Centered Iframe
أخبار وطنية

تأبين الفقيد الصحفي الهاشمي نويرة

في أجواء يخيّم عليها الحزن والوفاء، احتضن مقرّ النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ، اليوم الخميس 12 فيفري الجاري ، موكب تأبين الفقيد الهاشمي نويرة بحضور مهيب جمع عائلته وأصدقاءه ورفاق دربه وزملاءه من الصحفيين والصحفيات، الذين جاؤوا ليجددوا العهد لذكرى إنسان ترك أثراً لا يُمحى في قلوبهم وفي المهنة.

كما ابن نقيب الصحفيين زياد دبار الفقيد الهاشمي نويرة بالكلمة التالية:

السيدات والسادة،

الزميلات والزملاء،

أفراد عائلة الفقيد وأحبّته…

نقف اليوم مثقلين بالحزن، نودّع قامة من قامات الصحافة التونسية والعربية، ونشيّع رجلا لم يكن عابرا في مهنتنا ولا في حياتنا… نودّع الزميل الهاشمي نويرة،

لم يكن الهاشمي مجرد صحفي يكتب خبرا أو يحلّل حدثا، كان روحا تسكن المهنة، وعقلا مشغولا دائما بأسئلتها الكبرى، وصوتا لا يهدأ حين يتعلق الأمر بحرية الصحافة وكرامة الصحفيين. أحبّ المهنة بعشقٍ صريح، ومارسها بشغف لا يخفت، وخاض معاركها بقلب المؤمن بأن الكلمة موقف، وأن التحليل مسؤولية، وأن النقابة بيت لا يُفرّط فيه.

عرفناه صحفيا مخضرما، محاورا شرسا بالفكرة، لكن بأخلاق عالية. اختلفنا معه كثيرا… وجادلناه طويلا… وربما قسونا عليه كما قسا علينا… لكنه كان دائما يتسع للاختلاف، ويحتفي بالنقاش، ويؤمن أن المهنة لا تتقدم إلا بالحوار الصريح والنقد المسؤول. كان يعرف أن قوة الصحفي ليست في صوته المرتفع، بل في منطقه، وفي صدقه، وفي قدرته على أن يبقى ثابتًا دون أن يفقد إنسانيته.

الهاشمي لم يكن فقط اسما بارزا في الصحف، ولا محللا سياسيا يطل على الشاشات، بل كان من صُنّاع التحوّل في تاريخنا النقابي.

كان من الذين آمنوا أن الصحفيين يستحقون إطارا نقابيا حرا ومستقلا، فساهم بجرأة وإصرار في الانتقال التاريخي من الجمعية إلى النقابة. لم يكن ذلك مجرد إجراء إداري… كان حلما، وكان معركة، وكان مسؤولية تحملها بوعي وإخلاص، مثبتا الإطار النقابي قانونيا وتنظيميا، ومؤمنا بأن النقابة يجب أن تكون حصنا للصحفيين وضميرا حيا للمهنة.

وعلى امتداد مسيرته، لم ينغلق على حدود وطنه، حمل همّ الصحافة العربية، وساهم في اتحاد الصحفيين العرب، وحضر في المحافل الدولية مدافعا عن قضايا الحرية والتضامن المهني. كان يؤمن أن الصحفي العربي جسد واحد، وأن معركة الحرية لا تتجزأ.

أما إنسانيا… فقد كان الهاشمي أكبر من كل الألقاب. كان خفيف الروح رغم أثقال المرض، ساخرا من أوجاعه، متحديا ضعفه بابتسامة.

كان يقول مازحا إن الأمراض تتنازع شرف الغلبة عليه، وكأنه كان يصرّ أن يواجه الحياة حتى اللحظة الأخيرة بروح المقاتل النبيل. تلك الروح نفسها التي واجه بها الجدل، والاختلاف، والمواقف الصعبة.

نحن اليوم لا نرثي فقط صحفيا ومحللا ونقابيا… نحن نرثي ذاكرة مرحلة، وتجربة غنية، وصوتا كان جزءا من تفاصيل يومنا المهني. نرثي زميلا ترك أثرا في نقابتنا، وفي صحافتنا، وفي قلوب كثيرين اختلفوا معه أو اتفقوا، لكنهم احترموه.

إلى عائلته الكريمة… إلى والدته وأهله وذويه… إلى زملائه وأصدقائه ومحبيه… نقول إن فقدكم هو فقدنا جميعا. لقد كان الهاشمي واحدا منا، وسنظل نذكره بما ترك من أثر، وبما غرس من قيم، وبما دافع عنه من مبادئ.

سنحفظ اسمه في ذاكرتنا النقابية، وسنستحضر مسيرته كلما تحدثنا عن شرف المهنة، وعن الجرأة في الرأي، وعن الإيمان بأن النقابة بيت للجميع مهما اختلفت الرؤى.

رحمك الله يا هاشمي…

رحم الله قلمك الحر،

وقلبك الكبير،

وروحك التي لم تعرف الاستسلام،

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى