يعلم النظام الايراني أنّ أي محاولة لتغيير الخطاب أو نهج المرشد في هذه المرحلة يعني نهاية الجمهورية الاسلامية فكان المجتبى من جينات النظام و أقرب إلى صلب النظام من صلب أبيه وهي الرسالة الأكثر وضوحا للحرس الثوري منذ اندلاع الحرب ، هذا التعيين الانتخابي أو الانتخاب التعييني يمنح الشرعية للحاكم بأمره (المرشد الأعلى) لكنًه يجدًد الشرعيًة لمن اختاروا تدمير هذا النظام بشكل يمكًننا من الجزم حول مزيد التصعيد فيما تبقًى من هذه الحرب.
ما يعقًد الحرب و المعادلة السياسية هوّ أنّ صنًاع السياسات في إسرائيل و في الولايات المتًحدة يرفضون قطعيًا وجود أي قوًة إقليمية يمكن أن تمثًل تهديدا لإسرائيل بما دفعهم لمحاصرة إيران منذ اندلاع الثورة الاسلامية إقتصاديا ثمً دعم العراق لتدميرها في حرب الخليج الأولى ثمً زعزعة النظام بتحريك الشارع الايراني و دعم الاحتجاجات و في المقابل صمدت إيران بفضل تركيبة النظام الايراني الشيعي الطائفي داخليًا لصلابة الجبهة الداخلية و الإسلامي الواسع عبر تبنًي القضية الفلسطينية و دعم كيانات و فصائل في ما يسمًى “بالخاصرة الرخوة” لإسرائيل ممًا عطًل هذه الحرب إلى حدود جوان 2025 .
اليوم حسم الأمر بارتهان كلً المعادلات السياسية و الجيوسياسية للمعادلات العسكرية على الأرض فكان المجتبى المناسب في المكان المناسب و الزًمن الأكثر تناسبا ليتزايد التصعيد و يرتفع منسوب الدًمار في الشرق الأوسط .
لا تعلم شعوبنا الطيبة ومحلًليها و عقولها شبه السياسية ما يعلمه المجتبى من أنً الصراع محسوم سلفا لصالح إسرائيل و الولايات المتًحدة في كلً الأحوال لكنً ذلك لا يمنع ابن الحرس الثوري البارّ من الدفاع سلطته و سلطتهم و إطالة أمد الحرب و توسيع نطاقها قدر الامكان و انتظار “أيادي من خارج التاريخ ” أو “حلولا من السماء ” أو ضغطا من الشركات المتعددة الجنسيات أو صفقة سياسية لنخبة النظام الايراني قد يقترحها الأمريكان و الاسرائيليين لادخار الجهد و المال و الأرواح .
الجميع يجدًد البيعة و كلً و بيعته و حساباته و مبايعيه و تبقى الحرب قائمة لتتساقط أرواح الأبرياء و المجرمين و ترتفع أسعار النًفط في الأسواق العامية تماما كارتفاع منسوب العنف في عصر الكائن المعولم و الحروب الاستباقية …
فوزي النوري 9-3-2026
زر الذهاب إلى الأعلى