في سياق يتسم بتزايد مطالب المواطنين بتحسين جودة الخدمات الأمنية، كشف وزير الداخلية خالد النوري خلال جلسة استماع بالبرلمان، عن تلقي الوزارة لعدد من الشكايات المتعلقة بسلوك بعض الأعوان مؤكدًا أن هذه التظلمات لا تُهمل، بل تُخضع لتدقيق صارم وإجراءات قد تصل، في بعض الحالات، إلى العزل النهائي.
ويعكس هذا التصريح إقرارًا رسميًا بوجود تجاوزات فردية داخل الجهاز الأمني، يقابلها في الآن ذاته حرص واضح على معالجتها ضمن أطر قانونية ورقابية دقيقة.
وأوضح الوزير أن العمل الأمني يقوم على منظومة من القيم الأساسية، من بينها احترام المواطن، والانضباط المهني، وحسن التعامل داخل المؤسسة، معتبرًا أن الإخلال بهذه المبادئ يهدد الثقة التي تُعد حجر الزاوية في العلاقة بين الأمن والمجتمع.
وفي هذا الإطار، بيّن أن الشكايات تُحال إلى هياكل رقابية مختصة، من بينها التفقديات العامة للأمن الوطني والحرس الوطني، إضافة إلى التفقدية المركزية، حيث يتم التثبت من كل ملف بموضوعية، مع التمييز بين الشكايات الجدية وتلك الكيدية، قبل اتخاذ القرارات المناسبة.
كما أشار الوزير إلى أن عددًا من الملفات قد أُحيل بالفعل إلى مجلس الشرف، الذي يتولى البت فيها وفق خطورة الأفعال المرتكبة، مؤكدًا أن العقوبات تتدرج لكنها قد تبلغ أقصاها، وهو العزل النهائي، في رسالة واضحة مفادها أن المؤسسة الأمنية لا تتسامح مع التجاوزات.
ولم يغفل النوري التطرق إلى الملفات الأكثر خطورة، مشددًا على أن الوزارة تتعامل بحزم مع كل شبهة تتعلق بالانخراط في أنشطة إجرامية، أو قضايا مخدرات، أو الإرهاب، معتبرًا أن مثل هذه الانحرافات لا يمكن أن تجد لها مكانًا داخل جهاز يفترض فيه حماية القانون وتطبيقه.
ويطرح هذا التوجه جملة من التحديات، أبرزها ضرورة ترجمة هذه التصريحات إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسة الأمنية، ويكرّس ثقافة المساءلة والشفافية. فالمعركة اليوم لا تقتصر على فرض الأمن، بل تشمل أيضًا تحسين جودة العلاقة مع المواطن، وضمان سلوك مهني يعكس صورة إيجابية عن الجهاز الأمني.
وفي العموم يبدو أن وزارة الداخلية تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الانضباط والمحاسبة، غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهين التطبيق الصارم واستمرار الرقابة، وترسيخ ثقافة الخدمة العامة كقيمة أساسية داخل المؤسسة.
نادرة الفرشيشي
زر الذهاب إلى الأعلى