يفتح مهرجان قابس سينما فنّ هذا العام فضاء جديدا للذاكرة والإبداع: معرض مخصَص لأزياء السينما. صِيغ على هيئة عبور حسّي عبر تاريخ السينما التونسية، فيدعو الجمهور إلى اكتشاف أعمال كبرى، أو إعادة اكتشافها، من خلال الملابس التي جسّدتها.
الزيّ السينمائي، الذي كثيرا ما يختزل في الزينة، يُردّ هنا إلى ثقله السردي الكامل. فهو يحمل إيماءات الشخصيات وأصواتها وصمتها وتوتّراتها. يحتفظ بأثر الأجساد التي ارتدته والمشاهد التي اجتازها والمشاعر التي احتضنها. إنّه أرشيف حيّ، وشظيّة من سينما لا تتوقّف صداها بعد انتهاء التصوير.
في دار المدّب، في قلب المدينة، تستعيد ملابس شخصيات أفلام راسخة مكانها، من “صمت القصور” لمفيدة التلاتلي و”خشخاش” لسلمى بكّار وغيرها، ضمن سينوغرافيا من تصميم مالك قناوي، المدير الفنّي لقسم فنّ الفيديو. انتقاها بعناية مصمّم الأزياء صالح بركة ومساعدته ريم عبّاس، وتجمّعت بفضل كرم منتجين تونسيين احتفظوا بها شاهدات على تاريخ جماعي.
مُقدَّمة بوصفها عناصر ذاكرة وأعمالا قائمة بذاتها في آن واحد، تكشف هذه الأزياء كيف شكّلت السينما التونسية هويّات وروت نضالات وأخرجت أجسادا ومناطق للوجود. إنّها تُجسّد جمالية وحرفة وحقبة بعينها.
بتقديم هذا المعرض، يُؤكّد مهرجان قابس سينما فنّ التزامه بالأشكال الهجينة والحوار بين التخصّصات والاعتناء بالتراث السينمائي التونسي. في مدينةٍ يكتسب فيها كلّ فعل ثقافي صدى خاصا، يغدو هذا اللقاء بين النسيج والصورة احتفاء بذاكرة السينما وانفتاحا على آفاق مستقبلها الممكن.
زر الذهاب إلى الأعلى