رسميا وسام كريم سفيراً للبعثة الدبلوماسية للسلام والازدهار: خطوة تونسية لتعزيز جسور التعاون بين شمال إفريقيا والبلقان

في سياق متصل بالدور المتنامي للكفاءات التونسية في المحافل الدولية، تمّ الإعلان رسمياً عن تنصيب وسام كريم سفيراً للبعثة الدبلوماسية للسلام والازدهار بجمهورية ألبانيا، وذلك في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى دعم جهود حفظ السلام وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وفق ميثاق الأمم المتحدة.
ويأتي هذا التعيين لمدة سنتين قابلة للتجديد، بناءً على تفويض رسمي وشامل صادق عليه مجلس إدارة البعثة، ليمنح وسام كريم صفة الممثل الوحيد للبعثة في تونس، مع صلاحيات واسعة تشمل التحدث باسمها في وسائل الإعلام، وإبرام الاتفاقيات، وتطوير الشراكات مع مختلف الفاعلين الدوليين من منظمات حكومية وغير حكومية، إضافة إلى الهيئات الدبلوماسية والاقتصادية.
ويُعدّ هذا التمشي جزءاً من توجه أوسع لتعزيز التعاون بين دول شمال إفريقيا ومنطقة البلقان، عبر فتح قنوات جديدة للتبادل في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد، والسياحة، والاستثمار، والثقافة. كما يعكس في الآن ذاته حرص البعثة على لعب دور محوري في نشر ثقافة السلام والتقارب بين الشعوب، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وفي تصريح له بالمناسبة، عبّر وسام كريم عن اعتزازه بهذا التكليف، معتبراً إياه مسؤولية وطنية قبل أن يكون تمثيلاً دبلوماسياً، مؤكداً عزمه على العمل من أجل إبراز صورة تونس كوجهة جاذبة للاستثمار والسياحة، بما يعزز حضورها على الساحة الدولية. كما شدّد على أهمية استقطاب المستثمرين الأجانب وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، بما يعود بالنفع على التنمية الوطنية.
وأضاف أن من أبرز أولوياته خلال هذه المهمة، التعريف بالمؤهلات التي تزخر بها تونس في مختلف القطاعات، وخاصة في مجالات السياحة البديلة، والاقتصاد الرقمي، وريادة الأعمال، إلى جانب دعم المبادرات المشتركة التي من شأنها خلق فرص شراكة مستدامة بين الفاعلين الاقتصاديين في المنطقتين.
كما أوضح أن الدور الذي تضطلع به البعثة يظل في جوهره دبلوماسياً سلمياً، يرتكز على تعزيز العلاقات الإنسانية والاقتصادية والسياحية، ونشر قيم التعايش والتسامح، دون التدخل في الشؤون السياسية للدول. وأكد في هذا الإطار أن احترام سيادة الدول وخصوصياتها الثقافية والاجتماعية يمثل مبدأ أساسياً لا يمكن الحياد عنه.
ومن المنتظر أن يسهم هذا التعيين في إعطاء دفع جديد للعلاقات بين تونس ودول البلقان، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة التي تستوجب مزيداً من التعاون والتكامل بين الدول. كما يُرتقب أن تفتح هذه المبادرة آفاقاً واعدة أمام رجال الأعمال والمستثمرين، فضلاً عن دعم الحركية السياحية والتبادل الثقافي بين الشعوب.
ويُجمع متابعون على أن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تعزز مكانة تونس كفاعل إيجابي في محيطها الإقليمي والدولي، خاصة عندما تقترن بالكفاءة والرؤية الواضحة والعمل الميداني الفعّال، بما يخدم مصلحة البلاد ويدعم حضورها في مختلف المحافل الدولية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز أهمية الدبلوماسية الموازية كأداة مكملة للدبلوماسية الرسمية، قادرة على خلق فرص جديدة للتعاون، ومدّ جسور التواصل بين الشعوب، وهو ما يبدو أن وسام كريم يسعى إلى تجسيده من خلال هذه المهمة الجديدة التي تحمل في طياتها رهانات كبيرة وآفاقاً واعدة.




