Centered Iframe
أخبار وطنية

تونس تشدد على ضرورة مُحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والابادة الجماعيّة

ألقى  محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتونسيين بالخارج، عبر تقنية الفيديو، كلمة تونس خلال الجُزء رفيع المستوى للدّورة 61 لمجلس الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان الذي انطلق، يوم، 23 فيفري 2026، بجنيف. وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

“بسم الله الرّحمن الرّحيم

السيّد رئيس مجلس حقوق الانسان،

السّيّدات والسّادة،

أُجَدِّدُ، من هذا المنبر، التِزَام بلادي تُونس بِمُواصلة تعاوُنِها البَنَّاء مع مجلس حُقوق الإِنسان ومُختلف آليّاته، لتعزيز الحقوق والحرّيّات وحِمايتها على المُستويين الوطني والدّولي، دُونَ ترجيحٍ أو إغفالٍ لأيّ حقٍّ من الحُقوق، السّياسيّة منها والمدنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والبيئيّة، وضِمن حوارٍ يحترم خيارات الدّولة واستقلاليّة قرارها.

ففضلاً عن مصادقتها على أغلب المعاهدات والمواثيق الدّوليّة لحقوق الإنسان، واحتضانِها لمكتبٍ للمفوّضيّة السّامية لحقوق الانسان، وتلقّيها زياراتٍ لآلياتٍ خاصّة تابعة لمجلس الأمم المتّحدة لحقوق الانسان في إطار الدّعوة المفتوحة لهذه الآليات، تحرصُ تونس على الايفاء بالتزاماتها الدّوليّة المترتّبة عن انخراطها في المنظومة الدّوليّة لحقوق الانسان.

السيّد الرّئيس،

تُمثّل حقوق الإنسان في بلادي خيارًا وطنيًا ثابتًا، ينبعُ من تاريخٍ طويلٍ من النّضال من أجل التّحّرر وترسيخ السّيادة الوطنيّة. وتُونس التي ستحتفلُ، خلال أيّامٍ، بالذّكرى السّبعين لاستقلالها، كانت سبّاقة لنُصرة قضايا التّحرر الوطني في القارّة الافريقيّة ودعم الجهود الرّامية للقضاء على نظام الميز العنصري، مثلما كانت أوّل دولةٍ في العالم تُلغي العبوديّة والرّقّ بوثيقة رسميّة مرّ عليها 180 عامًا.

واهتداءً بهذا الإرث الحضاري، تؤكّد تونس التزامها بالمبادئ والقيم الكونيّة لحقوق الانسان وحرصها الدّؤوب على تطوير منظومة حقوق الانسان وتجسيدها على أرض الواقع بما ينسجم مع التزاماتها الدّوليّة ويُلبّي تطلّعات الشّعب التّونسي في بناء دولةٍ ذات مؤسّساتٍ قويّة وعادلة تُحارب كافة مظاهر الفساد والمحسوبيّة وتضمن حريّة الانسان وكرامته.

ويتواصلُ المسار الإصلاحي الذي شَرعت فيه تونس، منذ 25 جويلية 2021، بكُلّ عزمٍ وثبات، في إطار مقاربةٍ وطنيّة جديدة تقُوم على فتح آفاقٍ أوسع للشّعب التّونسي، المصدر الوحيد للسّيادة، للمشاركة المحلّيّة والجهويّة والوطنيّة في صُنع السّياسات وإدارة الشّأن العام، وتحترمُ خياراته وتُحقّق انتظاراته وتطلّعاته، وتُرسي دعائم نظامٍ ديمقراطيٍّ مُتطوّر.

ولأنّ الانسان هو جوهر كُلّ مشروعٍ حضاري، فانّ تونس تُؤمن بأنّ الحرّيّة لا يُمكن أن تزدهر دُون عدالةٍ اجتماعيّة، وأنّه لا عدالة دون تكافؤٍ في الفرص.

لذلك، فإنّ أولويّات المرحلة الحالية تنصبُّ على تحقيق مقوّمات العدالة الاجتماعيّة باعتبارها الأساس لإصلاحٍ حقيقيٍّ وشامل في البلاد. وتظلُّ الثّورة التّشريعيّة لتحقيق العدالة والاستقرار المنشودين متواصلةٌ على وتيرةٍ ونسقٍ حثيثين لتكون في مستوى انتظارات الشّعب التّونسي، من خلال العديد من الإجراءات التي تقطع مع التّشغيل الهش والرّق المقنّع.

السيّد الرئيس،

إنّ مواجهة الجريمة المنظّمة العابرة للحُدود، ومنها الاتّجار بالبشر، مسؤوليّةٌ جماعيّة لكافة دُول العالم. وتونس منخرطةٌ في الجُهد الدّولي لمحاربة هذه الظّاهرة في إطار المسؤوليّة المشتركة تُجاه القضايا الإنسانيّة، بما فيها الهجرة غير النّظاميّة.

وبِقدر حِرصها على حماية المهاجرين غير النّظاميين ومحاربة كافة أشكال الاتّجار بالبشر، فإن الدّولة التّونسيّة حريصةٌ أيضًا على أن تتمّ عودة هؤلاء المهاجرين إلى بُلدانهم الأصليّة بصفة طوعيّة وآمنة على نحوٍ يحفظ الكرامة البشريّة ويتوافق مع التزاماتها الدّوليّة ذات الصّلة، وذلك وفي إطار برنامج العودة الطّوعيّة وإعادة الادماج الذي يتمّ تنفيذه بالتّعاون مع المنظّمة الدّوليّة للهجرة والدّول الشّريكة.

ولقد رحّبت اللّجنة الافريقيّة لحقوق الانسان والشّعوب، خلال مناقشة تقرير تونس الوطني حول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشّعوب يوم 25 أكتوبر 2025، بالتّعاون القائم بين تونس والمنظّمة الدّولّية للهجرة لتأمين العودة الطّوعيّة للمهاجرين غير النّظاميّين إلى بُلدانهم.

ونُجدّد، من هذا المنبر، دعوتنا لتبنّي مقاربةٍ جماعيّة مسؤولة وشاملة ومُتضامنة لظاهرة الهجرة غير النّظاميّة وإيجاد حلولٍ جذريّة لأسبابها العميقة، عبر تعاونٍ أعمق بين بُلدان المصدر والعُبور والوِجهة، بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدّول.

السيّد الرئيس،

لا يُمكن الحديث عن حماية حقوق الإنسان في العالم، في وقتٍ يُباد فيه شعبٌ بأكمله على مرأى ومسمع من العالم. فما يتعرّض له الشّعب الفلسطيني الصّامد، لاسيما في قطاع غزّة، من قتلٍ جماعي وتجويع وتهجيرٍ قسري، يُمثّل انتهاكًا صارخًا لكلّ القيم التي قامت عليها منظومة حقوق الإنسان والقانون الدّولي الإنساني.

وتُشدّد تونس على ضرورة مُحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والابادة الجماعيّة، ورفضها القاطع لكلّ المحاولات اليائسة لتهجير الفلسطينيّين من أراضيهم أو فرض الأمر الواقع، ودعمها لحقّ الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرّف في تقرير مصيره، واستعادة كامل حقوقه، وإقامة دولته المستقلّة ذات السّيادة على كامل أراضيه وعاصمتها القُدس الشريف.

وشكرًا على حسن الإصغاء.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى