أعاد تفكيك السلطات الإماراتية، لشبكة ” مرتبطة بالجيش السوداني، الحديث عن الفساد في المؤسسة العسكرية بهذا البلد الإفريقي، وارتباطها بصفقات غير قانونية، وكسب أموال غير مشروعة.
وتقول الناشطة السودانية دوحة صالح، إن “هذةهشبكة واحدة من شبكات كثيرة وصفقة واحدة من صفقات اسـ.ـلحة كثيرة تم شرائها للجيش باسم حر ب الكرامة .. وصفقات الاسـ.ـلحة جزء من صفقات فسـ.ـاد ضخمة اخري اغرقت #بورتسودان كالذهب وموارد البلاد والرشاوي والعمولات من اجل المشاركة في حر ب الكرامة .. ولكن الهدف الأصلي لهولاء المتاجرين بدمـ.ـاء السودانيين هو المال والغنى الفاحش والارتـ.ـزاق غير المشروع .”
تفاصيل الصفقتين
في الثلاثين من شهر إبريل 2026، أمر المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للدولة بالإمارات، بإحالة 19 متهما بينهم ست شركات مسجلة في الدولة إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة)، وذلك على خلفية ارتكاب جرائم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري والتزوير وغسل الأموال.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، فقد جاء “قرار الإحالة عقب تحقيقات موسعة أجرتها النيابة العامة، حيث كشفت الوقائع عن محاولة المتهمين تمرير شحنة من الذخائر إلى سلطة بورتسودان عبر أراضي الإمارات العربية المتحدة، في مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة.”
وأظهرت “التحقيقات أن الوقائع محل الدعوى ارتبطت بصفقات تمت بطلب من لجنة التسليح في سلطة بورتسودان برئاسة عبد الفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبتنسيق من عثمان محمد الزبير محمد، كما شمل نطاق الاتهام شخصيات نُسبت إليها أدوار في التوجيه والتنسيق، من بينهم صلاح عبد الله محمد صالح (الملقب بصلاح قوش).”
وأشارت وام، إلى أن التحقيقات كشفت “عن تنفيذ المتهمين مخططهم عبر صفقتين مترابطتين، اتسمتا بالتخطيط المسبق واستخدام واجهات كيانات تجارية ومالية لإخفاء الطابع غير المشروع للعمليات.”
ففي الصفقة الأولى، التي أُبرمت خارج الدولة، جرى الاتفاق على توريد “عتاد عسكري شمل بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل، بقيمة مُعلنة بلغت 13 مليون دولار، في حين لم تتجاوز قيمتها الفعلية 10 ملايين دولار، حيث تم تخصيص الفارق كعمولات غير مشروعة تم الاتفاق على توزيعها بين المتهمين نظير أدوارهم في ترتيب الصفقة وتسهيل إجراءاتها، وأن المدفوعات جرى تمريرها عبر شركات مرخصة وحسابات مصرفية داخل الدولة تحت غطاء معاملات تجارية صورية.”
وبحسب التحقيقات، جرت الصفقة الثانية، “داخل الدولة باستخدام ما يزيد عن مليوني دولار من متحصلات الصفقة الأولى، وذلك لتنفيذ توريد عاجل لصفقة ذخائر إضافية (جيرانوڤ)، حيث تم إدخال الجزء الأول من الشحنة إلى أراضي الدولة بطرق احتيالية عبر طائرة خاصة، تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان.”
ولفتت التحقيقات، إلى “أن المخطط لم يقتصر على الشحنة التي تم ضبطها، بل كان يمتد إلى تهريب خمسة ملايين طلقة غرانوف إضافية عبر ست صفقات أخرى أعدّ لها المتهمون، وأوضحت التحقيقات أن إحباط الشحنة الأولى حال دون تنفيذ تلك العمليات.”
وراقبت الأجهزة الأمنية، ” تحركات المتهمين، وتم تسجيل محادثاتهم بعد حصولهم على أذون بالتسجيل والمراقبة، من النائب العام للدولة، حيث تمكنت من ضبط الشحنة الأولى من الذخائر وخمسة من المتهمين.” مشيرة إلى “أن المخطط كان يستهدف تهريب 5 ملايين طلقة جيرانوف عبرست صفقات.”
أسلوب معتمد
وليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها الجيش السوداني في محاولة تهريب أسلحة عبر دول أجنبية، فقبل أيام، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي ب شميم مافي، وهي مواطنة إيرانية تبلغ من العمر 44 عامًا، في مطار لوس أنجلوس.
وأعلن مكتب المدعي العام في ولاية كاليفورنيا أن شمیم مافي، وهي مواطنة إيرانية تحمل بطاقة إقامة دائمة (غرين كارد)، تم توقيفها في لوس أنجلوس بتهمة التوسط في صفقة لبيع طائرات مسيّرة وقنابل وذخائر تابعة لإيران إلى الجيش السوداني
وبحسب الادعاء العام في الولايات المتحدة، فإن القضية تتضمن عقدًا تتجاوز قيمته 70 مليون دولار يتعلق بطائرات مسيّرة من طراز “مهاجر-6” و55 ألف صاعق قنابل، مشيرًا إلى أن هذه العناصر واردة في ملف القضية.
“خيانة دبلوماسية
في غضون ذلك، وبعد ثبوت استخدام الأسلحة الكميائية من طرف الجيش السوداني، وفرض عقوبات أمريكية على السودان بسبب ذلك، كشف تحقيق صحفي، عن عملية تهريب غير تقليدية للأسلحة الكيميائية.
وأشرف على صفقة التوريد، مدير الشركة المستوردة هو العقيد “أنس يونس”، وهو ضابط عامل بالقوات المسلحة يظهر بزي مدني لتوقيع العقود وبزي عسكري في المهام الرسمية، رغم أن القانون يحظر على عناصر القوات المسلحة ممارسة التجارة أو امتلاك شركات خاصة أثناء الخدمة النشطة.
وشُحنت المادة في 17 أسطوانة ضخمة (Tonners)، وهي عبوات مخصصة للاستخدام العسكري أو الصناعي الثقيل، وليست عبوات تنظيف مدنية، مشيرا إلى أن الأسطوانات هو الخيار المفضل عسكريا لتحويله إلى قنابل بدائية أو براميل متفجرة كيميائية.
ونُفذت العملية في صيف 2024 بعيداً عن الرقابة الدولية، بالتزامن مع مفاوضات السلام في “منبر جدة”، ونُقلت الحاويات من الهند إلى ميناء جدة الإسلامي، حيث مكثت هناك 18 يوماً لترتيب نقلها كبضائع “ترانزيت” عابرة.
واستغل الجيش السوداني التسهيلات الممنوحة للبضائع السودانية في السعودية لتمرير الشحنة دون تفتيش دقيق للمحتوى العسكري، وحُملت الشحنة في 8 أغسطس 2024 على السفينة “الأحمد” (ALAHMED) التابعة لشركة “باعبود” لضمان غطاء تجاري موثوق، وقد سلكت مسار الهند _جدة _السودان
وأشار التحقيق، إلى أن منظومة الدفاع هي من تولت الوسائل اللوجوستية، التي يرأسها مهرب المخدرات وحبوب الكبتاغون، المعاقب دوليا ميرغني إدريس الذراع الأيمن للبرهان.
وتم إدراج ميرغني إدريس تحت طائلة العقوبات الأمريكية في أكتوبر 2024 بتهمة توسيع نطاق الحرب وشراء الأسلحة من جهات خارجية، مثل الصين وروسيا.
ووصفت الوثائق العملية بأنها “خيانة دبلوماسية” للمملكة العربية السعودية، عبر استغلال موانئها لتهريب مواد تستخدم في أغراض عسكرية دون علم السلطات.
ففي الوقت الذي كانت تقوم فيه المملكة بوساطة سلام، تم تمرير 17 طنا من الغاز السام عبر أراضيها، وقد فرّغت السفينة حمولتها في ميناء بورتسودان بتاريخ 9 أغسطس 2024.
وبوصول السفينة الأحمد إلى بورتسودان، “تكللت عملية الخداع بالنجاح، ووصل السلاح إلى يد الجيش، تاركا المملكة العربية السعودية في موقف الدولة التي تم استغلال بنيتها التحتيةلدعم مجهود حربي غير مشروع دون علمها.”
ولم يكن يخطر ببال المراقبين الدوليين، أن الجيش السوداني سيجرؤ على استخدام موانئ الدولة الوسيطة “السعودية”، لتهريب سلاح كيميائي”، حسب التحقيق.
زر الذهاب إلى الأعلى