في إطار دعم منظومة الزراعات الكبرى وتعزيز دور البحث العلمي في تطوير الإنتاج الفلاحي، تحوّل يوم الأربعاء 29 أفريل 2026، هيكل حشلاف، رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، إلى محطة التجارب الفلاحية بوادي باجة، وذلك بحضور والي الجهة، وثلة من السيّدات والسادة المسؤولين المركزيين والجهويين وعدد من الفلاحة ومن الإطارات الفنية والباحثين.
وتندرج هذه الزيارة في إطار الإشراف على يوم علمي حقلي بعنوان “الابتكار في الزراعات الكبرى: من برامج التحسين الوراثي إلى إنتاج البذور الممتازة”، من تنظيم المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس، بالشراكة مع المركز الجهوي للبحوث في الزراعات الكبرى بباجة.
ومثّل هذا اللقاء مناسبة للاطلاع على تقدم البرنامج الوطني للتحسين الوراثي للحبوب، واستعراض أبرز النتائج المحققة في مجال استنباط أصناف جديدة من القمح الصلب والقمح اللّين والبقوليات، وتقييم أدائها تحت مختلف الظروف البيئية، بما يعزز قدرتها على التأقلم مع التغيرات المناخية ومقاومة الأمراض والإجهادات.
كما شكّل اليوم الحقلي فضاءً لتبادل الخبرات بين الباحثين والإطارات الفنية والمهنيين والفلاحين، والاطلاع على التجارب الحقلية، إلى جانب مناقشة سبل تطوير الإنتاج وتحسين مردودية الزراعات الكبرى، بما يساهم في تعزيز استدامة المنظومات الفلاحية وتحقيق الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس الديوان أهمية تثمين نتائج البحث العلمي عبر الترفيع في نسبة استعمال البذور الممتازة لما توفره من مردودية عالية وجودة ونقاوة ومقاومة للأمراض، داعيًا إلى مزيد التعريف بالأصناف الجديدة وتعزيز التواصل مع الفلاحين ومهنيي القطاع، خاصة المجمعين ووكلاء مراكز التجميع، من خلال توفير الدعائم الفنية اللازمة التي تبرز خصائص هذه الأصناف وخريطة تأقلمها والحزمة الفنية الملائمة لها.
كما طمأن الفلاحين بخصوص توفر البذور الممتازة من حيث الكميات والجودة خلال موسم البذر القادم، داعيًا إياهم إلى التعبير المبكر عن احتياجاتهم لدى مراكز التجميع، بالتوازي مع انطلاق موسم الحصاد وتسويق المحاصيل.
ودعا، بالمناسبة، إلى مزيد انخراط كافة المتدخلين من هياكل بحثية ومهنية وإدارية في دعم منظومة إنتاج وإكثار البذور الممتازة، بما يضمن نقل الابتكار إلى الحقل وتسريع نسق اعتماده.
وعلى هامش الزيارة، تمّت معاينة حقل الصيانة الجينية لأصناف الحبوب التابع لشركة اكثار ، في إطار عقود الاستغلال التجاري المبرمة مع المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس، حيث تم الاستماع إلى مشاغل المهنيين ومقترحات الفلاحين، والتي تمحورت خاصة حول:
أهمية اعتماد التداول الزراعي وتعزيز دور البقوليات (الفول المصري، الحمص…) في المنظومات الفلاحية؛
– وضع خطة عملية لمقاومة آفة الهالوك والحد من انتشارها،
– تطوير منظومة إنتاج وإكثار بذور البقوليات لضمان الجودة وتحسين الإنتاجية،
– تحسين آليات تثمين وتسويق البقوليات وربطها بالأسواق،
– العناية ببذور الشعير وتطوير سلاسل إكثارها نظراً لدورها الاستراتيجي في مواجهة الإجهادات المناخية.
وتندرج هذه الجهود في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى تعزيز استدامة الإنتاج الفلاحي، ودعم السيادة الغذائية، والرفع من قدرة القطاع على التكيّف مع التغيرات المناخية.