Centered Iframe
أخبار عالمية

حزب اللًه في قلب العاصفة الجيوسياسية

فوزي النوري : كاتب و محلل سياسي تونسي

faouzinouri46@gmail.com

  هذا الحزب الذي ينتمي جغرافيا للبنان و سياسيا و مذهبيًا لإيران يجد نفسه اليوم مرًة أخرى مجبرا على دخول الحرب لأنّه في كلً الأحوال سيكون هدفا للنيران الاسرائيلية حال انتهاء العمليات العسكرية في إيران و تفكيك نظام الجمهورية الاسلامية .

النظام السوري و حزب الله تلك القواعد المتقدّمة للجمهورية الاسلامية الايرانية وقع تفكيكها على مراحل منذ اغتيال الحريري و قانون محاسبة سوريا و قد انطلق استنزافها و تحجيم قدراتها منذ ما يعرف بحرب تموز في 2006 و التوجًه نحو تفكيك النظام السوري على مراحل منذ 2011 حتّى 2025 رغم صلابة نطام المخابرات و رغم الوجود القويً الحرس الثوري و دخول حزب الله للحرب بكلً ثقله و ذلك لمعرفة كلً اللاعبين في المنطقة إخوة و أعداء بحجم الرهانات الاستراتيجية لتلك الحرب و بارتباط الخارطة الجيوسياسية القادمة بنتائج تلك الحرب .

لبنان المسيحي بما يفوق 30 % بما يوفّره ذلك من تعاطف أروبي ديني و سياسي مثًل دائما حاجزا أمام إسرائيل الراغبة في استغلال الاسناد الأروبي و رأيه العام لعزل إيران و تنفيذ مشاريعها في المنطقة لكنّ حزب اللًه المجبر على دخول الحرب بأوامر إيرانية و بمنطق وحدة المصير قدًم لإسرائيل الذريعة التي كانت تتلهًف لها

للانطلاق في الاجهاز على القدرات القتالية لحزب اللًه و إطلاق عمليات اجتياح بريّة واسعة قد تنتهي بوجود عسكري لمدًة طويلة أو بقواعد في الداخل اللبناني .

حزب الله الذي أنشأ دولة موازية للدًولة اللبنانية بقوّة المال و السلاح و بعد أن شرّع اتفاق الطائف نظام المحاصصة الطائفية في لبنان أصبح حزب الله الحاكم الفعلي للبنان بوجوده في الثالوث الحاكم في لبنان الرًسمية و بوجوده القويً خارجها ، ما تبقًى من الشعب الرأي العام اللبناني و نسيجه المجتمعي فهو موال لكلّ الأطراف بما فيها إسرائيل و لا يستثنى من ذلك إلاً إيران و العلويين في سوريا .

هذه المعادلات المرتبطة بالرهانات الجيوسياسية على التعددية الطائفية في لبنان هيّ التي قادت للحرب الأهلية اللبنانية و التي انتهت باتفاق الطائف و الذي كان اتفاقا مفخًخا يدًخر الصراع للحظة جيوسياسية ستعيد تفجيره تلقائيا وهي ما يحصل اليوم في الشرق الأوسط .

الآن وهناك (في لبنان) على الأرض قد يكون من الاختزالية الساذجة حصر الصراع بين إسرائيل و حزب اللًه لأنً هنالك سيناريوهات أعمق لتغيير ملامح لبنان و المنطقة في اتًجاه استغلال العناصر التي ذكرنا لصالح اللاعب الرئيسي في الشرق الأوسط :(إسرائيل )في انتظار السياقات السياسية لما بعد هذه الحرب و التي ستفرض سلاما لا يشبه في شيئ ما يسمًيه الراحل بسلام الشجعان بل سيكون سلاما تفرضه موازين القوى وهو أقرب إلى الاذعان منه إلى أي شيئ آخر .

ختاما ليست هذه التحوّلات إلاً ترجمة جيوسياسية لمرحلة العولمة و لما وقع التمهيد له منذ مدًة عبر كلً أنماط الهيمنة الاقتصادية و العلمية عبر الافتراضي و المعلوماتية و من خلال الحروب الاستباقية بشكل أصبح الحديث معه عن سيادة الدًول و ما ارتبط من قوانين و معاهدات حديثا خارج سياقات الحتميات الجديدة و ما يطرحه ذلك من إشكالات أمام فقهاء القانون الدولي و القائمين على المؤسًسات الدولية و ليس أدقً و أعمق من دليل سوى ما حصل و سيحصل في غزًة …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى