Centered Iframe
Centered Iframe
أخبار وطنية

تونس تمتلك المقومات اللازمة لبناء نموذج حديث للحماية الاجتماعية قادر على مواكبة التحولات العالمية

افتتح وزير الشؤون الاجتماعية  عصام الأحمر، يوم الاثنين 20 جويلية 2026، أشغال المؤتمر العربي الثامن للتقاعد والتأمينات الاجتماعية الذي تستضيفه تونس على امتداد أيام 20 و21 و22 جويلية الجاري تحت شعار “رحلة الإصلاحات نحو الأمن التقاعدي” وتنظمه مجموعة Mena Money بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية وبمشاركة الدكتور إبراهيم خليل إبراهيم الرئيس التنفيذي للمجموعة والدكتور محمد كركي رئيس المكتب التنفيذي للجمعية العربية للضمان الاجتماعي.

وبيّن السيد عصام الأحمر، في مستهلّ كلمته، أنّ اختيار تونس لتنظيم هذه النسخة الثامنة من المؤتمر يعكس أهمية الرهانات والتحديات التي تواجهها المنطقة العربية على مستوى أنظمة التقاعد. مبرزا أنّ بلوغ شموليّة التغطية الاجتماعيّة لمختلف الفئات العاملة وذويهم وتحسين الخدمات بما يتماشى مع تطوّر الحاجيات مرتبط أساسا ببناء منظومة ضمان اجتماعي متوازنة ماليّا ومستقرّة وقادرة على الإيفاء بإلتزاماتها بما يضمن ديمومة الأنظمة التي تديرها الصناديق الاجتماعية واستمرارها للأجيال الحاضرة والمستقبلية وتحقيقها للعدالة الاجتماعية.

وأكّد الوزير، في هذا السياق، أنّ تونس راهنت على إرساء سياسة اجتماعية تقوم على تحسين مستوى عيش الأفراد والأسر والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي تجسيما للمبادئ الأساسية لحقوق الانسان الاجتماعية والاقتصادية وفقا للمواثيق والاتفاقيات الدولية وتطبيقا لأحكام الدستور. مستعرضا أهمّ المبادئ التي يقوم عليها الضمان الاجتماعي في تونس لاسيما توسيع التغطية الاجتماعيّة تدريجيّا وتحسين المنافع المسداة والحفاظ على ديمومة الأنظمة بتحقيق توازناتها المالية وإرساء منظومة حوكمة لإدارة الصناديق الاجتماعية بناء على نظرة استشرافية للتحديات التي تشهدها أنظمة التقاعد إذ تحرص الدولة التونسية على وضع استراتيجية متكاملة تمكّن من مجابهة التحديات المتعلقة أساسا بضمان الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد خاصة في ظل التحولات الديموغرافية والاقتصادية الهامة التي تعرفها تونس.

كما بيّن وزير الشؤون الاجتماعية، بالمناسبة، أنّ الأنماط الجديدة للعمل كاقتصاد المنصات والعمل عن بعد أصبح يستقطب العديد من النشيطين دون وجوبية دفع المساهمات في تمويل أنظمة الضمان الاجتماعي، في حين أن الدولة تعمل على تمويل العديد من البرامج ومنح الامتيازات وتحسين جودة المنافع المقدمة حتى تصبح الحماية الاجتماعية خيارا جاذبا وليس مجرد التزاما مفروضا على المواطن للتمتع بحقه في التغطية الصحية والاجتماعية كما ينص عليه الدستور التونسي وهو ما يستوجب إقرار الآليات الكفيلة لتغطية هذه الشرائح المهنية وتوفير موارد مالية إضافية لأنظمة التقاعد. مشيرا إلى أنّ ظاهرة القطاع غير المنظم تعد من أبرز التحديات التي تواجهها أنظمة الضمان الاجتماعي، إذ يترتب عنها تقلص قاعدة المنخرطين وتراجع موارد الصناديق الاجتماعية بما يؤثر على توازناتها واستدامتها المالية ويحرم فئات واسعة من العاملين من التمتع بحقوقهم في الحماية الاجتماعية وهو ما يزيد من مخاطر الهشاشة والفقر.

وأكّد السيد عصام الأحمر ، في هذا الصدد، أنّ إدماج الفئات العاملة في القطاع غير المنظم ليس عملية توسيع تقنية لنظام قائم، بل هو تحوّل نوعي في مقاربة الحماية الاجتماعية من منطق إنتقائي محدود الى منطق شمولي قائم على الحقوق وذلك بوضع الأطر القانونية الملائمة له والتي تستجيب لنوعية النشاط المعتمد. مشيرا إلى أنّ منظومة حماية اجتماعية ومساعدات قارة أصبحت تنافس أنظمة الضمان الاجتماعي بل محفزة على الهجرة الجماعية من الأنظمة المساهماتية الى الأنظمة غير المساهماتية ومن هذا المنطلق، أصبح إدماج العاملين في القطاع غير المنظم ضمن منظومة الضمان الاجتماعي خيارا استراتيجيا لضمان توسيع التغطية الاجتماعية وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق استدامة منظومة الضمان الاجتماعي الذي يعدّ من أولويات سيادة رئيس الجمهورية الذي يؤكّد أنّ تونس اليوم في حاجة إلى نصوص جديدة لا إلى نصوص آثارها محدودة أو بمثابة الرتق ولا أثر لها في الواقع على الاطلاق.

وأبرز السيد عصام الأحمر، في نفس الإطار، أنّ الحكومة التونسية تولّت إدراج أنظمة التقاعد ضمن الإصلاحات ذات الأولوية في إطار مقاربة أشمل بخصوص إرساء “أرضية وطنية للحماية الاجتماعية” والتي تهدف الى توفير الضمانات الأساسية للعيش الكريم من تغطية صحية لكل مواطن وتوفير حد أدنى من الدخل لكل عائلة وتقوم على الترابط والتكامل بين الأنظمة التوزيعية للضمان الاجتماعي وبرامج الإحاطة الاجتماعية المموّلة من ميزانية الدولة. مشدّدا على أنّ التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي نجحت في تحديث أنظمة الضمان الاجتماعي هي تلك التي جمعت بين الإصلاح المالي، والتطوير المؤسسي، والابتكار التكنولوجي، وتونس، بما راكمته من خبرة مؤسساتية ورصيد تشريعي وكفاءات بشرية، تمتلك المقومات اللازمة لبناء نموذج حديث للحماية الاجتماعية، قادر على مواكبة التحولات الوطنية والعالمية، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسساته.

وبيّن الوزير أنّ إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي لا ينبغي أن يُختزل في البحث عن حلول مالية ظرفية أو معالجة اختلالات آنية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره مشروعًا وطنيًا لتحديث أحد أهم مؤسسات الدولة الاجتماعية. فنجاح الإصلاح يقاس بقدرته على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي والمحافظة على الحقوق المكتسبة وتوسيع مظلة الحماية لتشمل الفئات التي ما تزال خارج المنظومة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن. مؤكّدا بأنّ الرؤية المنشودة لا تقتصر على إصلاح الصناديق الاجتماعية، بل تتجه نحو بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة أكثر شمولًا ومرونة واستدامة تربط بين الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية والتأمين الجماعي والإدماج الاقتصادي والخدمات الاجتماعية ضمن سياسة عمومية موحدة تجعل الإنسان محورًا للتنمية وغايةً لها.

وشدّد وزير الشؤون الاجتماعية على أنّ عملية الإصلاح تقتضي ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على القدرة الشرائية للمضمونين الاجتماعيين، والحرص على ألا يترتب عن هذه الإصلاحات تحميل المالية العمومية أو المواطنين أعباءً إضافية من شأنها أن تؤثر في التوازنات الاقتصادية والاجتماعية. مؤكّدا أنّ عملية الإصلاح لن تتحقق إلاّ باعتماد مقاربة جديدة تعتمد أساسا على مبدأ التوازن بين مختلف منظومات الحماية الاجتماعية سواء كان مساهماتية أو غير مساهماتية وإلغاء الحواجز والحدود بين المنظومتين كما تطلب عملية إصلاح أنظمة التقاعد اعتماد التوازن بين النظام التوزيعي ونظام الراسمالية والتكامل بين النظام القاعدي والأنظمة التكميلية غير أن التوازن يجب ان يكون حركي اعتبارا لخصوصياته الثلاث غير مستقر ومتغير وغير قابل للقياس.

ومن جهته، أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة ميناموني البحرينية السيد إبراهيم خليل إبراهيم أن اختيار تونس لاحتضان اشغال هذا المؤتمر يؤكد حرص الحكومة التونسية على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وإستدامة خدمات التقاعد، مبيّنا أهمية تعزيز التعاون العربي في مجال الحماية الاجتماعية من خلال تبادل الأراء والتجارب بين المشاركين من القطاعات المعنية بصناديق التقاعد والضمان الإجتماعي والخدمات المالية والخبراء انطلاقاً من الإيمان بأن مستقبل الضمان الاجتماعي العربي يصنعه العمل المشترك وتبادل المعرفة وتكامل الخبرات.

وفي مداخلته أكّد رئيس المكتب التنفيذي للجمعية العربية للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي أنّ التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية والتكنولوجية المتسارعة تفرض علينا إعادة التفكير في مستقبل أنظمة ضمان اجتماعي عادلة وشاملة ومستدامة وقادرة على مواكبة المتغيّرات. مشيرا إلى الركائز الأساسية للنهوض بقطاع الضمان الاجتماعي الذي لم يعدّ مجرد نظام لتقديم المنافع والتعويضات بل أصبح أحد أهمّ أعمدة الاستقرار الوطني ومحرّكا أساسيا للتنمية الاقتصادية وركنا من أركان العدالة الاجتماعية.

وتضمّن جدول أعمال المؤتمر العربي الثامن بالخصوص مداخلات حول المشهد الدولي لأنظمة التقاعد واتجاهاته المستقبلية واستعراض التجارب التونسية والعربية في مجال الضمان الاجتماعي وأهمّ الإصلاحات التي تمّ إنجازها في السنوات الأخيرة على المستوى العربي ودور النظام الجبائي الضريبي في تعزيز التأمينات على الحياة والادخار التقاعدي ودور الاستثمار في تحقيق استدامة صناديق التقاعد.

ويشارك في هذا المؤتمر العربي الثامن للتقاعد والتأمينات الاجتماعية، الذي تستضيفه تونس على امتداد أيام 20 و21 و22 جويلية 2026، الرؤساء المديرين العامين للصناديق الاجتماعية الثلاث ومركز البحوث والدراسات الاجتماعية وعدد من الإطارات الجهوية والمركزية لوزارة الشؤون الاجتماعية وعدد من الخبراء من المنظمات الدولية وممثلي عدد من الوزارات والمؤسسات العمومية والخاصة المعنية بقطاع الضمان الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى