في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب الهجمات الصاروخية التي طالت عدداً من دول المنطقة، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أن «لا حل عسكرياً للأزمة الحالية»، مشدداً على أن «الطريق الوحيد القادر على تجنيب المنطقة كارثة جديدة يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات».
وفي مقابلة مع الإعلامية Becky Anderson على شبكة CNN، وصف قرقاش التطورات الجارية بأنها «لحظة تاريخية مليئة بالتحديات»، موضحاً أن الإمارات عملت طوال الفترة الماضية، وبكافة القنوات الدبلوماسية، مع الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل لتفادي سيناريو الحرب، والدفع نحو الحلول السياسية بدلاً من المواجهات العسكرية.
إدانة للهجمات وتأكيد على الحل السياسي: وأدان قرقاش بشدة ما وصفه بـ«العدوان الإيراني على دولة الإمارات ودول الخليج»، معتبراً أن توسيع رقعة الصراع ليشمل دول الجوار «تصرف غير حكيم» من شأنه تعميق الأزمة وتهديد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وأضاف أن الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والسياسات الصاروخية والإقليمية، رغم تعقيدها، «لا يمكن حلها بالقوة»، محذراً من أن الحرب الجارية ما تزال معالمها غير واضحة، وأن تداعياتها قد تكون أخطر مما يتصوره الجميع في هذه المرحلة.
لا إخطار مسبق والسيناريو كان متوقعاً:
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الإمارات قد تلقت إخطاراً مسبقاً بالعملية العسكرية، أوضح قرقاش أن التوقعات باحتمال اندلاع الحرب كانت تتزايد مع تعثر المسار التفاوضي، خاصة بعد وصول المحادثات في جنيف إلى ما يشبه «الطريق المسدود»، مؤكداً أن تلك اللحظة كانت «التي خشيتها دول المنطقة وعملت جاهدة لتفاديها».
موقف الإمارات: مساران متوازيان:
وأشار قرقاش إلى أن موقف الإمارات يرتكز على مسارين متوازيين: الأول، الدفع بقوة نحو استئناف المفاوضات والعودة إلى المسار السياسي باعتباره المخرج الوحيد من الأزمة. والثاني، حماية الدولة وسكانها من تداعيات التصعيد العسكري، مؤكداً أن خطط الطوارئ مفعّلة وأن منظومات الدفاع الجوي «أدت دورها بكفاءة عالية».
وأكد أن دعوة الإمارات للتهدئة ليست موقفاً منفرداً، بل تعكس «الرؤية الجماعية لدول المنطقة»، التي ترى أن الشرق الأوسط لا يحتمل حرباً جديدة ولا مزيداً من المواجهات العسكرية المفتوحة.
صوت العقل في زمن العاصفة:
وختم قرقاش حديثه بالتأكيد على أن «صوت المنطقة يجب أن يكون صوت العقل والهدوء»، مشيراً إلى أن شعوب الشرق الأوسط دفعت ثمناً باهظاً لصراعات السنوات الماضية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب شجاعة سياسية للعودة إلى الحوار بدل الانزلاق إلى حرب واسعة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
نادرة الفرشيشي
زر الذهاب إلى الأعلى