الدورة العاشرة لتحدّي القراءة العربي بسيدي بوزيد: إشعاع تربوي يكرّس ثقافة المطالعة ويصنع جيلاً مبدعاً

في مشهد تربوي وثقافي متميّز يعكس حيوية المدرسة التونسية ودورها الريادي في بناء الإنسان، احتضن المركّب الرياضي الترفيهي فعاليات الدورة العاشرة لتحدّي القراءة العربي بالمدارس الابتدائية بولاية سيدي بوزيد، وذلك في إطار تنفيذ برنامج سنة المطالعة 2026، الهادف إلى ترسيخ ثقافة القراءة لدى الناشئة وتعزيز مهاراتهم اللغوية والفكرية.
وأُقيمت هذه التظاهرة التربوية تحت إشراف السيد الفاضل البياوي المندوب الجهوي للتربية، وبحضور ثلة من الإطارات التربوية، من بينهم السيد صالح شعيبي المدير المساعد للحياة المدرسية، والسيد الحبيب ظاهري رئيس مصلحة الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية بالمرحلة الابتدائية، إلى جانب حضور لافت للأولياء الذين واكبوا هذا الحدث في أجواء احتفالية تعبّر عن انخراط الأسرة في دعم المسار التربوي لأبنائها.
وقد شهدت هذه الدورة مشاركة 92 تلميذاً وتلميذة يمثلون 47 نادياً مدرسياً من مختلف معتمديات الجهة، حيث تنافسوا في تقديم عروض قرائية متميّزة أبرزت مدى شغفهم بالمطالعة وقدرتهم على التحليل والتعبير والتلخيص، في تجربة تعليمية ثرية تجمع بين المتعة والفائدة. وقد عكست هذه المشاركة الواسعة نجاح المشروع القرائي بالمندوبية الجهوية للتربية بسيدي بوزيد، الذي يسعى إلى جعل القراءة ممارسة يومية لدى التلاميذ.
وأسفرت نتائج التحكيم الجهوي عن تتويج التلميذة ملكة بوزياني من مدرسة علي بن الصادق بالمرتبة الأولى، تلتها براءة ربعاوي من المدرسة الابتدائية شارع بورقيبة بالمكناسي في المرتبة الثانية، فيما آلت المرتبة الثالثة إلى مرام بوزيد من المدرسة الابتدائية أولاد بوضياف. كما عادت المرتبة الرابعة إلى مريم عامري من المدرسة الابتدائية سيدي عامر، والخامسة إلى براء عيساوي من المدرسة الابتدائية أولاد بية.
وفي بقية الترتيب، تحصّلت أميرة عيوني (المدرسة الابتدائية أولاد عيوني) على المرتبة السادسة، تلتها ملاك برهومي (المدرسة الابتدائية البراهمية السعيدة) في المرتبة السابعة، ثم أماني ميري (المدرسة الابتدائية ابن شرف بنعون) في المرتبة الثامنة، ورائف زويدي (المدرسة الابتدائية علي بن الصادق) في المرتبة التاسعة، في حين آلت المرتبة العاشرة إلى أسوة عموري من المدرسة الابتدائية بئر الشارف بالرقاب.
ولم تقتصر أهمية هذه التظاهرة على بعدها التنافسي فحسب، بل مثّلت مناسبة لتسليط الضوء على الدور المحوري للمطالعة في تنمية شخصية الطفل. فالقراءة تُعدّ ركيزة أساسية لتطوير الرصيد اللغوي، وتعزيز القدرة على التعبير، وتنمية الخيال والتفكير النقدي، فضلاً عن دورها في تحسين التحصيل الدراسي وزيادة التركيز والانتباه. كما تسهم في غرس القيم الإنسانية النبيلة مثل الصدق والتعاون والاحترام، إلى جانب تعزيز ثقة الطفل بنفسه وقدرته على التواصل.
ويؤكد المربّون أن القراءة المشتركة بين الطفل ووالديه تمثّل أحد أهم عوامل النجاح في ترسيخ هذه العادة، لما توفره من لحظات تفاعل إيجابي تقوّي الروابط الأسرية وتدعم المسار التعليمي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء جيل قارئ وواعٍ، قادر على مواكبة التحولات المعرفية والانفتاح على مختلف الثقافات، بما يعزّز مكانة المدرسة كفضاء للإبداع والتميّز، ويكرّس دورها في إعداد مواطن فاعل ومسؤول في المجتمع.



