في الذكرى السنوية لنهاية الحرب العالمية الثانية، نظمت مدرسة الفنون والمركز الثقافي “إيفان إيڤازوفسكي” تظاهرة تذكارية في مقرها بالمنزه، بحضور رسمي ودبلوماسي مميز.
تقدّم الحضور فلاديمير خاتونتسيف، المستشار السياسي ورئيس القسم القنصلي بسفارة روسيا بتونس، إلى جانب عدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية الروسية ونواب من المجالس المحلية، فضلاً عن جمهور متنوع من المثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن التاريخي والفني.
في كلمته، أكد فلاديمير خاتونتسيف أهمية إحياء هذه الذكرى، مشيرًا إلى أنها تمثل تأكيدًا على انتصار الإنسانية على النازية. وأضاف أن روسيا تظل متيقظة أمام ما يُعرف بالنازية الجديدة، مؤكدًا رفض بلاده تمجيد هذه الإيديولوجيات. وأوضح أن روسيا مستعدة، كما كانت منذ 80 عامًا، لمواصلة جهودها من أجل الاستقرار والأمن ومكافحة التطرف بكل أشكاله. وصرّح قائلًا: “مثلما انتصرنا في السابق، سنهزم هذه النازية الجديدة الخطيرة.”
كما تم عزف النشيدين الرسميين التونسي والروسي خلال التظاهرة، مما يعكس عمق العلاقات التونسية الروسية. تضمنت التظاهرة عرضًا فنيًا وثقافيًا متنوعًا، حيث قُدّمت لوحات تشكيلية تجسد مشاهد من الحرب العالمية الثانية وتعكس المعاناة الإنسانية، إلى جانب رقصات تعبيرية ومقاطع موسيقية عزفها شبان تونسيون، جسدت مشاعر الأمل والسلام. واختُتمت التظاهرة بعرض فيلم وثائقي حول الحرب العالمية الثانية.
وأكدت سفيتلانا بوغدانوفا، مديرة المدرسة، في تصريح لها أن هذه التظاهرة تمثّل فرصة لغرس قيم السلام في نفوس الأجيال الصاعدة، مشددة على أن “الثقافة والفن لهما دور كبير في ترسيخ الذاكرة الجماعية وبناء المستقبل على أسس التعايش والاحترام المتبادل.”
يُعدّ انتصار الاتحاد السوفييتي (روسيا اليوم) في الحرب العالمية الثانية محطة مفصلية في التاريخ الإنساني، حيث لعب الجيش الأحمر دورًا حاسمًا في دحر القوات النازية، خاصة من خلال معارك كبرى مثل معركة ستالينغراد ومعركة برلين. هذا الانتصار لم يكن فقط عسكريًا، بل مثّل انتصارًا للقيم الإنسانية في وجه الفاشية والعدوان، وقد دفع الشعب الروسي ثمناً باهظاً تمثل في ملايين الضحايا. واليوم، تواصل روسيا إحياء هذه الذكرى، ليس فقط لتكريم التضحيات، بل أيضًا لتأكيد رفضها لأي عودة لخطابات الكراهية والتطرف، بما فيها ما يُعرف بالنازية الجديدة.