أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وسط قلق عالمي، من استمرارها.
وتمرّ عبر المضيق، نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار بالكثير من الدول.
في غضون ذلك، وبحسب تقرير جديد لـ”ريستاد للطاقة” (Rystad Energy) يُقدر تكلفةَ إصلاح البنية التحتية النفطية والغازية بأن تتجاوزَ 25 مليارَ دولار.
وتتوزع هذه التكلفةُ حسب التقرير، على عدةِ قطاعات رئيسية، حيث تستحوذ منشآتُ الطاقة ومنها الغازُ الطبيعيُّ المسال وفي مقدمتِها مشروعُ رأسِ لفان في قطر على الحصة الأكبر، بنحوِ 11 إلى 13 مليار دولار من إجماليّ الأضرار أو ما يصل إلى 50% من التكلفة الكلية.
وارتفع سعر الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بأكثر من 50% ليبلغ ما بين 55 يورو و62 يورو للميغاوات/ساعة.
وأكدت تقارير، أنه بدأت بالفعل تظهر مؤشرات مبكرة على تباطؤ النشاط الاقتصادي، وارتفع عجز الحساب الجاري في الهند إلى 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من السنة المالية، التي انتهت في ديسمبر/كانون الأول، مقارنة بـ1.1% في العام السابق.
في غضون ذلك، يستعد وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع طارئ غداً الثلاثاء، لمناقشة سبل تنسيق الاستجابة للاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية بفعل الحرب مع إيران، حسب رويترز.
وسيقيم الوزراء، أحدث التطورات في أسواق النفط والغاز، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالإمدادات والتقلبات السعرية، مع مناقشة المجالات التي تتطلب تنسيقاً أقوى بين دول الاتحاد الأوروبي، لضمان استجابة موحدة للأزمة.
منعطف تاريخي
وفي السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك”، أعدّها خبير النفط المهندس تركي حسن حمش، عن تأثير حرب إيران على اقتصادات عدد من الدول العربية، في ظل توقف الصادرات عبر مضيق هرمز.
وسلّطت الدراسة، التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي في عام 2026، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، وما نتج عنها من تداعيات مباشرة على الاقتصادات العربية وأسواق الطاقة الدولية.
وأشارت الدراسة، إلى أن “الأزمة الحالية تمثل منعطفًا تاريخيًا يختلف جذريًا عن الأزمات السابقة، سواء من حيث طبيعتها أو تأثيراتها، إذ لم تعد مجرد أزمة نفط تقليدية، بل تحوّلت إلى أزمة مركبة تضرب منظومة الطاقة العالمية في عمقها، وتضع الدول العربية أمام تحديات غير مسبوقة.”
كما تحدثت عن ” مظاهر الاختلاف بين الأزمة الحالية مقارنة بعام 2008، وهو ما يتمثل في طبيعة الطلب على الطاقة، إذ لم يعد مقتصرًا على القطاعات الصناعية والمنازل، بل أصبح مدفوعًا بشكل متزايد بمراكز البيانات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو طلب يصعب تراجعه حتى في فترات الركود، ما يضاعف الضغوط على موارد الطاقة.”
ويُعد مضيق هرمز حسب الدراسة، محور الأزمة الحالية، إذ يمر عبره نحو 15 مليون برميل نفط يوميًا، و5 ملايين برميل يوميًا من المشتقات والغاز المسال، مشددة على أن تقييد الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات، انعكست بصورة مباشرة على الأسواق العالمية، خاصة في آسيا.
ولفتت الدراسة، إلى أنه “رغم امتلاك بعض الدول العربية بدائل مثل خطوط الأنابيب، إذ تمتلك السعودية قدرات عبر خطوط الأنابيب من 5 إلى 7 ملايين برميل يوميًا، والإمارات نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، فإن هذه القدرات لا تستطيع تعويض نحو 20 مليون برميل يوميًا تُصدر عبر الخليج.”
وخلصت إلى ” أن تعطل الإمدادات يأتي في وقت تشهد خريطة الطاقة العالمية تحولًا واضحًا نحو آسيا، إذ تشير التقديرات إلى أن الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستقود كامل نمو الطلب في 2026، بقيادة الصين والهند.”
ضرب منشآت نفطية
في غضون ذلك، تعرضت 8 منشآت رئيسية للطاقة في 5 دول عربية لهجمات إيرانية منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط، في تصعيد طال منشآت تُعد من ركائز سوق الطاقة العالمي.
وشملت الهجمات مواقع في الإمارات وقطر والبحرين والسعودية والكويت، وأسفرت عن اندلاع حرائق وأضرار مادية متفاوتة، إلى جانب تعليق مؤقت للعمليات في بعض المنشآت، وإعلان “القوة القاهرة” أو خفض الإنتاج في حالات أخرى.
وفي في 18 مارس/آذار، أعلنت الإمارات سقوط شظايا نتيجة اعتراض صواريخ استهدفت منشأة حبشان للغاز وحقل باب النفطي، دون تسجيل إصابات، مع تعليق العمليات مؤقتًا.
ويمثل مجمع حبشان للغاز نحو 80 بالمئة من إجمالي احتياجات الإمارات اليومية من الغاز، ويعد من أكبر منشآت معالجة الغاز في العالم، فيما أعلنت وزارة الدفاع سقوط صاروخ في مدينة رأس لفان الصناعية شمالي قطر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مرافق الغاز الطبيعي المسال ومصنع تحويل الغاز إلى سوائل، قبل السيطرة عليه دون إصابات.
وفي الكويت، تعرضت وحدتا تشغيل في مصفاتي ميناء عبد الله وميناء الأحمدي لهجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق تمت السيطرة عليها لاحقًا.
كما أعلنت الكويت خفضًا احترازيًا لإنتاج النفط وعمليات التكرير بسبب التهديدات الإيرانية المستمرة وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي الخامس من شهر مارس الجاري، اندلع حريق محدود في إحدى وحدات مصفاة “بابكو إنرجيز” في البحرين. نتيجة هجوم صاروخي، مع استمرار العمليات بشكل طبيعي، قبل إعلان “القوة القاهرة” على بعض العمليات نتيجة الاعتداءات الإيرانية المستمرة.
خداع المنطقة
ومنذ اندلاع الحرب، تستمر الاعتداءات الإيرانية بشكل يوم على دول الخليج، وأدان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية (165)، الاعتداءات الإيرانية على أمن وسيادة عدد من الدول العربية.
وأكد مجلس جامعة الدول العربية رفضه الكامل لهذه الهجمات واعتبارها انتهاكا صارخا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
ودعا إلى الوقف الفوري لكافة أشكال الاعتداءات، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات لدول الجوار، محذرا من أن استمرار هذه الهجمات من شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وأدان أي محاولات لتهديد حرية الملاحة الدولية، بما في ذلك التحركات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة في باب المندب،
وفي السياق، قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات: “لا بد لأي حل سياسي يعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي أن يشمل ضمانات واضحة تمنع تكرار الاعتداء مستقبلاً، وأن يكرّس مبدأ عدم الاعتداء، ويعتمد التعويضات الإيرانية عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين. “
وأكد في تغريدة له الأحد، أن إيران، خدعت جيرانها ” قبل الحرب بشأن نواياها، وكشفت عن عدوان مبيّت رغم جهودهم الصادقة لتفاديها، ما يجعل هذين المسارين أساسيين في مواجهة نظام بات يشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي.”