Centered Iframe
Centered Iframe
أخبار وطنية

أكثر من ألف طالب وطالبة يجتمعون بصفاقس في الملتقى الوطني الرابع لنوادي الطلبة السفراء: الشباب في خدمة العمل الإنساني والتطوعي

احتضنت مدينة صفاقس، اليوم الأحد 31 ماي 2026، فعاليات الملتقى الوطني الرابع لنوادي الطلبة السفراء التابعة للجمعية التونسية لقرى الأطفال “س و س”، في حدث وطني بارز جمع أكثر من ألف طالب وطالبة قدموا من مختلف ولايات الجمهورية ومؤسسات التعليم العالي التونسية، ليؤكدوا من جديد الدور المتنامي الذي بات يضطلع به الشباب الجامعي في مجالات العمل التطوعي والإنساني وخدمة المجتمع.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار مواصلة دعم ثقافة المواطنة الفاعلة لدى الشباب وتعزيز مشاركتهم في المبادرات التضامنية والتنموية، تحت شعار “تعلّم، تفاعل، تطوّع، وأثّر”، وهو شعار يجسد فلسفة نوادي الطلبة السفراء القائمة على تحويل الطاقات الشبابية إلى قوة اقتراح ومبادرة قادرة على إحداث تغيير إيجابي داخل المجتمع.

وقد تحول هذا الموعد السنوي إلى فضاء وطني يجمع الطلبة المتطوعين من مختلف الجامعات والمعاهد العليا لتبادل التجارب والخبرات واستعراض أفضل الممارسات في مجال العمل التطوعي، فضلاً عن مناقشة آفاق تطوير الأنشطة والمشاريع المستقبلية التي تستهدف بالأساس دعم قضايا الطفولة والفئات الاجتماعية الهشة.

وتنظم الجمعية التونسية لقرى الأطفال “س و س” هذه التظاهرة بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في إطار تعاون استراتيجي أثمر خلال السنوات الأخيرة عن توسع كبير لبرنامج الطلبة السفراء داخل المؤسسات الجامعية. وقد ساهم هذا التعاون في ترسيخ ثقافة التطوع لدى آلاف الطلبة وتمكينهم من فرص المشاركة في مشاريع مجتمعية وإنسانية ذات أثر مباشر على محيطهم.

ويعود تاريخ انطلاق برنامج الطلبة السفراء إلى سنة 2021 من ولاية صفاقس، حيث كانت الفكرة في بدايتها مبادرة شبابية تهدف إلى تعزيز انخراط الطلبة في العمل التطوعي وتنمية مهارات القيادة والتواصل والعمل الجماعي لديهم. ومنذ ذلك التاريخ شهد البرنامج تطوراً ملحوظاً وانتشاراً واسعاً داخل مختلف الجامعات التونسية، ليصبح أحد أبرز النماذج الوطنية في مجال التطوع الطلابي.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تمكنت نوادي الطلبة السفراء من تحقيق نتائج لافتة، حيث أصبحت تنشط داخل أكثر من 105 مؤسسات جامعية، واستقطبت ما يزيد عن 4000 طالب وطالبة يشاركون بصفة منتظمة في مختلف الأنشطة والمبادرات التطوعية. كما ساهم هؤلاء الطلبة في تنفيذ العديد من الحملات التحسيسية والأنشطة التضامنية والمشاريع الاجتماعية التي تستهدف نشر ثقافة التكافل والدفاع عن حقوق الطفل وتعزيز قيم التضامن داخل المجتمع.

وشكل الملتقى الوطني الرابع مناسبة مهمة لتقييم حصيلة العمل المنجز واستعراض أبرز النجاحات التي حققتها النوادي خلال السنوات الماضية. وتم خلال مختلف الفقرات تقديم عروض وشهادات حية حول المبادرات المتميزة التي أنجزها الطلبة في الجهات، إضافة إلى عرض قصص نجاح ملهمة تعكس قدرة الشباب التونسي على الإبداع والمبادرة والمساهمة الفعلية في معالجة عدد من القضايا الاجتماعية والتنموية.

كما تضمن برنامج الملتقى الإعلان عن جملة من المشاريع الوطنية والأنشطة الصيفية المزمع تنفيذها خلال سنة 2026، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة المتطوعين لتوسيع دائرة تأثيرهم الإيجابي والمشاركة في مبادرات أكثر شمولاً واستدامة. وتمت كذلك مناقشة سبل تطوير آليات عمل النوادي وتعزيز حضورها داخل المؤسسات الجامعية، بما يضمن مزيداً من الفاعلية والاستمرارية لهذه التجربة الرائدة.

وفي بادرة تهدف إلى تثمين جهود الشباب وتحفيزهم على مواصلة العطاء، تم تكريم عدد من نوادي الطلبة السفراء التي تميزت بأدائها خلال الموسم الجامعي المنقضي أو حققت نتائج مشرفة في مسابقات ومبادرات وطنية سابقة. كما شمل التكريم مجموعة من المؤطرين والشركاء الذين ساهموا في إنجاح مختلف البرامج والأنشطة التي تم تنفيذها على امتداد السنة الجامعية.

ويعكس النجاح المتواصل لنوادي الطلبة السفراء المكانة التي أصبحت تحتلها داخل المشهد الجامعي التونسي، باعتبارها فضاءً يجمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة الميدانية للعمل التطوعي، ويساهم في إعداد جيل من الشباب الواعي بقضايا مجتمعه والقادر على تحمل المسؤولية والمبادرة والمشاركة الفاعلة في مسارات التنمية.

وقد شهد هذا الملتقى حضور عدد من المسؤولين الجامعيين وممثلي المؤسسات الشريكة ومكونات المجتمع المدني والإعلاميين، الذين واكبوا هذا الحدث الوطني الكبير، مؤكدين أهمية الاستثمار في طاقات الشباب الجامعي ودعم المبادرات التي تعزز قيم المواطنة والتضامن والعمل الإنساني. كما شكل اللقاء فرصة للتأكيد على الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به الجامعة التونسية في تكوين مواطنين فاعلين يجمعون بين التميز العلمي والالتزام المجتمعي، ويساهمون في بناء مستقبل أكثر إشراقاً وعدالة وتضامناً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى