تحت شعار «من الصورة التوعوية إلى صناعة الوعي ومن الإبداع البشري إلى آفاق الذكاء الاصطناعي»، تدخل الدورة السادسة من المهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية – FIVS مرحلة جديدة في مسيرته، واضعةً التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب تجربة إبداعية تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الصورة والتوعية والاتصال الحديث.
وفي هذا الإطار، عقدت الهيئة المديرة للمهرجان، صباح الخميس 20 أوت 2026، ندوة صحفية بمقر اتحاد إذاعات الدول العربية (ASBU) بالمركز العمراني الشمالي بتونس العاصمة، خُصصت لتقديم الدورة السادسة والكشف عن أبرز ملامحها وبرنامجها، بحضور ممثلي وسائل الإعلام والصحفيين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني والإعلامي.
وشكلت الندوة مناسبة لاستعراض الاستعدادات الفنية واللوجستية للدورة الجديدة، ونتائج مرحلة الفرز، وتركيبة لجنتي الفرز والتحكيم، إلى جانب تقديم المسابقات والورشات والفعاليات الموازية، بما يعكس توجه FIVS نحو بناء تجربة تجمع بين المنافسة والتكوين والتبادل والإبداع ومواكبة التكنولوجيا.
ست دورات ومسيرة متواصلة لصناعة الوعي:
وأكد وليد بن حسن، المدير المؤسس للمهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية، خلال افتتاح الندوة، أن FIVS تأسس على قناعة بأن الصورة والفيديو لم يعودا مجرد وسيلتين للتعبير، بل أصبحا من أبرز أدوات صناعة الوعي والتأثير في المجتمع.
وأوضح أن المهرجان، وعلى امتداد دوراته الخمس السابقة، نجح في استقطاب مئات الأعمال والمشاركات من تونس وعدة دول، ووفّر للشباب وصناع المحتوى فضاءً لتطوير مهاراتهم ومعالجة القضايا الإنسانية والمجتمعية والبيئية والصحية والثقافية من خلال أعمال تجمع بين قوة الفكرة وجودة التنفيذ وجمالية الصورة.
وتسعى الدورة السادسة إلى مواصلة هذا المسار، مع فتح المجال أمام تجارب جديدة تستفيد من التطور التكنولوجي، وخاصة إمكانات الذكاء الاصطناعي، بما يساهم في إثراء المشهد السمعي البصري التوعوي، دون التفريط في البعد الإنساني والرسالة المجتمعية التي يقوم عليها المهرجان.
110 أفلام من 12 دولة في الدورة السادسة:
وتتميز الدورة السادسة بأرقام تعكس اتساع دائرة المشاركة، حيث تم قبول 110 أفلام من 12 دولة، موزعة بين مسابقتين رئيسيتين: 46 فيلماً ضمن مسابقة الذكاء الاصطناعي و64 فيلماً ضمن مسابقة الإبداع البشري.
ويعكس هذا التقسيم توجه المهرجان إلى مواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة المحتوى، وفتح نقاش فني وفكري حول مستقبل الإبداع في ظل الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي.
ففي الوقت الذي تحتفي فيه مسابقة الإبداع البشري بقدرة المبدع على بناء العمل من خلال الفكرة والسيناريو والصورة والإخراج والأداء والموسيقى، تفتح مسابقة الذكاء الاصطناعي المجال أمام الأعمال التي وظفت هذه التقنيات في إنتاجها أو تطوير عناصرها الإبداعية.
لجنة فرز تواكب الأعمال وفق معايير دقيقة:
عملت لجنة الفرز، طبقاً للنظام الداخلي للمهرجان، على مشاهدة مختلف الأعمال المقدمة والتثبت من مدى مطابقتها لشروط المشاركة والمعايير المعتمدة.
وشملت عملية التقييم ارتباط العمل بالمضمون التوعوي، وقوة الفكرة وأصالتها، وجودة المعالجة، ووضوح الرسالة، والقدرة على التأثير في الجمهور، إلى جانب جودة الصورة والصوت والمونتاج والجانب الإبداعي، فضلاً عن مدى توظيف التقنيات الحديثة في الأعمال المشاركة ضمن مسابقة الذكاء الاصطناعي.
كما حرصت اللجنة على التثبت من عدد من الشروط الفنية والقانونية، من بينها مدة الأعمال، واللغة العربية أو ترجمتها، والجودة التقنية، واحترام شروط المشاركة.
تحكيم دولي يعزز البعد العربي للمهرجان:
وتشهد الدورة السادسة تشكيل لجنة تحكيم دولية تضم خبرات من تونس والجزائر وليبيا والمغرب، بما يعزز البعد الدولي والعربي للمهرجان ويثري عملية التقييم بتنوع التجارب والرؤى.
وتضم اللجنة صالح الجدي ، ورمضان المزداوي من ليبيا، وسارة لعلامة من الجزائر، ومحمد الرداني من المغرب.
وستعتمد لجنة التحكيم على معايير دقيقة، أبرزها قوة الفكرة، وقيمة الرسالة التوعوية، والتأثير والقدرة على الوصول إلى الجمهور، وجودة السيناريو والمعالجة، والإبداع والابتكار، وجودة الصورة والإخراج والصوت والمونتاج، إلى جانب التوظيف الإبداعي للتكنولوجيا والانسجام بين الشكل والمضمون والأثر الاجتماعي والإنساني للعمل.
الجمهور شريك في صناعة النجاح:
ولا تكتفي الدورة السادسة بالتحكيم الرسمي، بل تمنح الجمهور دوراً مباشراً من خلال مسابقة الجمهور التي تنطلق عبر الصفحة الرسمية للمهرجان على فيسبوك.
وتتيح هذه المسابقة للمتابعين اختيار العمل الذي يرونه الأكثر تأثيراً وتميزاً، بما يحول الجمهور من مجرد متلقٍ إلى شريك فاعل في التجربة المهرجانية، ويعزز حضور الفيديو التوعوي في الفضاء الرقمي.
ورشات تجمع الفن بالتكنولوجيا:
ويقدم FIVS، إلى جانب المسابقات، برنامجاً موازياً يجمع بين التكوين والتدريب والتبادل والنقاش، من خلال ورشات متخصصة في مجالات صناعة المحتوى والفيديو والتكنولوجيا.
ويتضمن البرنامج ورشة في فنون الأداء والتمثيل يشرف عليها صابر الوسلاتي، وورشة في صناعة المحتوى الإيجابي يؤطرها علاء الدين الخنيسي وسفيان عمروسية، إلى جانب ورشة حول صناعة الأفلام بالذكاء الاصطناعي يشرف عليها عماد الزارعي ومحمد الطاهر قرايرية.
وتؤكد هذه الورشات أن المهرجان لم يعد مجرد منصة لعرض الأعمال والتنافس على الجوائز، بل أصبح فضاءً متكاملاً للتعلم وتطوير المهارات ومواكبة التحولات التي يشهدها قطاع صناعة المحتوى المرئي.
من الفيديو التوعوي إلى مستقبل الصورة:
وتحمل الدورة السادسة رسالة واضحة مفادها أن التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أداة يمكن أن تمنح المبدعين إمكانات جديدة للتعبير والوصول إلى الجمهور، شريطة أن تبقى الفكرة والرسالة والقيمة الإنسانية في صميم العمل.
ومن هذا المنطلق، يسعى FIVS إلى بناء جسر بين الإبداع البشري والتقنيات الجديدة، وفتح مساحة للحوار بين صناع المحتوى والفنانين والخبراء والجمهور حول مستقبل الصورة ودور الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى التوعوي.
وهكذا، تبدو الدورة السادسة أكثر من مجرد موعد جديد في أجندة المهرجان و محطة مفصلية في مسيرة FIVS، تؤكد رغبته في مواكبة المستقبل والإنفتاح على أدواته الجديدة، من دون التخلي عن الإنسان باعتباره جوهر كل إبداع وكل رسالة توعوية مؤثرة.
وفي هذه الرحلة، يظل الإعلام شريكاً أساسياً في التعريف بالمهرجان وأعماله ورسائله، وفي إيصال تجربته إلى أوسع جمهور ممكن وطنياً ودولياً.
نادرة الفرشيشي