من العائلات الفكرية والسياسية، شهدت العاصمة تونس الاحد 25 جانفي 2026 ندوة فكرية مميّزة خُصصت لتقديم ومناقشة كتاب “الأمة الممكنة” للمؤلف محسن مرزوق.
وقد مثّل البعد الأكاديمي السوسيولوجي ركيزة أساسية في هذا اللقاء، حيث قدّم الأستاذ المولدي قسومي قراءة نقدية تفكيكية معمّقة، واضعًا أطروحة “الأمة الممكنة” في سياقها المجتمعي والسياسي الراهن، بما أضفى على النقاش طابعًا علميًا رصينًا.
محاور النقاش والإضافات النوعية
تضمّن برنامج الندوة، التي نظّمتها حركة حق وأدارها السيد محمد علي الغول، محطات فكرية ثرية، من بينها:
– كلمة الناشر: استُهلّت الندوة بكلمة للسيد حبيب الزغبي، تناول فيها أهمية صدور هذا المؤلف في التوقيت الراهن.
– تعقيب صغير الصالحي: قدّم السيد الصغير الصالحي، صاحب مؤلَّف “الاستعمار الداخلي”، تعقيبًا قارن فيه بين مفهوم “الاستعمار الداخلي” كما صاغه في أبحاثه، والمقاربة المختلفة التي اعتمدها محسن مرزوق في كتابه، وهو ما أفضى إلى حوار نظري ثري.
– مداخلة محمد المهيري: أكّد السيد محمد المهيري على “العقلية العملية” التي تميّز الكتاب، مشيرًا إلى التقاطع الكبير بين المبادئ التأسيسية لحركة حق والأفكار الواردة في المؤلَّف، إلى حدّ يمكن معه اعتبار الكتاب مرجعية فكرية وسياسية للحركة.
تفاعل فكري ومناخ ديمقراطي
لم يقتصر الحوار على المنصّة، بل شهدت الندوة مداخلات من شخصيات سياسية وفكرية وازنة، امتلأت بها القاعة، وتنوّعت بين:
– تثمين الكتاب باعتباره محاولة جادّة لكسر الجمود الفكري الراهن.
– مقارعة الفكرة بالفكرة من خلال نقاشات نقدية صريحة تعكس حيوية النخبة التونسية.
وفي كلمته الختامية، استعرض محسن مرزوق ملامح رؤيته، مؤكّدًا أهمية التفاعل الحي مع الحاضرين لصياغة خطاب عقلاني يبحث في “الممكن التونسي” ، بعيدًا عن الانقسامات التقليدية، ومشدّدًا على أن الفكر، بمقارباته السوسيولوجية والسياسية، يظل الطريق الأقصر لبناء رؤية وطنية جامعة.
زر الذهاب إلى الأعلى