تشهد تونس من 27 إلى 29 مارس 2026 تنظيم “المنتدى التونسي لثقافة الفلاحة البيئية والتجديد الزراعي”، في مبادرة تجمع بين البعد العلمي والمهني، وتهدف إلى إعادة التفكير في مستقبل القطاع الفلاحي على أسس الاستدامة والابتكار.
ويأتي هذا الحدث ببادرة من فضاء أريسطو فانيس وبالشراكة مع جمعية حومتنا ليؤكد تنامي الوعي الوطني بأهمية التحول نحو نماذج إنتاج أكثر توازناً مع البيئة.
جمعية حومتنا: فاعل مدني في خدمة التنمية المحلية:
تُعدّ جمعية حومتنا و مقرها الرئيسي بمجاز الباب من الجمعيات المدنية الناشطة في مجال التنمية المحلية، حيث تعمل على دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز ثقافة المواطنة والمشاركة الفاعلة في الشأن العام وتركّز الجمعية في برامجها على القضايا البيئية والاجتماعية، من خلال مرافقة المشاريع المستدامة وتشجيع الممارسات الصديقة للبيئة، بما يساهم في ترسيخ وعي جماعي بأهمية حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية والبيئة.
إفتتاح علمي يؤسس لرؤية جديدة:
احتضنت المدرسة العليا للمهندسين بمجاز الباب فعاليات اليوم الافتتاحي، بحضور ممثلين عن السلط المحلية والجهوية وعدد من النواب والخبراء في المجال الزراعي وقد استُهلّت الأشغال بكلمة افتتاحية أعقبتها سلسلة من المداخلات العلمية التي تناولت مفهوم الفلاحة البيئية والزراعات التجديدية، باعتبارها خياراً استراتيجياً لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الأمن الغذائي.
مقاربة تشاركية لرسم السياسات الفلاحية:
شكّلت الجلسات الأولى محطة لتقديم الإطار العام للمنتدى وأهدافه، حيث تم التأكيد على ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين واعتماد مقاربة تشاركية في صياغة السياسات الفلاحية ، كما أبرزت النقاشات أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والفاعلين في الميدان لضمان نجاعة التحول المنشود.
صحة التربة في صميم المعادلة:
سلّطت المداخلات الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة التربة وصحة الإنسان ضمن مقاربة “صحة واحدة”، حيث تم التأكيد على أن استدامة الإنتاج الزراعي تمرّ حتماً عبر الحفاظ على خصوبة التربة وحمايتها من التدهور كما تم التطرق إلى تأثير التغيرات المناخية على النظم الغذائية وما تفرضه من تحديات متزايدة على القطاع.
السيادة الغذائية بين التحديات والفرص:
ناقش المشاركون مسألة السيادة الغذائية في تونس، في ظل التحولات البيئية والاقتصادية الراهنة، مؤكدين الحاجة إلى تبني نماذج إنتاج مرنة وأكثر استدامة وقد أتاح النقاش المفتوح بين مختلف الفاعلين فرصة لتبادل الرؤى حول السبل الكفيلة بدعم هذا التوجه وتعزيز قدرة القطاع على الصمود.
ورشات تطبيقية لبلورة الحلول:
تواصل المنتدى في يومه الثاني من خلال تنظيم ورشات تطبيقية تركز على آليات الدعم والتمويل، إضافة إلى استكشاف فرص تموقع الفلاحة البيئية في الأسواق المحلية والدولية.
وتمثل هذه الورشات فضاءً عملياً لتقريب الأفكار من الواقع وتعزيز قابلية تنفيذها.
نحو مخرجات عملية واستشراف المستقبل:
و إختتم المنتدى في يومه الثالث بصياغة جملة من التوصيات العملية، إلى جانب عقد جلسة تقييم شاملة تستشرف آفاق المرحلة المقبلة ، ويهدف هذا المسار إلى ضمان استمرارية الجهود المبذولة وترسيخ أثرها على أرض الواقع.
من الرؤية إلى الفعل:
في زمن تتسارع فيه التحديات المناخية وتتزايد فيه رهانات الأمن الغذائي ، يبرز هذا المنتدى كأكثر من مجرد تظاهرة علمية، ومنصة لإطلاق مسار وطني جديد عنوانه الفعل والتجديد و فلاحةٌ تستمد قوتها من الأرض، وتحمي مواردها وتؤمن مستقبل أجيالها.
فالتحول نحو فلاحة بيئية وتجديدية لم يعد خيارًا نظريًا بل أصبح ضرورة ملحّة تفرضها المرحلة، ومسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين الدولة والباحثين والفلاحين وكل الفاعلين في المنظومة.، ومن هذا المنطلق فإن ما طُرح داخل قاعات المنتدى لا يظل حبيس النقاش، بل يحمل في جوهره بذور تغيير حقيقي يمكن أن يمتد أثره إلى الحقول والواقع اليومي.
وبين الرؤية والطموح، تبقى الإرادة هي الجسر بإرادة تحويل الأفكار إلى ممارسات، والتوصيات إلى سياسات، والأمل إلى إنجاز.
هكذا فقط يمكن لتونس أن تخطو بثبات نحو فلاحة مستدامة، قادرة على الصمود، ومؤهلة لصناعة مستقبل أكثر توازنًا وازدهارًا.
نادرة الفرشيشي
زر الذهاب إلى الأعلى