شهدت جهة خير الدين الكرم حادثة أليمة تمثّلت في وفاة رجل بعد أن داهمت مياه الأمطار الغزيرة منزله، إثر الارتفاع المفاجئ في منسوب المياه.
ووفق شهادات متطابقة من عائلته، فقد تسللت المياه إلى داخل البيت بسرعة، ما تسبّب في تماس كهربائي أدّى إلى وفاته على عين المكان، في مشهد يلخّص هشاشة البنية التحتية وغياب الجاهزية لمواجهة الكوارث الطبيعية.
الأكثر إيلامًا في هذه الفاجعة، ليس فقط قسوة الطبيعة، بل ما رافقها من شعور بالعجز والإهمال ، إذ أكّدت عائلته أنهم أجروا مكالمات متكررة للحماية المدنية في محاولة يائسة لطلب النجدة، دون أن يتلقوا استجابة تُذكر أو تدخّلًا في الوقت المناسب.
هذا الغياب يطرح أسئلة جدّية حول نجاعة منظومة الطوارئ، وقدرتها الفعلية على حماية الأرواح في اللحظات الحرجة.
حادثة خير الدين ليست معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من الكوارث التي تتكرّر مع كل موسم أمطار، كاشفةً ضعف التخطيط العمراني، وغياب صيانة شبكات تصريف المياه، وافتقار التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية. فإلى متى تبقى أرواح المواطنين رهينة الإهمال وسوء التقدير؟ وإلى متى تُختزل الكوارث في بيانات تعزية بدل سياسات وقائية حقيقية؟
إن وفاة هذا المواطن ليست مجرد رقم يُضاف إلى سجل الضحايا، بل هي جرس إنذار جديد يدعو إلى محاسبة المسؤولين، وإلى مراجعة عاجلة لاستراتيجيات إدارة الأزمات، قبل أن تتحوّل الأمطار من نعمة إلى مأساة متكرّرة.
نادرة الفرشيشي
زر الذهاب إلى الأعلى