Centered Iframe
Centered Iframe
أخبار وطنية

لقاء بين رئيس البرلمان الكندي ورئيس مجلس الأقاليم حول النظام السياسي الذي أفرزه دستور 2022

  استقبل عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الثلاثاء 12 ماي 2026، فرانسيس سكاربالجيا رئيس مجلس العموم الكندي، مرفوقًا بوفد برلماني رفيع المستوى وبالسيد ألكسندر بيلودو سفير كندا بتونس، وذلك بحضور نائبي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم السيدة زكية معروفي والسيد يوسف البرقاوي، والسيد فتحي معالي مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية والاستثمار والسيدة سيرين قزارة ممثلة النواب من ذوي الإعاقة.

وفي مستهل اللقاء، رحب رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بالوفد البرلماني الكندي، معبّرا عن بالغ تقديره لهذه الزيارة التي تمثل مناسبة هامة لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين الجمهورية التونسية وكندا.

وعبر بالمناسبة، عن الاعتزاز بما يجمع البلدين من علاقات تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء، وهي علاقات شهدت تطورًا متواصلاً في العديد من المجالات، بما يعكس إرادة مشتركة في الارتقاء بها نحو آفاق أرحب، خاصة في الميادين الاقتصادية والتجارية والسياحية والعلمية والثقافية.

ومن هذا المنطلق، أكد استعداد المجلس الوطني للجهات والأقاليم لدعم كل المبادرات والمشاريع التي من شأنها أن تخدم مصلحة البلدين الصديقين، وأن تعزز فرص التعاون والشراكة بينهما.

وفي هذا السياق، ثمّن الدور الهام الذي تضطلع به الجالية التونسية المقيمة بكندا، باعتبارها جسر تواصل حضاري وإنساني بين الشعبين الصديقين، بما تحمله من قيم الانفتاح والاندماج الإيجابي، معتبرا أن أبناء تونس بكندا، ظلوا يؤكدون باستمرار ما يحظون به من احترام وتقدير داخل المجتمع الكندي، وهو ما يعكس عمق قيم التعايش والتعدد والانفتاح التي تقوم عليها الدولة الكندية، ويساهم في مزيد توطيد علاقات التقارب بين البلدين.،

وبين رئيس المجلس، أن تونس تعيش منذ سنوات مسارًا سياسيًا جديدًا انطلق مع لحظة الخامس والعشرين من جويلية 2021، وهي محطة تاريخية استجاب خلالها سيادة رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد لإرادة الشعب التونسي في الإصلاح والتغيير، بما أفضى إلى إرساء مرحلة سياسية ودستورية جديدة تُوّجت بوضع دستور 25 جويلية 2022، الذي اختاره الشعب التونسي عبر استفتاء شعبي مباشر. وقد جاء هذا الدستور ليؤسس لجملة من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية الهادفة إلى خدمة المصلحة العليا للوطن، من خلال نظام سياسي يقوم على استقلالية وظائف الدولة وتكاملها وتعاونها في إطار من الانسجام والتوازن، بما يكرّس الاستقرار السياسي ويعزز نجاعة مؤسسات الدولة.

وفي هذا الإطار، قدم لمحة عن تجربة المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الذي يعد من أبرز المؤسسات التي أفرزها دستور 25 جويلية، في تجربة جديدة تعكس إرادة الشعب في المشاركة الفعلية في صناعة القرار التنموي وفق مقتضيات مشروع البناء القاعدي. وتقوم هذه التجربة على مسار تصاعدي يبدأ بانتخاب المجالس المحلية، ثم المجالس الجهوية والإقليمية، وصولاً إلى تشكيل المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الذي يضم 77 نائبًا يمثلون مختلف جهات تونس بمدنها وأريافها.

وأفاد بأن هذه المقاربة، تهدف إلى تكريس حق الشعب في تحديد أولوياته واختياراته التنموية انطلاقًا من القاعدة نحو المركز، ضمن تصور تنموي جديد يختلف عن النماذج السابقة التي كانت تُفرض فيها الخيارات التنموية من المركز دون إشراك فعلي للجهات، ومشيرا إلى أن هذه التجربة تُعدّ الأولى من نوعها في تاريخ تونس، وهي صيغة ديمقراطية جديدة ترمي إلى تعزيز العدالة بين الجهات، وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية، وتكريس حق المواطن في المساهمة في رسم السياسات التنموية التي تحدد مستقبله ومستقبل منطقته.

ويضم المجلس الوطني للجهات والأقاليم خمس لجان قارة تعمل كل منها في إطار اختصاصاتها، بما يعزز الدور التشريعي والرقابي للمجلس، ويساهم في متابعة مختلف القضايا المرتبطة بالتنمية والاقتصاد والتعاون والشؤون الاجتماعية والخدمات الأساسية.

ومن جانبه، عبر السيّد فرنسيس سكارباليجيا رئيس مجلس العموم الكندي عن سعادته بالتواجد بتونس وبزيارة المجلس الوطني للجهات والأقاليم، مشيرا إلى التطور المطرد للعلاقات بين البلدين، وعلى حرص كندا على مزيد تطوير هذه العلاقات رغم البعد الجغرافي، لا سيما في ميادين التعليم العالي والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

ونوه السيد رئيس مجلس العموم الكندي، بالمستوى العالي للكفاءات التونسية في مختلف المجالات الطبية والهندسية وغيرها، مشيرا إلى أن جودة هذه الكفاءات والطقات يشجع على الارتقاء بالعمل المشترك ويمثل بيئة سليمة للاستثمار ويحفز الإرادة المشتركة لتعزيز المبادرات الثنائية في شتى المجالات.

وتناول اللقاء بسطة عن النظام السياسي الذي أفرزه دستور 2022، وعن فلسفة بناء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الذي يعيد الحق للمواطنين في جهاتهم للمشاركة في تنميتها وفي اتخاذ القرار، ليعبر الضيوف الكنديون عن اعجابهم بهذا التمشي وتطلعهم لمزيد التعرف على التجربة التونسية في بناء المؤسسات وتنظيم عمل الوظائف.

وبين الجانبان، الاستعداد لتبادل وجهات النظر وتدعيم آليات الحوار، والاستفادة من خصوصية التجربة التونسية والكندية، وتعميق العلاقات البرلمانية وتبادل الخبرات، بما يفتح آفاقا أرحب للتعاون المؤسساتي بين البلدين، بما يعزز التعاون في المجالات التجارية والسياحية والبيئية وفي مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة التي يعيشها العالم.

وفي ختام اللقاء، اعتبر رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن هذه المناسبة هامة لمزيد تعزيز العلاقات الثنائية بين تونس وكندا، وفتح آفاق جديدة للتعاون البرلماني، بما يفضي إلى إرساء علاقات مؤسساتية متينة بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس العموم الكندي، بما يدعم الدبلوماسية البرلمانية ويفتح المجال أمام شراكات واعدة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى