لم يترك التفوًق الجوًي و الضربات الموجعة التي وجًهتها إسرائيل و الولايات المتّحدة منذ اللحظات الأولى لإيران سوى انتهاج سياسات انتحارية تزيد من عزلتها و تضييق الخناق عليها و لم يبق لدى الإيرانيين بعد نجاح الدفاعات الجوية الاسرائيلية سوى محاولة توسيع دائرة الصراع عبر استهداف دول الخليج العربي و دول أخرى و الرفع من تكلفة الحرب عبر محاولات غلق مضيق هرمز و و على العكس من تلك السياسات تنتهج إسرائيل ناجعة و تصبً في استراتيجيات بعيدة المدى توازيا مع تدمير البنية العسكرية الايرانية و تقويض دعائم نظام الجمهورية الاسلامية .
على الأرض شرعت إسرائيل في اجتياح لبنان بريًا بذريعة القضاء على القدرات القتالية لحزب الله و هدم معاقله في جنوب لبنان و الضاحية الجنوبية و لكنّ ذلك سينتهي بوجود عسكري دائم في الجنوب اللبناني و سيسمح لإسرائيل بإعادة تشكيل المشهد السياسي في لبنان مع حلفائها و استبدال اتفاق الطائف بطائفة موالية لإسرائيل وحدها .
في مستوى آخر تعمل إسرائيل على تشريك إخوة الشتات : الأكراد و الورقة الأخطر في إعادة تشكيل الشرق الأوسط ، أربيل حليفة السرً و العلن لإسرائيل بقدراتها القتالية العالية التي اكتسبتها خاصًة في حربها ضدً داعش ستتحوًل في اللحظة الحاسمة في هذه الحرب إلى قاعدة متقدًمة إسرائيلية بالوكالة و في مرحلة لاحقة إلى قاعدة متقدّمة لابتزاز تركيا سياسيا عبر توحيد جهود الpkk و حكومة أربيل في حلم كردستان الكبرى .
فيما يتعلًق بالحدود الايرانية الشاسعة شرعت إسرائيل بمعية الولايات المتحدة مستغلّة تفوّقها الجوًي المطلق لضرب المراكز الحدودية لتشتيت الجهد الحربي للحرس الثوري و بقية القوًات النظامية بالتنسيق مع حلفائها بما فيها أذربيجان لفتح الطريق للانفصاليين و لمجاهدي خلق لاختراق الحدود البرية الايرانية و محاولة نشر الفوضى في الداخل الايراني .
عسكريّا بدأ التفوًق يظهر جليًا من خلال تراجع نسق الهجمات الصاروخية الايرانية على إسرائيل نتيجة استهداف جزء كبير من منصًات الإطلاق و كثافة الغارات الجوية الاسرائيلية و الأمريكية و بذلك تكون الحرب قد دخلت طورا جديدا يمكن اختزاله في التمهيد لحالة الفوضى التي ستنقاد إليها إيران رغم صمود النظام و تماسك قوًته الصلبة “الحرس الثوري” و ذلك للتفاوت الكبير في موازين القوى كمًيا و نوعيًا .
ختاما يعدّ الفلسطينيين و الدول المتاخمة لإسرائيل الخاسر الأكبر بعد نهاية هذه الحرب ليجدوا أنفسهم أمام واقع جيوسياسي جديد يزيد ضعفهم ضعفا و بؤسهم بؤسا و في الأثناء قد تجتمع الدًول العربية ليبحثوا أخطارا محدقة نراها واقعا استقرً منذ زمن .
فوزي النوري 5مارس 2026
زر الذهاب إلى الأعلى