عاشت مدينة برج العامري، من 14 إلى 18 أوت 2026، على إيقاع الدورة السادسة والثلاثين من المهرجان الصيفي برج العامري، في موعد ثقافي وفني أكد مرة أخرى مكانة الثقافة في تنشيط الحياة العامة وتقريب الفن من الجمهور.
وانتظمت هذه الدورة بدعم من وزارة الشؤون الثقافية وولاية منوبة وبلدية برج العامري واتصالات تونس، وتحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية، وبتنظيم جمعية كرنفال بالتعاون مع دار الثقافة برج العامري، في إطار شراكة جمعت بين المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والسلط المحلية والشركاء الداعمين، وأسهمت في إنجاح هذا الموعد الثقافي المتجذر في المشهد الصيفي للجهة.
وقد قدمت الدورة السادسة والثلاثون برمجة متنوعة جمعت بين التراث والموسيقى والمسرح والراب والسحر والتنشيط الموجه للأطفال، إلى جانب أنشطة تحسيسية وبرامج موازية في الريف، وهو ما جعل المهرجان فضاءً مفتوحاً لمختلف الفئات والأذواق.
افتتاح استحضر الذاكرة والهوية
انطلقت فعاليات المهرجان يوم 14 أوت بعرض استعراضي لماجورات اوتيك بالخليدية، في السادسة مساءً، فكانت المدينة على موعد مع لوحة احتفالية أعلنت انطلاق أيام المهرجان وأضفت على شوارعها وفضاءاتها أجواء خاصة من الفرح والاحتفال.
وفي العاشرة ليلاً، ارتفعت ستارة سهرة الافتتاح مع الفنان عبد الرحمان الشيخاوي، الذي قدم عرضاً استحضر جانباً من الموروث الموسيقي التونسي، وجعل من سهرة الافتتاح مناسبة للعودة إلى الذاكرة الفنية والتراث الغنائي.
ولم يكن اختيار الشيخاوي لافتتاح الدورة اختياراً عابراً، فقد منح السهرة بعداً تراثياً واضحاً، وجعل البداية تحمل رسالة مفادها أن المهرجان لم يكن مجرد سلسلة من السهرات، بل كان أيضاً فضاءً للاحتفاء بالهوية والذاكرة الفنية.
وهكذا جاء الافتتاح جامعاً بين الفرجة الاستعراضية وروح التراث، ليضع الجمهور منذ اللحظة الأولى أمام مهرجان اختار أن تكون له شخصية فنية واضحة.
المسرح حضر… والضحكة كانت على الموعد
وتواصلت البرمجة يوم 15 أوت مع العرض المسرحي الكوميدي «دار الحسب»، الذي نقل الجمهور من أجواء الموسيقى والتراث إلى أجواء المسرح والكوميديا.
وكان حضور المسرح في البرنامج تأكيداً على حرص هيئة المهرجان على تنويع العروض وعدم حصر التظاهرة في اللون الموسيقي، بما أتاح للجمهور فرصة الاستمتاع بالفرجة المسرحية والضحك واللقاء المباشر مع الخشبة.
الراب يفتح المجال أمام الشباب
وفي 16 أوت، كان الموعد مع سهرة الراب التي أحياها الفنان Kamel Zmen، في ليلة خاطبت جمهور الشباب وفتحت للموسيقى الشبابية مكاناً ضمن برمجة الدورة.
وجاء إدراج الراب ليؤكد انفتاح المهرجان على الأجيال الجديدة وعلى التحولات التي شهدها المشهد الموسيقي، وليمنح الشباب موعداً فنياً يعبّر عن ذوقهم واهتماماتهم.
«علي بابا»… حين تحولت الخشبة إلى عالم من السحر والخيال
وكانت سهرة 17 أوت من المحطات اللافتة في الدورة السادسة والثلاثين، حيث احتضنت الخشبة عرض الألعاب السحرية «علي بابا – Ali Baba».
وقد حمل العرض الجمهور إلى عالم من الدهشة والخيال والمفاجآت، فكانت الخشبة فضاءً مفتوحاً للسحر والفرجة والتفاعل، واستطاع العرض أن يمنح الأطفال والعائلات والشباب لحظات مختلفة عن بقية سهرات المهرجان.
وكان اختيار «علي بابا» ضمن البرنامج دليلاً على رغبة المنظمين في تقديم برمجة لا تسير على نسق واحد، بل تنتقل بالجمهور من التراث إلى المسرح، ومن الراب إلى عالم السحر والخيال.
وقد مثلت هذه السهرة إحدى العلامات المميزة للدورة، لأنها أضافت إلى البرنامج بعداً فرجوياً خاصاً، وجعلت المهرجان يخاطب جمهوراً عائلياً واسعاً.
محرزية الطويل… مسك ختام الدورة
واختتمت الدورة السادسة والثلاثون يوم 18 أوت مع سهرة المطربة العربية محرزية الطويل، التي شكلت حضورها مسك الختام لدورة امتدت على خمسة أيام.
وجاء اختيار محرزية الطويل للاختتام منسجماً مع طبيعة السهرة الختامية، حيث كان الجمهور على موعد مع الأغنية العربية والطرب، في ليلة جمعت أجواء الاحتفال والوداع، وأسدل فيها الستار على دورة حافلة بالتنوع الفني.
وبذلك جاء ختام المهرجان مختلفاً عن بدايته، لكنه حافظ على الخيط الناظم للدورة: تنوع الفنون والاحتفاء بالجمهور.
المهرجان وصل إلى الريف
ولم تقتصر فعاليات الدورة على السهرات الرئيسية، بل تضمن البرنامج برمجة موازية في الريف، تأكيداً على أن الثقافة كان من المفترض أن تصل إلى مختلف الفئات والمناطق.
فقد انتظم يوم 15 أوت يوم تحسيسي حول السلامة المرورية من تنظيم الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات، في مبادرة جمعت بين البعد الثقافي والتوعوي.
كما احتضن يوم 16 أوت، على الساعة العاشرة صباحاً، عرضاً تنشيطياً للأطفال بعنوان «بابا عادل»، وهو ما منح الأطفال نصيبهم من أجواء المهرجان، وجعل البرمجة تمتد إلى الفترة الصباحية وإلى الفئات الأصغر سناً.
جمعية كرنفال ودار الثقافة… شراكة صنعت النجاح
كان تنظيم الدورة السادسة والثلاثين ثمرة عمل جماعي قادته جمعية كرنفال بالتعاون مع دار الثقافة برج العامري، في إطار من التنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة.
ولم يكن الوصول إلى الدورة السادسة والثلاثين أمراً بسيطاً، فاستمرارية المهرجان على مدى عقود عكست حجم الجهد المبذول من أجل الحفاظ على هذا الموعد الثقافي وتطويره من دورة إلى أخرى.
كما كان الدعم الذي وفرته وزارة الشؤون الثقافية وولاية منوبة وبلدية برج العامري واتصالات تونس عاملاً مهماً في توفير الظروف الملائمة لتنظيم التظاهرة، إلى جانب إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ومرافقة مختلف المتدخلين.
وهنا برزت قيمة العمل الجماعي: فالمهرجان لم يكن نتاج جهة واحدة، وإنما كان ثمرة تعاون بين الجمعية المنظمة، ودار الثقافة، والمؤسسات الثقافية، والسلط المحلية، والشركاء والداعمين.
دورة أكدت أن برج العامري كانت حاضرة ثقافياً.
زر الذهاب إلى الأعلى