ثقافة وفنون
عرض عالمي أوّل للأوراتوريو السيمفوني الملحمي “أُسافِرُ وحدي ملِكاً”

برعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، وحضور نخبة من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والثقافية والفنية وبمواكبة وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، شهدت بيروت يومي 13 و 14 جانفي الحالي، إطلاق العرض العالمي الأوّل للملحمة الموسيقية- الغنائية “أسافر وحدي ملكاً” في كنيسة القلب الأقدس التاريخية بمنطقة الجمّيزة، حيث صدح صوت النجمة اللبنانية-العالمية هبة طوجي بروائع منصور الرحباني الشعرية التي تعانقت مع التأليف الموسيقي الأوركسترالي للمايسترو أسامة الرحباني، في عرض موسيقي-بصري عالمي نفّذته الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية بمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة وفي إنتاج فني مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني، ليشكّل هذا الحدث الضخم تكليلاً لمجمل الفعاليات التي شهدتها مئوية الكبير منصور الرحباني طيلة الأشهر الماضية على امتداد المناطق اللبنانية.
وفي إطار برنامج مهرجان أبوظبي في الخارج لعام 2026، وفي تعاون مشترك بين الفنان أسامة الرحباني ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، شهدت بيروت أمس الأوّل ولادة الأوراتوريو السيمفوني الضخم “أسافر وحدي ملكاً”، أحد أعظم الأعمال الفنية التي تشهدها ساحة التأليف الموسيقي السيمفوني العربي على الإطلاق، حيث امتزجت روائع منصور الرحباني الشعرية من كتابه “أسافر وحدي ملكاً” بعظمة الموسيقى السيمفونية التي ألّفها نجله الفنان أسامة الرحباني وروعة الأداء المنقطع النظير للسوبرانو اللبنانية-العالمية هبة طوجي بمرافقة الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية التي قدمت خصيصاً من الخارج لتشارك في هذا الحفل الختامي الضخم لمئوية منصور الرحباني.
بعد النشيدين الوطنيين اللبناني والأوكراني، انطلقت الأمسية لتأخذ الحاضرين في تجربة بصرية وسمعية تم نفيذها على أعلى المستويات الفنية والتقنية في قلب كنيسة مدرسة القلب الأقدس، الفرير- جمّيزة التي أضافت بدورها بُعداً روحياً وتاريخياً كبيراً للحفل. وبصوت الراوي جاد الرحباني انطلقت الرحلة لتبحر قصائد منصور الرحباني في فضاءات الموسيقى والجمال وتخطف الحاضرين الى عوالمه الخاصة ورؤيته الكونية ذات الشمولية الواسعة في نظرته الفلسفية إِلى الأَسئلة الكبرى، إِلى الموت والحياة، إِلى الفن والإِنسان، وإشكاليات الرحيل والغياب والوجود والغُربة والأرض والحب والمرأة والأوطان…
هذا الفضاء الواسع المشحون بالفلسفة والشمولية الوجودية حوّله أسامة الرحباني إلى أوراتوريو ملحمي ونسجه على ألحان سيمفونية مركّبة تؤكّد تفرّده في التأليف الموسيقي على أعلى مستوى وشاعرية موسيقاه التي استطاعت أن تحمل القصائد الثمينة على متن مراكب موسيقية بهيّة بدت وكأنها مواكب سفنٍ أبوكاليبتية تغور في البحار العاصفة وتعانق السماوات وتمدّ الجسور بين الأزمنة والأماكن والأكوان.




