Centered Iframe
تكنولوجيا وعلوم

إطلاق علامة DEEPAL في تونس: خطوة تكنولوجية واعدة شابها ضعف في التنظيم

    شهدت تونس يوم 5 فيفري 2026 الإطلاق الرسمي لعلامة DEEPAL الصينية المتخصصة في السيارات ذات الطاقات الجديدة (NEV)، وذلك خلال حفل احتضنه المقر الجديد لشركة Italcar بمنطقة الشرقية 1. ويأتي هذا الحدث في سياق يتسم بتنامي الإهتمام الوطني بالسيارات الكهربائية، مدفوعاً بحوافز حكومية لتشجيع الإنتقال الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية.

وقد تم خلال المناسبة تقديم ثلاثة طرازات رئيسية هي G318 وS05 وS07، وجميعها تعتمد تقنية REEV التي تمزج بين المحرك الكهربائي ومحرك حراري يعمل كمولّد للطاقة، بما يسمح بمدى سير إجمالي يصل إلى 1200 كيلومتر، في محاولة لمعالجة إشكالية البنية التحتية للشحن الكهربائي.

تقنية REEV: حل عملي:

تعتمد سيارات DEEPAL على هندسة تقنية مبتكرة تجعل القيادة كهربائية بالكامل، بينما يتدخل المحرك الحراري فقط لتوليد الكهرباء عند انخفاض مستوى البطارية، هذا الخيار التكنولوجي يمنح المستخدم تجربة قيادة نظيفة وهادئة داخل المدن، مع طمأنينة إضافية عند التنقل لمسافات طويلة.

وتُعد هذه المقاربة مناسبة للسوق التونسية في مرحلتها الحالية، حيث ما تزال شبكة الشحن في طور التوسع، ما يجعله خياراً انتقالياً ذكياً بين السيارات التقليدية والكهربائية.

الطرازات المعروضة: بين القوة والرقمنة:

برز طراز G318 كسيارة SUV رباعية الدفع ذات توجه رياضي قوي، بقوة 430 حصاناً وتجهيزات رقمية متقدمة وأنظمة مساعدة على القيادة.

 أما طرازا S05 وS07 فاستهدفا فئة السيارات المدمجة الذكية، مع تركيز على الكفاءة الطاقية والقيادة المريحة داخل المدن.

ويتميز طراز S07 بأداء أعلى وتشطيبات داخلية أكثر فخامة، من بينها شاشة لمس دوّارة كبيرة وشاشة عرض أمامية، ما يجعله الأقرب إلى فئة السيارات شبه الفاخرة.

انسجام مع السياسة الوطنية للانتقال الطاقي:

يتناغم دخول DEEPAL إلى السوق التونسية مع الإجراءات الحكومية الأخيرة، وفي مقدمتها تخفيض الأداء على القيمة المضافة على السيارات الكهربائية من 19% إلى 7%، إضافة إلى تقليص معاليم التسجيل والضرائب السنوية على الجولان بنسبة 50%.

وتعكس هذه الخطوات توجهاً رسمياً نحو تشجيع وسائل النقل النظيفة، وهو ما يجعل من دخول علامات جديدة متخصصة في السيارات الكهربائية حدثاً ذا بعد استراتيجي، لا يقتصر على الجانب التجاري فقط، بل يمتد إلى البعد البيئي والطاقي.

تنظيم الحدث: نقاط مضيئة رافقتها اختلالات واضحة:

رغم أهمية الحدث من حيث رمزيته ومحتواه التكنولوجي، إلا أن التنظيم الميداني شابه عدد من الإشكاليات التي أثرت سلباً على تجربة عدد من الضيوف والإعلاميين.

فقد لوحظ أن حارس الأمن (sécurité) طالب فريق العمل بتقديم الدعوات الرسمية، في حين لم يتم طلبها من جميع الضيوف الحاضرين، ما خلق حالة من الارتباك وعدم وضوح المعايير المعتمدة للدخول والتعامل مع المدعوين.

إشكاليات التغطية الإعلامية والمعاملة:

من جهة أخرى، لم يكن أداء فريق التصوير المرافق للعلامة في مستوى الحدث، حيث استحوذ المصورون على السيارات المعروضة لأكثر من ساعة متواصلة، مع منع بقية الصحفيين من امتطائها أو تصويرها عن قرب.

وقد اعتُبر هذا السلوك غير مهني، خاصة أن عدداً من الحاضرين سبق لهم تغطية كبرى الفعاليات والمعارض الدولية في مجال السيارات، دون أن يشهدوا مستوى مماثلاً من التضييق أو ضعف التنسيق، وهو ما ترك انطباعاً سلبياً لدى بعض المهنيين الذين اعتادوا على تنظيم أكثر سلاسة واحتراماً لدور الإعلام في إنجاح مثل هذه التظاهرات.

بين نجاح العلامة وضرورة تحسين التجربة:

يؤكد هذا الإطلاق أن DEEPAL تمتلك مقومات تقنية قوية تؤهلها للنجاح في السوق التونسية، سواء من حيث الابتكار أو تنوع الطرازات أو توافقها مع توجهات الدولة في مجال الطاقات النظيفة.

غير أن نجاح العلامة في مرحلة ما بعد الإطلاق لن يرتبط فقط بجودة المنتج، بل أيضاً بجودة العلاقة مع الإعلام والشركاء والضيوف، وبقدرتها على تنظيم فعاليات تعكس صورتها كعلامة عصرية تحترم المعايير المهنية في التواصل والتنسيق.

التكنولوجيا لا تكفي دون حسن التنظيم:

إن دخول DEEPAL إلى تونس يمثل إضافة نوعية لسوق السيارات الكهربائية، ويعكس انفتاح السوق الوطنية على الحلول التكنولوجية الحديثة ، لكن تجربة الإطلاق أظهرت في المقابل أن الصورة الذهنية لأي علامة لا تُبنى فقط عبر المحركات والبطاريات، بل أيضاً عبر أسلوب الإستقبال، وإحترام المدعوين، وجودة التنظيم.

وبين طموح التكنولوجيا وحدود التنظيم، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل هذا الحضور الجديد إلى قصة نجاح متكاملة، تقنع المستهلك التونسي بالمنتج وبالثقافة التي تقف وراءه.

نادرة الفرشيشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى