Centered Iframe
أخبار عالمية

هل يدخل الشرق الأوسط العصر الإسرائيلي ؟

ممًا لا شكّ فيه أنّه تمّ التحضير للحرب على إيران منذ ما يزيد عن عشرين سنة و توفير الإطار الموضوعي الذي يسمح بذلك و قد لعبت الموساد دورا حاسما عبر اختراق النظام الايراني و كلّ أذرعه و امتداداته في المنطقة استخباراتيا و تقنيا بما سمح بتصفية رموز المقاومة في المنطقة من القيادات التاريخية و الرمزيات الكبرى و أهمّها حسن نصر الله كما عملت بشكل خاصً و استثنائي على القادة العسكريين البارزين داخل محور المقاومة نذكر منهم قاسم سليماني أحد القادة التاريخيين للحرس الجمهوري و عماد مغنية مهندس العمليات العسكرية لحزب الله و توًج كلّ ذلك باغتيال العقل السياسي و العسكري و المرجعية الدينية في عمليّة نوعيّة تعطي فكرة واضحة عن أهداف هذه الحرب و مداها.

بمنطق موازين القوى فإنً إيران تمتلك عقل علمي قوي خاصًة في مجال الفيزياء و قد نجح في تطوير نظم المسيرات بما فيها مسيرات تحت الماء كما تمتلك قوًة بالستية معتبرة قادرة على إنهاك إسرائيل و إطالة أمد الحرب إلى حدّ ما و توسيع نطاقها بشكل يدخل عموم المنطقة في فوضى لا تتحمّلها كبرى الاقتصادات العالمية لما تحتكم عليه عموم المنطقة بما فيها إيران ذاتها من منابع الطاقة من النفط و الغاز المسال دون إغفال مضيق أهميًة مضيق هرمز أهمّ ورقات الظغط في يد إيران .

مركز القوًة و الحاكم الفعلي في إيران ليس مرشدها و لا جيشها النظامي و لا أجهزة الأمن الداخي إنًه الحرس الثوري الذي تأسًس موازيا للجيش النظام في عهد الخميني و تحوًل و تغوّل و افتكً العسكر و الاقتصاد و السياسة ليكتفي المرشد بصناعة سردية الثورة و تحويلها إلى المقدًس الذي يحكم من وراءه الحرس الثوري.

هذه التركيبة للنظام الايراني تجعل إسقاط النظام عمل معقًد لأنً ضرب مؤسًسات الدًولة و حتًى القضاء على القوًة البالستية لإيران لا يسمح بانتزاع النفوذ من الحرس الثوري كقوّة منفصلة عن النظام ذاته … و قد يفتح القضاء على القدرات العسكرية الايرانية الباب لولادة صراعات داخل إيران لا يمكن التحكًم فيها إلًا باجتياح برًي قد لا يقدم عليه أحد…

في الطرف المقابل و خلافا لما سمًي بالصًبر الاستراتيجي لإيران تتلهًف إسرائيل أكبر القوى العسكرية في الشرق الأوسط للتخلًص من كبرى هواجسها : القوًة البالستية و النووية لإيران متحفًزة لإنهاء آخر المعارك التي تحول دون هيمنتها على عموم المنطقة فأطلقت العنان لقوّتها التدميرية لنسف المؤسًسات العسكرية و العلمية و المدنية لتقويض أركان الدًولة و النظام على حدّ سواء مستغلًة الغطاء السياسي للولايات المتًحدة و التوازنات الدًولية التي تسمح بذلك أكثر من أي وقت مضى .

على الأرض ظهر جليّا تفوًق سلاح الجو الإسرائيلي حيث رجًحت المقاتلات الكفّة لصالح إسرائيل و إن كانت المسيًرات الإيرانية تجعل المعادلة الجويّة أكثر تعقيدا و ذلك لسهولة تحريكها و قدراتها التدميرية بشكل متفاوت .

ترامب الناطق الرّسمي بإسم اللوبي اليهودي و مراكز الظغط و النفوذ في الولايات المتّحدة لم تكن له خيارات كثيرة في دخول الحرب من عدمه و رغم سردية تحرير الشعوب التي لم تعد تنطلي على أحد و التي وردت على لسانه في اليوم الأوّل للحرب يجد نفسه اليوم مجبرا على المشاركة في الحرب و القيام بما أنيط بعهدته فيها و تتمثّل في تدمير البحرية الايرانية و ضرب المواقع المحصّنة و الأهمّ من كلّ ذلك هوّ وجود القوات الأمريكية في المنطقة كأكبر قوّة تحسّبا لأي خروج للحرب عن التوقّعات و المسارات المحدّدة سلفا .

طالت الحرب أم قصرت و لا أعتقد هذا و لا ذاك تمّ تحجيم القدرات العسكرية الايرانية بشكل كبير و لن تتوقًف الحرب طالما لم يتمّ التأكّد من نسف المشروع النووي الايراني و تدمير الصناعات العسكرية الايرانية و القضاء على إيران كقوًة إقليمية لها نفوذ في المنطقة .

هذه الأهداف التي حدّدها العقل الاستراتيجي الصهيوني و عمل على تحقيقها منذ ما يزيد عن العشرين عاما من خلال مشروع ما سمًي بالربيع العربي الذي أدخل الدول العربية في صراعات و حروب أهلية لتحييدها عن القضية الفلسطينية كما تدمير القواعد المتقدًمة لإيران بما فيها النظام السوري و حزب الله و الأخطر من كلً ذلك هوّ ما اتًجهت إليه سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من اغتيال للرمزيات في الداخل الفلسطيني (منذ الشيخ أحمد ياسين و ياسر عرفات وصولا لهنية و السنوار …) و في المنطقة من نصر الله إلى المرشد خامنئي و حتّى على التخوم في ليبيا طريقة قتل القذافي و نحن نعلم جميعا الدًور الذي لعبه BHL هناك و هذا الخيار لم يكن اعتباطيا لأنًه بني على معرفة دقيقة بالتركيبة الذهنية و النفسية لشعوب تربًت في و على ثقافة الزعيم و القائد و الرًمز.

أعلن ترامب في ولايته الأولى القدس عاصمة لإسرائيل و أعيد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة بقوًة اللوبي المالي- الاعلامي لإنجاز مهمًات أخرى بما فيها الاجهاز على القضية الفلسطينية و تغيير ملامح الشرق الأوسط و هدم آخر قلاعه في وجه إسرائيل : إيران .

ختاما و رغم المقاومة الشرسة التي تبديها إيران و رغم ورقات الضغط التي تحتكم عليها و رغم الخسائر التي قد يتكّبدها الجميع بما فيها القوات المعادية و عموم المنطقة فإنً الأهميّة الاستراتيجيًة لهذه الحرب لن تنتهي دون القضاء على إيران كقوة إقليمية و كقوة بالستية و نووية لتدخل المنطقة مرحلة جديدة أبرز ملامحها إنهاء القضية الفلسطينية و فرض أمر واقع و التطبيع مع دول المنطقة و التحكّم في منابع الطاقة و حمايتها عسكريًا مع وجود إسرائيلي على هذه الأراضي كشريك رئيسي في صناعة عموم خارطة المنطقة هذه المرّة، فيما يتعلًق بالهراء العربي و العبري حول إسرائيل الكبرى فلا أعتقد أنً ذلك سيكون كذلك لعدًة عوامل سوسيولوجية و استراتيجية قد يضيق المجال بالتعرًض لها بشكل تفصيلي .

فوزي النوري 4-3-2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى