انعقد يوم السبت 25 أفريل 2026 بنزل كونكورد قرين بارك بالاس بسوسة اجتماع المجلس الإداري لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية – كونكت – برئاسة السيد أصلان بالرجب، رئيس كونكت، وبحضور أعضاء المكتب التنفيذي الوطني، ورئيس كونكت الدولية، وأعضاء لجنة الحكماء، ورؤساء وممثلي المكاتب الجهوية والمجامع المهنية الوطنية.
وبعد الترحيب بالحضور الكريم، نوّه رئيس المنظمة بالديناميكية المتواصلة لتوسيع وهيكلة الفروع القطاعية والجهوية منذ الاجتماع الأخير للمجلس الإداري، وأكد التزام كونكت بتعزيز التنسيق بين مختلف هياكلها، وتدعيم دورها كقوة اقتراح، ومرافقة المؤسسات التونسية في مواجهة التحديات المتنامية للظرف الاقتصادي الوطني والدولي.
وقد تمحورت أشغال المجلس حول المحاور التالية :
1- تقديم مشاريع التعاون الدولي :
اطّلع المجلس على عرض حول مشروعي «Rawafed+» و**«Invest for Jobs»**، وذلك في إطار جهود الكونكت الرامية إلى التعريف بالفرص المتاحة في مجالات تشغيل الشباب وإدماجهم الاقتصادي، إلى جانب دعم وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية.
وأكد المجلس في هذا السياق على أهمية تعميم المعلومة عبر الهياكل الجهوية والمهنية، بما يضمن استفادة فعلية للمؤسسات المنخرطة، لاسيما في القطاعات ذات القدرة التشغيلية العالية، وخاصة بالمناطق الداخلية.
2- استعراض أنشطة الثلاثية الأولى من سنة 2026 :
أتاحت العروض المتتالية لكلّ من كونكت المركزية وكونكت الدولية، إلى جانب المشاريع الجارية، الوقوف على كثافة العمل المنجز خلال الثلاثية الأولى من سنة 2026. كما استعرض المجلس أبرز الأنشطة التي قامت بها الهياكل القطاعية (المجامع المهنية الوطنسة) والجهوية (المكاتب الجهوية)، فضلاً عن برامجها المستقبلية.
ودعا المجلس الاداري، في هذا الإطار، إلى مزيد تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الهياكل، وتكثيف برامج التكوين والتأهيل لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع التركيز بصفة خاصة على التحول الرقمي والانتقال البيئي.
3- قراءة في الظرف الاقتصادي ::
كما خصّصت كونكت حيّزاً هاماً من نقاشاتها لتحليل المسائل الاقتصادية الراهنة التي تثقل كاهل المؤسسات التونسية. وقد تطرّق المجلس إلى موضوعين يُعدّان من أبرز الأولويات بالنسبة للاقتصاد الوطني، نظراً لانعكاساتهما المباشرة على مناخ الأعمال وديناميكية الاستثمار والنمو.
3.1- أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على الاقتصاد التونسي :
إنّ التوترات المتواصلة في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره ما يقارب خُمس النفط العالمي وحصة معتبرة من الغاز الطبيعي المسال، تُعرّض الاقتصاد التونسي لصدمة طاقية واسعة النطاق.
ولفت المجلس الانتباه إلى أن الأثر المباشر لهذه الأزمة على المؤسسات الصغرى والمتوسطة يتجلى تحديداً في :
• ارتفاع مفاجئ لكلفة الطاقة والمحروقات وأثره على القدرة التنافسية وديمومة المؤسسات ؛
• تضخّم مستورد يُضعف القدرة الشرائية ويُقلّص الطلب الداخلي الموجه للمؤسسات ؛
• اضطراب السلاسل اللوجستية وارتفاع كلفة الشحن والمواد الأولية ؛
• تدهور السيولة والوضعية المالية للمؤسسات في ظل هشاشة التمويل البنكي ؛
• ضغط متزايد على ميزانية الدولة عبر آلية الدعم، مع ما يترتب عنه من تراجع للقروض الموجهة للقطاع الخاص.
3.2- إصلاح قانون الاستثمار وتحرير مجلة الصرف :
أعاد المجلس التأكيد على المواقف التي عبّرت عنها كونكت في إطار جلسات الاستماع التي خُصِّصت لها لدى مجلس نواب الشعب ووزارة الاقتصاد بشأن مشروع إعادة صياغة قانون الاستثمار، وخاصة منها تلك المتعلقة بتحسين مناخ الأعمال.
كما حرص المجلس على التذكير بأن مناخ الأعمال الملائم في تونس يبقى مرتبطاً هيكلياً بإصلاح مجلة الصرف التي تعتبر العائق الأول أمام جلب الاستثمار ودعم تنافسية الوجهة الاقتصادية التونسية. وتحقيقاً لهذا الغرض، تقترح كونكت مساراً للتحرير التدريجي والمتسلسل لمجلة الصرف.
4- استقبال الوفد الروماني متعدد القطاعات :
استقبلت كونكت وفداً رومانياً متعدد القطاعات، وذلك في إطار استراتيجيتها الرامية إلى مزيد الانفتاح على الأسواق الأوروبية وتنويع الشراكات الاقتصادية لتونس.
وفي ختام أشغاله، جدّد المجلس الإداري التزام كونكت بمواصلة الاضطلاع بدورها كقوة اقتراح مستقلة وبنّاءة، في خدمة المؤسسات التونسية والاقتصاد الوطني. وفي ظل الأزمة العالمية الراهنة، أكدت الكنفدرالية ثقتها في قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود أمام الصدمات المتزامنة، شريطة اعتماد منهج تشاركي في صياغة السياسات الاقتصادية وتنفيذها.
زر الذهاب إلى الأعلى