ثقافة وفنون
سفارة إسبانيا بتونس تفتح أبواب الذاكرة المتوسطية: معرضٌ يحتفي بكنوز التراث المشترك
في مشهد ثقافي يجمع بين عبق التاريخ ورؤية المستقبل، احتضن مقر الألكسو إفتتاح معرض “البحر الأبيض المتوسط: بحر من الكنوز التراثية”، في مبادرة تؤكد عمق الروابط الحضارية بين ضفتي المتوسط، وتعيد تسليط الضوء على الإرث الإنساني المشترك الذي صاغ هوية المنطقة عبر آلاف السنين.

شراكة ثقافية متوسطية لتعزيز الحوار الحضاري:
المعرض، الذي يمتد من 23 جوان إلى 12 جويلية 2026 بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، يأتي ثمرة تعاون بين سفارة مملكة إسبانيا في تونس، والمعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط (IEMed)، والألكسو، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، في إطار رؤية مشتركة تجعل من الثقافة جسرًا للتقارب والتفاهم بين الشعوب.

ويقدّم المعرض رحلة معرفية وبصرية عبر الموروث الثقافي المتوسطي، مستعرضًا مواقع ومعالم مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب محطات بارزة من التاريخ الإنساني الذي صنعته الحضارات المتعاقبة على هذا الفضاء الفريد.

المتوسط بحرٌ جمع الحضارات ولم يفرّقها:
يبرز المعرض البحر الأبيض المتوسط بوصفه أكثر من مجرد فضاء جغرافي، فهو مهدٌ للحضارات ومسرحٌ للتبادلات الفكرية والتجارية والإنسانية، حيث التقت الثقافات وتداخلت اللغات وتكوّنت أنماط عيش تركت أثرها العميق في الذاكرة الجماعية للإنسانية.
كما يسلّط الضوء على هشاشة هذا التراث أمام التحديات الراهنة، مثل التغيرات المناخية والنزاعات والتوسع العمراني، داعيًا إلى تكاتف الجهود لحمايته وصونه للأجيال القادمة.

سفير إسبانيا: التراث المشترك يوحّد شعوب المتوسط:
وفي تصريح له خلال حفل الإفتتاح، أكد سفير مملكة إسبانيا بتونس، Isidro González Afonso، أن هذا المعرض يمثل نموذجًا حيًا للتعاون الثقافي بين دول المنطقة، مشددًا على أن التراث المتوسطي ليس مجرد ذاكرة للماضي، بل ركيزة لبناء مستقبل قائم على الحوار والتعايش و أكد “إن البحر الأبيض المتوسط كان دائمًا فضاءً للتلاقي والتبادل، واليوم نؤمن أكثر من أي وقت مضى بأن الثقافة هي الطريق الأقصر نحو السلام والتفاهم بين الشعوب.”

الألكسو: صون التراث مسؤولية جماعية:
من جهتها، جدّدت الألكسو، من خلال كلمة مديرها العام، التزامها الراسخ بحماية التراث الثقافي العربي والمتوسطي، معتبرة أن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود، لما له من دور أساسي في ترسيخ الهوية، وتعزيز التنمية المستدامة، ودعم قيم الانفتاح والاحترام المتبادل.

ندوة علمية موازية تبحث مستقبل التعليم العالي والابتكار في الفضاء الأورو-متوسطي:
وعلى هامش إفتتاح معرض “البحر الأبيض المتوسط: بحر من الكنوز التراثية”، احتضن مقر الألكسو يومي 23 و24 جوان 2026 ندوة علمية رفيعة المستوى خُصصت لموضوع التعليم العالي الأورو-متوسطي والبحث والابتكار، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء وصنّاع القرار من مختلف دول المنطقة ، كما شارك المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط في التنظيم المشترك للمؤتمر العلمي السنوي لجامعة EMUNI لسنة 2026 .

وتناولت الندوة جملة من المحاور الاستراتيجية التي تكتسي أهمية متزايدة في السياق الإقليمي والدولي، من بينها الاستدامة، والبحث العلمي المفتوح، والمهن الخضراء ومهارات المستقبل، في إطار السعي إلى تطوير منظومات التعليم العالي وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات البيئية والتكنولوجية والاقتصادية.
وشكّلت هذه الندوة منصة للحوار وتبادل الخبرات حول سبل بناء فضاء أكاديمي أورو-متوسطي أكثر تكاملًا وابتكارًا، قادر على دعم التنمية المستدامة وإعداد أجيال جديدة تمتلك الكفاءات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.

وقد شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المدير التنفيذي للمعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط، Senén Florensa، فيما أدارت Gemma Aubarell جلسة علمية خُصّصت لموضوعات الاستدامة والعمل المناخي ومهارات المستقبل.






