Centered Iframe
Centered Iframe
أخبار وطنية

بنور يحذر من انزلاق خطير لتعطيل الرقابة البرلمانية وتصاعد الضغط على النواب

نشر البرلماني أحمد بنور عبر الفايسبوك ما يلي ؛

تعليق السلطة التنفيذية حضورها في الغرفتين البرلمانيتين طوال شهر ماي من قبل رئاسة الحكومة : مساس مباشر بالعمل البرلماني والتشريعي والرقابي … وتفصي من المسائلة

إن القرار القاضي بعدم تمكّن ممثلي الحكومة من حضور أنشطة مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم طيلة شهر ماي او مطالبة الغرفتين البرلمان والمجلس الوطني بعدم دعوتها في اطار ممارسة مهامهما الرقابية اجراء يمسّ بجوهر العمل البرلماني، حتى في ظل ما أقرّه دستور 2022 التونسي من تحويل المؤسسة التشريعية والبرلمان من “سلطة” إلى “وظيفة”.

صحيح أن هذا التحوّل أعاد تعريف توازن العلاقات بين الوظائف، لكنه لم يُلغِ الدور الرقابي للبرلمان، بل أبقاه عنصرًا أساسيًا في مساءلة الحكومة ومتابعة أدائها. وعليه، فإن تعطيل حضور ممثلي السلطة التنفيذية، ولو ظرفيًا، يخلق فراغًا رقابيًا واضحًا، ويحدّ من قدرة النواب على أداء مهامهم التمثيلية ونقل مشاغل المواطنين ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية.

و لا يمكن عزل هذا القرار عن الحملة التي استهدفت النواب خلال الأشهر الماضية، والتي اتخذت أشكالًا متعددة ، في سياق قُدّم تحت عناوين قانونية، لكنه تزامن مع تصاعد الخطاب المعارض داخل المؤسسة البرلمانية، ورافقته دعوات بلغت حدّ التلويح بحل البرلمان.

ويُضاف إلى ذلك عنصر بالغ الخطورة تمّت ملاحظته خلال الأشهر الأخيرة، يتمثل في تزامن عدد من القرارات والإجراءات مع حملات منظمة تقودها صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، تقوم في كثير من الأحيان على التحريض ونشر معطيات مغلوطة أو مجتزأة ، بما يوجّه الرأي العام ويمهّد لقبول تلك القرارات. والخطر أن يأتي هذا الإجراء الأخير في نفس السياق، بما يوحي بانزلاق خطير نحو نمط من إدارة الشأن العام يتأثر بالضغط الافتراضي أكثر من احتكامه إلى المنطق المؤسساتي.

إن هذا المسار، إن تأكد، يهدد بتحويل الدولة تدريجيًا إلى فضاء تُصاغ فيه السياسات تحت وقع التفاعلات الرقمية، بدل أن تُبنى داخل المؤسسات الدستورية ووفق آلياتها الواضحة .
ولا يمكن القبول بالمبررات المقدّمة لتسويغ هذا الإجراء، وعلى رأسها التحجّج بانشغال الحكومة خلال شهر ماي بإعداد مخطط التنمية للفترة 2023–2026، وقانون المالية التكميلي، ومشروع قانون المالية لسنة 2027. فهذه المهام، على أهميتها، تندرج في صميم وظائف السلطة التنفيذية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعفيها من مسؤولياتها الدستورية في التفاعل مع البرلمان والخضوع لرقابته.

بل على العكس، فإن مثل هذه المحطات المفصلية—وخاصة إعداد السياسات الاقتصادية والمالية الكبرى—تستوجب حضورًا أكبر للحكومة داخل المؤسسة البرلمانية، لا انسحابًا منها، لما تقتضيه من نقاش وتدقيق ومساءلة. وعليه، فإن تقديم هذا التعليل لا يعدو أن يكون محاولة لإضفاء طابع تقني على قرار ذي أبعاد سياسية واضحة… بغاية التفصي من المتابعة والرقابة.

إن تغليف هذا الإجراء بمبررات إجرائية أو تنظيمية لا يغيّر من طبيعته، بل يزيد من خطورته، لأنه يكرّس سابقة مفادها إمكانية تعطيل الرقابة البرلمانية كلما اقتضت ذلك أولويات الحكومة او كلما احتاجت ذلك بعيدا عن المساءلة والرقابة التشريعية ، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد العمل المؤسساتي.

إن تلاقي هذه المعطيات—تعطيل آليات الرقابة، وتصاعد الضغط على النواب، وتأثير الحملات الموجهة على القرار السياسي—يؤشر إلى مسار خاطئ يتجه إلى إعادة ترجيح كفة السلطة التنفيذية على حساب الوظيفة البرلمانية، بما يفرغها من مضمونها لتبقى مصالح المواطن وهواجسه معلقة إلى حين .. بما فيها الأوامر الترتيبية المتصلة بما صادق عليه مجلس النواب لفائدة المواطن.. (يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى