Centered Iframe
إقتصاد و أعمال

الشركات الأهلية بين التحذير القانوني وشروط النجاح

عاد النقاش حول الشركات الأهلية إلى الواجهة بعد تصريح سياسي حذّر من إمكانية ملاحقة أصحابها قضائيًا مستقبلاً. هذا النقاش مشروع، إذ لا تخلو أي تجربة اقتصادية من مسؤوليات قانونية وإدارية، خاصة عندما يكون المؤسسون حديثي التجربة وذوي خبرة محدودة في التسيير والمحاسبة.

مع ذلك، من المهم التوضيح أنّ الشركات الأهلية تعمل ضمن إطار قانوني محدّد، وإن كان حديث النشأة ويحتاج إلى مزيد من التوضيح والتبسيط. لذلك، لا يمكن تحميل هذه التجربة مخاطر استثنائية لمجرد أنّها نموذج جديد ضمن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

على الصعيد العملي، تواجه الشركات الأهلية تحديات حقيقية: تعقيدات الإجراءات الإدارية، نقص الخبرة التصرّفية لدى بعض المؤسسين، والحاجة إلى مرافقة تكوينية مستمرة. هذه الصعوبات قد تؤثر في جودة التسيير، لكنها تظل قابلة للحل من خلال توسيع برامج الدعم والتدريب والإحاطة القانونية، لا عبر خطاب تحذيري قد يضعف الثقة في التجربة نفسها.

إطار المحاسبة والرقابة القانوني ليس عقبة، بل آلية حماية تضمن حقوق الشركاء وتحافظ على استدامة الشركات، خاصة عندما تتلقى دعم الدولة أو امتيازات تشجيعية. كما أنّ تشجيع هذه الشركات يتماشى مع أهداف السياسات العمومية: خلق فرص شغل محلية، دعم التنمية الجهوية، وتعزيز الاقتصاد التضامني والاجتماعي.

النجاح الفعلي للشركات الأهلية يعتمد على قدرة الدولة والهياكل المعنية على توفير بيئة تنظيمية واضحة ومستقرة، تجمع بين الرقابة المشروعة والتشجيع الفعّال، مع توعية المنخرطين بحقوقهم وواجباتهم. وفي هذا الإطار، يصبح من الضروري الفصل بين التحذير القانوني المفيد، والخطاب الذي قد يضعف التجربة قبل أن تُختبر فعليًا.

ختامًا، مستقبل الشركات الأهلية ليس في كثافة التحذيرات، بل في مدى التزام الفاعلين بالقوانين، ونجاعة الدعم المؤسسي، وقدرة الدولة على تمكين المواطنين من تجربة اقتصادية جديدة تحقق أهداف التنمية المستدامة.

 عبد الوهّاب بن موسى – إطار ببنك عمومي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى