Centered Iframe
Centered Iframe
ثقافة وفنون

عرض خاص لفيلم “La Liberté en acte” لهشام بن عمّار في قابس سينما فن

بمقر جمعية فوكيس قابس، انتظمت يوم الثلاثاء 28 أفريل 2026، وفي إطار العروض الخاصة لمهرجان قابس سينما فن، جلسة عرض للفيلم الوثائقي “La Liberté en acte” للمخرج هشام بن عمّار.

وقد حضر العرض بعض الشخصيات التي ظهرت في الفيلم، من بينها عائلة الزعيمة حليمة التي يكرّمها العمل، إضافة إلى المصمم صلاح بركة.
يمتد الفيلم على 60 دقيقة، ويتناول نضال التونسيين السود من أجل الحرية والاعتراف. وبكثير من الرهافة والشاعرية والدقة في آن، يمنح هشام بن عمّار الكلمة لمجتمع يشعر بالتهميش والوصم بسبب اختلافه ولون بشرته.
ويستعيد الفيلم تاريخ التونسيين السود، متخذًا من سوق العبيد القديم في قلب المدينة العتيقة بتونس نقطة انطلاق، وهو الموقع الذي يدرجه الأدلاء السياحيين ضمن المسارات السياحية باعتباره شاهدًا على القرار التاريخي الذي اتخذه أحمد باي سنة 1846، والذي جعل تونس أول بلد عربي مسلم يلغـي الرق. وهو قرار رائد جاء نتيجة تداخل التاريخ والدين والسياسة.
ومن عنترة بن شداد إلى ثورات الزنج، مرورًا بالإصلاحيين الصوفيين والضغوطات الدبلوماسية البريطانية، يتتبع الفيلم في جزئه الأول مسار إلغاء الرق في تونس، مستندًا إلى أرشيف غني وشهادات خبراء مثل عبد الحميد لرقش، ومبروك المناعي، وتوفيق بن عامر، ومنصف عبد الجواد، وآمال قرامي.

ويعود المخرج، في نهح أقرب إلى عمل الأركيولوجي، إلى أصول الكلمات والدلالات التي أُلصقت بالسود، وكيف ساهمت في تشكيل مخيال جماعي مثقل بالصور النمطية.
وقبل الانتقال إلى الحاضر، يلقي الفيلم الضوء على مرحلة التحرر من الاستعمار، ويحيّي الزعيمة حليمة بوصفها رمزًا للنضال الوطني ولمساهمة هذه الفئة في معركة الاستقلال. ومن خلال شهادات عائلتها وصور الأرشيف، يكتشف الجمهور جانبًا غير معروف من التاريخ الوطني، حيث توحّدت مختلف مكونات المجتمع، على اختلاف ألوانها، حول حلم مشترك هو  تونس حرة ومستقلة.
في جزئه الأخير، يتناول الفيلم النضال المتواصل للتونسيين السود ضد الأحكام المسبقة والتمييز.

ويعرّج الفيلم على المسار القانوني الذي خاضه حمدان عتيق دالي لحذف كلمة “عتيق” من اسمه العائلي، في سعيه إلى الإحساس بالحرية،  والمسار السياسي الذي أفضى سنة 2018 إلى سنّ القانون عدد 50، الذي جعل تونس أول بلد عربي يجرّم التمييز العنصري بشكل صريح.
كما يلقي الضوء على فنانين تونسيين سود، جعلوا من الإبداع وسيلة لمقاومة العنصرية اليومية.

وفيما  اختار المصمم العالمي صلاح بركة إبراز لونه وهويته الإفريقية من خلال تصاميمه استلهم الشاعر أنيس شوشان، من سيرة عنترة بن شداد ليجعل من الكلمة أداة لمقاومة التمييز والتعبير عن حبه لتونس ولغتها العربية ولهجتها الدارجة.

ويجد الراقص المعاصر كريم توايمية في فنّ السطمبالي وآلته الأساسية “القمبري” منبعًا لهويته الفنية، بينما تستلهم المغنية أماني هرابي من موسيقى السود الأمريكية، وخاصة البلوز، بما تحمله من رمزية النضال ضد العبودية والظلم والعنصرية.
وخلال النقاش الذي أعقب العرض، شدد هشام بن عمّار على البعد التربوي والمواطني لفيلمه، معبرًا عن أمله في ألا يقتصر عرضه على قاعات السينما، بل أن يصل أيضًا إلى المدارس والمعاهد ودور الثقافة، بهدف التعريف بتاريخ تونس المتعددة، وفتح نقاشات إيجابية تساهم في ترسيخ قيم العيش المشترك والتقدم نحو مستقبل أكثر عدلا وتعددا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى