إن أنظمة التقاعد في تونس في حاجة إلى التحيين والمراجعة نظرا للازمات التي تواجهها حاليا والتي لا يمكن حلها باجراءات جزءية أو ظرفية حسب ما اكده المختص في انظمة الحماية الاجتماعية بدر الدين السماوي.
كما اكد أن منظومة التقاعد في تونس تحتاج إلى أصلاح جذري يقوم على رؤية شاملة تراعي توازنات الصناديق وحقوق الموظفين و العدالة الاجتماعية وفيما يتعلق بالقوانين الحالية المنظمة للتقاعد اوضح أن الاشكال يكمن في مدى احترام القوانين وتفعيلها وفي سياق متصل اكد انه من الافضل التخلي عن نظام التقاعد الاختياري نظرا لما يحمله من طابع شخصي وذاتي حتى وان سمي تقريرا معللا سيما وان تجارب سابقة اثبتت أن هذه الاليات لا تخضع للاعتبارات الشخصية والعلاقات المهنية .
واشار الى أن اغلب من يفضلون التمديد في سن التقاعد هم الاطارات العليا نظرا للامتيازات المالية والعينية التي يتمتعون بها مما يدفعهم إلى مواصلة العمل للاستفادة من هذه المكاسب في المقابل بقية الاطارات التي انهكتها سنوات العمل تفضل الاحالة على التقاعد.
وقد تم حسب السماوي اقرار إجراء التقاعد قبل السن القانونية سنة 2022 لمدة 3 سنوات ثم تم تجديده للفترة نفسها وهو نظام يطرح اشكالية ما إذا كان الموظف يرغب في مغادرة العمل مبكرا بينما تحتاجه المؤسسة أو العكس مشددا على ضرورة توفير الية واضحة تراعي المصلحة العامة .
في المقابل بين أن الترفيع في سن التقاعد الاجباري بسنتين سنة 2019 ساهم في تحسن نسبي في التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية مذكرا بأن عجز الصندوق بلغ 150 مليون دينار سنة 2021 ثم عاد الى الارتفاع سنة 2022 بسبب خروج الموظفين الذين تم تاجيل تقاعدهم معتبرا أن هذا الاجراء مجرد حل ظرفي أدى إلى تاجيل الازمة عوض معالجتها .
واشار الى مثال التقاعد المرأة التي لها 3 ابناء حيث تم تسجيل حوالي 200 حالة في بداية تطبيق القانون وارتفع الى 2100 حالة سنة 2020 في حين لم تسجل اية حالة في القطاع العمومي.