Centered Iframe
Centered Video
ثقافة وفنون

المختار التليلي يكشف محدودية مستوى فتحي المولدي في التحليل الرياضي

بقلم: عزيز بن جميع

    في المشهد الرياضي التونسي، حيث تتداخل الاختصاصات وتختلط الحابل بالنابل، جاءت تصريحات “الجنرال” المختار التليلي مع الإعلامي علاء الشابي و الاعلامية ريهام بن علية كصدمة كهربائية لواقع المحللين “الكرونيكورات”. التليلي، بصدقه المعهود وبتجربة قاربت نصف قرن في الملاعب، لم يطلق مجرد تصريح، بل أطلق رصاصة الرحمة على ظاهرة “الفتوى الرياضية” دون علم، مستهدفاً المحامي فتحي المولدي في نقدٍ تجاوز الشخص ليدق ناقوس الخطر حول “هيبة المهنة”

فائض في التنظير.. وعجز في التطبيق

اعتبر التليلي أن فتحي المولدي هو “آخر من يحق له تقييم المدربين”، وفي هذا الموقف وجاهة منطقية لا يمكن القفز فوقها. فمن العار أن نرى من قضى حياته بين الرفوف القانونية والمرافعات القضائية، يتحول فجأة إلى “منظر تكتيكي” يفتي في الرسم الخططي 4-4-2 أو 4-3-3، وكأن التدريب الرياضي مجرد “دردشة” مقاهٍ لا علماً قائماً على التربية البدنية، والفيزيولوجيا، وعلم النفس الرياضي.

هذا الاندفاع نحو تقييم الكفاءات الفنية من قِبل “رجل قانون” يعكس حالة من الاستعلاء الفكري وادعاء الحكمة. فالمولدي، الذي نراه يتنقل بين “الأحد الرياضي” ومنصات رفيق بوشناق، سقط في فخ “الغرور التلفزيوني”، حيث يعتقد أن امتلاك ناصية البيان وأسلوب “الحكواتي” أو “الفداوي” يمنحه صك الغفران لاقتحام حصون الفنيين الذين أفنوا أعمارهم في نيل الشهادات الأكاديمية والتربصات الميدانية.

عقدة “بالمكشوف” والبحث عن بريق مفقود

الحقيقة التي لا يريد البعض مواجهتها هي أن “نجاح” فتحي المولدي كان مرتبطاً بظرفية معينة وبميزان دقيق كان يضبطه الإعلامي معز بن غربية في تجربة “بالمكشوف” التاريخية. كان بن غربية، بخبرته وتجربته، يعرف كيف “يؤطر” المولدي، وينزع عنه رداء “المحلل المغرور” ليضعه في خانة “المحلل القانوني” الذكي.

أما اليوم، ومع غياب هذا التأطير، أصبحنا أمام خطاب إنشائي يفتقر للعمق الرقمي والإحصائي. في عصر “البيانات الضخمة” (Big Data) وتحليل الفيديو الدقيق، لا يمكن للمشاهد أن يقبل بتحليل يعتمد فقط على اللعب بالكلمات”. إن عجز المولدي عن تحقيق نفس البريق بعد مرحلة بن غربية يثبت أن “الكاريزما القانونية” لا تعوض “الكفاءة الفنية”. إعادة الموازين: لكل مقام مقال

ما فعله المختار التليلي هو “إعادة ضبط المصنع” للمشهد الإعلامي الرياضي. إنها دعوة صريحة لكي يعود المدربون إلى كراسيهم في التحليل الفني، وأن يكتفي رجال القانون بالخوض في “النقاط القانونية” والاحترازات واللوائح، وهو المجال الذي يبدع فيه المولدي لو التزم بحدوده.

التدريب ليس لعبة، وليس “شو” تلفزيوني لمن يريد ملء الفراغ. إنها مهنة “العرق والجهد”، وحين يتكلم المختار التليلي، فهو يتكلم بلسان مئات المدربين المنسيين الذين يرون مهنتهم تُنتهك ليل نهار على مرأى ومسمع من جمهور بات يميز جيداً بين “الغث والسمين”.

ختاماً، قد تكون تصريحات التليلي “قرصة أذن” ضرورية للمولدي وغيره، ليفهموا أن الميكروفون يعطيك الحق في الكلام، لكنه لا يعطيك الحق في ان تجعل نفسك مدربا و انت لست كذلك و ان تنتقل من الحديث عن الاحترازات الى الخطط التكتيكية دون معرفة و لا دراية .

عزيز بن جميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى