النار ودخان كثيف في خزان وقود بمطار الكويت بعد هجوم بمُسيّرات.. هكذا بدا المشهد في الكويت يوم الأربعاء 25 مارس 2026، إذ أعلنت هيئة الطيران المدني في الكويت، أن خزان وقود في مطار الكويت الدولي اشتعلت فيه النيران بعد استهدافه بطائرات مُسيّرة.
وأكد المتحدث الرسمي باسم «الهيئة» عبد الله الراجحي أنه «وفق التقارير الأولية فإن الأضرار مادية فقط، ولا توجد أي خسائر في الأرواح». مشيرا إلى أن «الجهات المختصة باشرت فوراً تنفيذ إجراءات الطوارئ المعتمَدة، حيث تتعامل فرق الإطفاء والجهات المعنية مع الحريق، في حين توجد جميع الجهات المختصة في موقع الحادث».
ويأتي ذلك ضمن سلسلة اعتداءات تمارسها إيران على الكويت والخليج ودول عربية، منذ انطلاق العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد طهران.
وفي سياق متصل، أعلنت الدفاعات الجوية الكويتيةـ إسقاط طائرتين مسيرتين مصدرهما إيران، وأكدت تعزيز الجاهزية الأمنية، لمواجهة أي تهديد يستهدف أمنها وسيادتها.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي جدعان فاضل جدعان عبر منصة : “ X” إن “هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة، لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة”.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اليوم الخميس، في بيان على منصة “X”: أنها تعاملت مع اعتداءات صاروخية، وطائرات مسيرة مصدرها إيران.
وأوضحت “أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض كل من منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، والمقاتلات للطائرات المسيرة والجوالة.”
وتعد الكويت ثاني أكثر دول الخليج تعرضا للهجمات بـ791 اعتداء، بعد الإمارات العربية التي لـ2156 هجمة، من طرف إيران، فيما كشف إحصاء للهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية منذ 28 فبراير أن 83% منها استهدفت دول الخليج، مقابل 17% طالت إسرائيل.
محاربة الخلايا
في غضون ذلك، لم تقتصر حرب الكويت على التصدي للهجمات الإيرانية بالمسيرات فقط، فأذرع طهران بدأت محاولة الانتشار في الشعب الكويتي، لتخوض بذلك حرب أخرى أشد تعقيدا.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية الأربعاء 25 من شهر مارس الجاري- ضبط خلية إرهابية جديدة مكونة من 20 شخصا، والتي تعد الثالثة من نوعها في غضون أقل من 10 أيام.
وأشارت إلى أن أعضاء الخلية “أقروا بالتخابر مع حزب الله وهو ما سمته الداخلية بـ “التنظيم المحظور”، بالإضافة إلى إقرار المتهمين بالتخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت رموزا وقيادات في دولة الكويت، إضافة إلى العمل على تجنيد أشخاص لتنفيذ تلك العمليات.” وجاء في البيان: “أقر المتهمون بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ ما يُسند إليهم من مهام تستهدف اغتيال رموز وقيادات الدولة والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات، وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال، في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء”.
وأعلنت الوزارة إحالتهم “إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، فيما تواصل الجهات الأمنية استكمال تحرياتها لملاحقة كل من يثبت ارتباطه أو تعاونه مع هذه الخلية أو مع أي تنظيمات إرهابية أخرى”.
وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الأسبوع الماضي، “إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية في البلاد، وضبط 10 أشخاص ينتمون إلى جماعة إرهابية مرتبطة بمنظمة حزب الله المحظورة”.
كما أعلنت أنها ضبطت في وقت سابق الشهر الجاري، خلية أخرى قالت إنها تضم 16 شخصاً، بينهم 14 كويتياً ولبنانيين، ومرتبطة بـ”حزب الله” المحظور في البلاد.
عداء لكل العرب
في غضون ذلك، يؤكد مراقبون، أن العرب انشغلوا بأزمة فلسطين وإسرائيل، غافلين عن الخطر الحقيقي الذي شردهم وقتل المسلمين والسنة، إنه إيران.
وفي مقال نشر في وقت سابق، قال الكاتب أحمد الجميعة، إن العرب انشغلوا في قممهم منذ عشرات السنين، ” بالقضية الفلسطينية، وجعلوا إسرائيل محورا مهما على طاولتهم، وانشغلوا “عن قضايا عربية جوهرية أهمها الخطر الإيراني في المنطقة، وتداعياته التي وصلت إلى احتلال أربع عواصم عربية وثلاث جزر إماراتية”.
وأشار إلى “إسرائيل تحتل عاصمة عربية واحدة فقط.. ولم تتجاوز حدود دولتها على الأقل في العقد الأخير”، في حين أن إيران “تنشر الطائفية وتصدّر الإرهاب وتدعم جماعاته المتطرفة وتتدخل في شؤون الآخرين”.
وطالب العرب بأن يدركوا أن إيران أخطر عليهم من الكيان المذكور لما تحمله من أيديولوجيا التمدد والهيمنة والنفوذ، موضحا أن “الشواهد على ذلك كثيرة حيث جعلت من شعار الموت لإسرائيل وسيلة لتبرير منطلقاتها الفكرية، وممارساتها القمعية، وفرزها الطائفي، وتجنيد خلاياها لتنفيذ مشروعها الكبير”.
خطر حقيقي
في غضون ذلك، يرى الكاتب أحمدو الزهراء، أن “توصيف إيران بأنها دولة مارقة لا يصدر عن خصومة أيديولوجية أو مبالغة في الموقف، بل يستند إلى سجل ممتد من الممارسات التي تتناقض جذريا مع مبادئ القانون الدولي وأسس السيادة. موضحا: “فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، تبنّى النظام الإيراني نهجا عدوانيا في سلوكه الخارجي، يقوم على تصدير الثورة والتدخل المنهجي في الشؤون الداخلية للدول، من خلال دعم جماعات مسلّحة مذهبية تعمل على تقويض الدولة الوطنية من الداخل.”
وقد طبّق هذا النموذج حسب الكاتب، ” في العراق ولبنان وسوريا واليمن، حيث أصبحت الميليشيات المرتبطة بطهران أداة لتفكيك المجتمعات وإضعاف المؤسسات. وفي الوقت نفسه، تواصل إيران خرق التزاماتها الدولية المرتبطة بالبرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية، متحدية قرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما تمارس قمعا داخليا ممنهجا ضد المعارضين والنساء والأقليات، وتحكم البلاد بقبضة دينية مغلقة تحت سلطة الولي الفقيه.”
وتابع: “ففي لبنان، حوّلت إيران “حزب الله” إلى قوة عسكرية موازية للدولة، ترتبط استراتيجيا بفيلق القدس. وفي العراق، نسجت شبكة ميليشيات تحت غطاء “الحشد الشعبي”، أما في سوريا، فقد تدخلت عسكريا لدعم نظام الأسد، وأسهمت في تثبيت بنية طائفية بالوكالة. وتم تكرار النموذج ذاته في اليمن من خلال تمكين جماعة الحوثي وربطها عقائديا وتنظيميا بطهران.”
وأكد أن سياسة تصدير الثورة ليست ” مجرد تعبير دعائي، بل هي استراتيجية راسخة في العقيدة الرسمية للنظام الإيراني، عبّر عنها الخميني مرارا، وكرّسها تمهيد الدستور، الذي ربط الثورة بمهمة “نصرة المستضعفين” داخليا وخارجيا. وقد نصّ صراحة على “مواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المضطهدة”، مستندا إلى تأويل قرآني يشرعن هذا التوجه العابر للحدود. وبهذا، يصبح تصدير الثورة مبدأ دستوريا وأداة للنفوذ، لا مجرد طموح نظري أو ظرفي.”
زر الذهاب إلى الأعلى