Centered Iframe
Centered Video
أخبار عالمية

مضيق هرمز يغرق حيوية الطيران العالمي

    على ما يبدو أن التعافي من تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، يستغرق أشهرا بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إذ أعلن المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) اليوم الأربعاء أن عودة إمدادات وأسعار وقود الطائرات إلى وضعها الطبيعي ستستغرق شهورا حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح ويلي والش للصحافيين “سيستغرق الأمر شهورا أخرى للعودة إلى مستويات الإمداد المطلوبة نظرا لتعطل طاقة التكرير في الشرق الأوسط. لا أعتقد أن ذلك سيحدث في غضون أسابيع”، مشيرا إلى أن” الوقود يمثل ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد الأجور، ويشكل عادة حوالي 27٪ من إجمالي تكاليف التشغيل.”

وارتفع وقود الطائرات بنسبة 95%، بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى خنق الإمدادات العالمية من وقود الطائرات، وتراجع إنتاج المصافي، ما أثر على قدرة شركات الطيران على تلبية الطلب.

ومع إعلان وقف إطلاق النار وإمكانية المرور الآمن عبر المضيق، ارتفعت أسهم شركات الطيران في أسواق آسيا وأوروبا، مثل “كانتاس”، “أير نيوزيلندا”، “كاثاي باسيفيك”، “إنديغو”، مع زيادات تراوحت بين 4% و10%، بينما صعدت أسهم “ويز إير” و”أير فرانس-كيه إل إم” نحو 14% في أوروبا.

واضطرت شركات الطيران إلى تقليل الرحلات، حمل وقود إضافي، وإضافة محطات للتزود بالوقود، بينما تضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع النزاع، متجاوزة زيادة أسعار النفط الخام.

وأكد والش أن التأثير على القدرة التشغيلية لشركات الطيران الخليجية، التي شكلت نحو 14.6% من السعة الدولية، سيكون مؤقتا، مع توقع تعافي سريع لمراكز النقل في الخليج.

تداعيات جسيمة

في غضون ذلك، يرى مراقبون، أن تداعيات الحرب على قطاع الطيران العالمي، أسوأ من جائحة كورونا”، بسبب ارتفاع أسعار التذاكر وتغيير مسار الرحلات.

ووكان سعر البرميل لوقود الطائرات قبل الحرب حوالي 90 دولارا وارتفع الآن إلى حوالي 200 دولار في ظل الحرب، علما أن الوقود يشكل حوالي 25%من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران.

والخسائر التي لحقت بشركات الطيران لا تتوقف عند خسارة إيراداتها جراء إغلاق المطارات فحسب، بل تتكبّد خسائر أخرى لا تقلّ أهمية، فتغيير مسار الطائرات المسافرة لتجنّب المجال الجوي المغلق يُطيل مدة الرحلة ويستهلك المزيد من الوقود، وبالتالي تكاليف أعلى وفق صحيفة أخبار الخليج، وفقا لتقارير.

وأشارت وكالة فيتش، إلى “تكاليف إضافية ناتجة عن التوقفات الفنية وأجور العمل الإضافي للطاقم، والإقامة، وخدمات المطار، بالإضافة إلى تكفّل شركات الطيران بتكاليف الوجبات والفنادق، أو ردّ الأموال، أو تقديم قسائم شرائية وتعويضات للمسافرين المتضررين.”

وبحسب تقديرات موقع سيمبل فلاينغ، فإنه لتوفير المأوى للمسافرين الملغاة رحلاتهم فقط تدفع شركات الطيران أكثر من 300 دولار أمريكية لكل مسافر، ما يعني خسارة عشرات ملايين الدولارات كل يوم، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات من التكاليف التشغيلية الناتجة عن هذه الفوضى.

وأدت الأزمة، إلى خسارة شركات الطيران العالمية الكبرى أكثر من 53 مليار دولار من قيمتها السوقية، بل وأثارت شبح نقص الوقود، فيما أشار تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، إلى أنه ومع دخول الصراع أسبوعه الرابع، حذر المسؤولون التنفيذيون من تداعياته على قطاع الطيران الذي يتعرض لارتفاع مستمر في أسعار النفط، واضطرابات في مطارات الخليج الرئيسية، واحتمال تراجع الطلب العالمي.

تأثير على الخليج العربي

وبحسب دراسة جديدة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تدنت نسبة الشحن عبر مضيق هرمز بنحو 97 في المئة، مما أدى إلى خسائر في شحن البضائع تقدر بنحو 2.4 مليار دولار في اليوم، وخسائر تجارية تراكمية تقدر بنحو 30 مليار دولار خلال أسبوعين.

 وبين الـ28 من فبراير (شباط) الماضي والـ12 من مارس (آذار) الجاري، ألغيت نحو 19 ألف رحلة جوية في تسعة مطارات إقليمية كبرى، مما أدى إلى خسائر في إيرادات شركات الطيران بلغت نحو 1.9 مليار دولار، وفقا لذات المصدر.

وأشارت الدراسة، إلى ” أن المنطقة دخلت الأزمة بقدرة محدودة على تحمل الصدمات الطويلة الأمد، فقبل التصعيد الأخير، كان هناك نحو 210 مليون شخص، أي ما يعادل 43 في المئة من سكان المنطقة، يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات، ومن ضمنهم 82 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية.”

وتعرضت صادرات النفط الخليجية لضربة قوية، إذ جرى تعطيل نحو 15 مليون برميل يومياً من الصادرات، في ظل توقف شبه كامل لحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز خلال ذروة الاضطرابات، فيما أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز إلى تعطيل صادرات النفط والغاز، مما تسبب في خسائر يومية تراوح ما بين 700 مليون و1.2 مليار دولار لاقتصادات الخليج.

واستهدفت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، عشرات المصافي وحقول النفط ومنشآت الغاز والموانئ في دول مجلس التعاون الخليجي، مع تقديرات تشير إلى خسائر تصل إلى 15 مليار دولار من الإيرادات.

خطر حقيقي على المنطقة

في غضون ذلك، يؤكد مراقبون، أن الحرب التي اندلعت نهاية فبراير الماضي، كشفت مدى عدوانية إيران، وخطورتها على الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج العربي.

وفي السياق، يقول جمال سلطان: “أي شخص، كائنا من كان، يحاول التهوين من خطورة إيران ومشروعاتها التوسعية والعدوانية في بلاد العرب بقوله : إيران جار دائم وجزء أصيل من أمة الإسلام عكس إسرائيل فهي طارئة وزائلة، اعلم أنه متأيرن أو متشيع عميق الولاء لإيران.”

وأكد أن “الخطر والخطورة لا يتصلان بالجار القريب أو البعيد، بل بما يحمله أي منهما من تهديدات حالَّة وطارئة وسلوكيات عدوانية خطيرة في لحظة محددة، وفي بعض الأحيان والظروف تكون خطورة الجار أفدح وأولى بالتصدي العاجل لها.”

ومن جهته قال نواف القديمي: “الجنون الذي يمارسه النظام الإيراني باستهداف دول المنطقة – بأحيائها المدنية ومصالحها الحيوية – حتى تلك الرافضة للحرب عليها، وحتى من قاموا بأدوار وساطة، يؤكد المؤكد: السلاح النووي الإيراني خطر على المشرق العربي قبل إسرائيل.”

وأضاف في تغريدة له: ” ولو امتلكت إيران قنبلتها النووية فلن يكون مُستبعداً استخدامها إذا ما شعر النظام بخطر حقيقي.. هذا نظام مجنون ومستعد لتدمير كل المنطقة من أجل بقائه. وعدم امتلاكه لسلاحٍ نووي يجب أن يكون مطلباً عربياً قبل أي طرف آخر.”

ومن جهتها قال ابتسام الكتبي: “تحدث النظام الإيراني العدواني عن “دول صديقة” بينما صواريخه ومسيراته لا تقصف إلا مدن ومنشآت مدنية في دول الخليج أي صداقة هذه التي تُقاس بمدى الدمار؟.”

وأضافت أن “الادعاء بأن المشكلة في “سوء استخدام الأراضي” ليس إلا محاولة بائسة للهروب من الحقيقة، إيران هي من حولت المنطقة إلى ساحة تهديد دائم بسياساتها العدوانية وأذرعها العابرة للحدود .”

وفيما يتحدث العالم عن هدنة لوقف الحرب، أعلنت كل من الإمارات العربية المتحدة، والكويت والبحرين اليوم، تعرضها لهجمات مكثفة من إيران، ما طرح العديد من الأسئلة حول جدوائية الاتفاق، بحسب مراقبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى