على اثر تصريحات هالة الذوادي في احد البرامج التلفزية التي اطلقت فيه النار على من يحاول تقليدها .
كان لنا استجواب مع انيسة العثماني التي احست انها معنية بالاتهامات ووضحت في ردها ان القفة فكرة انسانية متجذرة عند التونسيين و ليست فكرة خاصة لا بهالة الذوادي و لا غيرها .
نبدأ من الملف الأكثر جدلا ، أثير مؤخراً لغط كبير حول “ملكية فكرة” برنامج “قفة”، ووجهت إليكم أصابع الاتهام بالاستيلاء على مجهود الغير.
كيف ترد أنيسة العثماني على هذا الهجوم؟
*أنيسة العثماني:* الرد لا يحتاج إلى تعقيد، بل إلى العودة للأصل. “القفة” في الوجدان التونسي ليست علامة تجارية مسجلة، ولا اختراعاً تقنياً يمكن احتكاره. هي إرث قيمي وموروث شعبي ضارب في القدم.
التونسيون يمارسون “القفة” كفعل تضامني فطري منذ عقود في أزقتهم وقراهم قبل أن تظهر الكاميرات.
تحويل العمل الإنساني إلى صراع “ماركات” أو براءات اختراع هو في الحقيقة إفراغ للمبادرة من روحها النبيلة. نحن هنا لخدمة المحتاج، ووجع الفقير لا يحتمل الصراعات القانونية أو المهاترات الصبيانية حول من بدأ أولاً.
من يريد فعل الخير، فالميدان يتسع للجميع، والقفة ستظل ملكاً لكل يد تمتد بالعطاء، لا لمن يسعى لامتلاك “الاسم”.
بالحديث عن العطاء والمهنية، لا يمكننا تجاوز الحضور الطاغي للإعلامية “ميساء باديس” في هذا المجال.
كيف تقيمين تجربتها، وما هو سر التقدير الخاص الذي تكنينه لها؟
أنيسة العثماني:** الحديث عن الزميلة **ميساء باديس هو حديث عن “الاستثناء” في زمن الرداءة. هي ليست مجرد إعلامية تمر عابرة فوق المواجع، بل هي قامة مهنية تعطي للعمل الاجتماعي هيبته وقيمته.
ميساء تمثل النموذج الأرقى للإعلامية المثقفة، الملتزمة، والواعية بقدسية الرسالة التي تؤديها. إنها تمتلك بصيرة نادرة في فهم سيكولوجيا المجتمع التونسي، وقدرة مذهلة على الموازنة بين المهنية الإعلامية الصارمة وبين العاطفة الصادقة التي لا تُباع ولا تُشترى.
مواقفها الداعمة للفعل التضامي الصرف تنم عن نبل أخلاقي وترفع عن الصغائر، وهي تدرك تماماً أن الهدف الأسمى هو “الإنسان”.
ميساء باديس ليست مجرد زميلة، بل هي مدرسة في الأخلاق المهنية والشهامة الإنسانية، ووجودها في الساحة هو صمام أمان لصدقية الإعلام الاجتماعي. و هي التي فتحت لي المجال لانفذ الاركان الاجتماعية و كانت السند تابعت الجماهير مؤخراً تصريحات إعلامية هجومية من “هالة الذوادي” بخصوص برنامج قفة، حيث اعتبرت الأمر تعدياً على منطقتها المهنية.
ما هو تعليقك المباشر على ما صرحت به هالة؟
** *أنيسة العثماني:* تابعت ذلك بكل أسف، وكنت أتمنى أن يظل الخطاب أرقى من ذلك.
ردي على الزميلة هالة الذوادي** واضح: الميدان الاجتماعي ليس “ملكاً خاصاً” لأحد، ولا يمكن لأي شخص أن يضع سياجاً حول فعل الخير ويدعي ملكيته. نحن لا ننافس أحداً في “منطقة نفوذ”، بل ننافس في مساعدة التونسيين.
الإعلامية الحقيقية هي التي تفرح بوجود مبادرات أخرى تسند جهدها، لا التي تشعر بالتهديد من وجود زميلة أخرى في الميدان. الاستحواذ على “السبق” في مساعدة الفقراء هو منطق لا يستقيم مع أخلاقيات المهنة ولا مع نبل الهدف.
كان الأجدر بنا كزميلات أن نتحد لتغطية أكبر قدر ممكن من المناطق المحرومة، بدلاً من إهدار الوقت في تصريحات تشنجية تسيء لصورة الإعلامي قبل أن تخدم المحتاج. الميدان يتسع لنا جميعاً، والفقر في تونس أكبر من أن تحتكره “حصة” أو برنامج واحد : يرى البعض أن البرامج الاجتماعية اليوم سقطت في فخ “الاستنساخ” والنمطية، وأصبحت تبحث عن “البوز” (Buzz) أكثر من الحلول الحقيقية.
هل تعتبر أنيسة العثماني نفسها جزءاً من هذه الموجة؟
** العمل الاجتماعي ميدان مفتوح، والاحتياج في تونس اليوم وصل لمستويات مفزعة تتسع لكل المبادرات الصادقة.
أما بخصوص الاستنساخ، فأنا لست “دخيلة” تبحث عن أضواء عابرة.
مسيرتي موثقة بالتعب والميدان، من خلال برامج سابقة و اركان عديدة في عدة قنوات تونسية وغيرها من المبادرات التي نزلت فيها للشارع والتحمت بهموم الناس قبل أن يصبح العمل الاجتماعي “موضة”.
انخراطي في هذا الفعل نابع من قناعة شخصية ومسار مهني طويل، وليس مجرد محاكاة لتريند سائد.
الفرق يكمن في “النفس”؛ المواطن التونسي ذكي جداً، ويمتلك راداراً داخلياً يميز به بين من ينزل للميدان بقلب محترق ليخفف معاناة عائلة معوزة، وبين من يستخدم آلام الناس كديكور لرفع نسب المشاهدة وجني الأرباح.
في الختام، ما هي الكلمة التي توجهينها للمشككين، وما هي رؤيتك لمستقبل برنامج “قفة” في ظل هذه التحديات؟
**أنيسة العثماني: رسالتي بسيطة: كفوا عن المعارك الجانبية، فالجوع لا ينتظر، والفقر لا يعترف بحقوق الملكية الفكرية.
دعونا نركز جهودنا لمحاربة الخصاصة التي تنهش مناطق الظل في كل شبر من تراب الجمهورية. رؤيتي هي أن تظل فكرة “قفة” صوتاً لمن لا صوت له، وجسراً يربط بين القلوب الرحيمة والعائلات المنسية. سنواصل العمل بصمت، وبكل حب، لأن الميدان هو الفيصل الوحيد.
والقفة ستظل تونسية بامتياز، مفتوحة لكل يد كريمة، فمصلحة المواطن فوق كل اعتبار. و ليست حكر على طرف دون الاخر.
حاورها عزيز بن جميع.
زر الذهاب إلى الأعلى