Centered Iframe
تكنولوجيا وعلوم

دراسة علمية تكشف دروس زلزال المكناسي… دعوة لإعادة النظر في البناء والتخطيط العمراني بتونس

لم يكن الزلزال الذي هزّ منطقة المكناسي يوم 3 فيفري 2025 مجرد حدث جيولوجي عابر، بل شكّل جرس إنذار أعاد إلى الواجهة ضرورة الاستعداد لمواجهة المخاطر الطبيعية، خاصة في المناطق الداخلية التي تظل أكثر عرضة لتداعياتها. فقد أبرزت هذه الهزة، رغم محدودية قوتها، الحاجة إلى مراجعة أساليب التخطيط العمراني وتعزيز معايير البناء المقاوم للزلازل.
وفي هذا الإطار، أنجز الطالب بلقاسم قسري، بقسم علوم الأرض بكلية العلوم بصفاقس، دراسة علمية تحت إشراف الدكتور مكرم حرزلي، تناولت زلزال المكناسي من زوايا علمية متعددة، شملت الجيولوجيا، وعلم الزلازل، والجيوتقنية، إلى جانب تقييم مدى هشاشة المباني والمنشآت في المنطقة.
وبيّنت الدراسة أن تحليل الزلازل لا يقتصر على تحديد شدتها أو موقعها، بل يتطلب فهمًا شاملاً للتركيبة الجيولوجية، وطبيعة الصدوع النشطة، وخصائص التربة، ومدى التزام المنشآت بمعايير السلامة الهندسية. وأكدت أن منطقة المكناسي تقع ضمن نطاق جيولوجي نشط نسبيًا، وهو ما يفرض إدراج البعد الزلزالي في مختلف مشاريع التخطيط والتنمية.
كما خلصت الدراسة إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قوة الزلزال وحدها، وإنما في هشاشة المباني، وغياب الدراسات الجيوتقنية قبل إنجاز المشاريع، وضعف تطبيق المواصفات الفنية الخاصة بالبناء المقاوم للهزات الأرضية، وهي عوامل قد تضاعف حجم الأضرار حتى في الزلازل متوسطة الشدة.
وشددت الدراسة على أن الحد من المخاطر الطبيعية مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والسلطات المحلية والمهندسون ومكاتب الدراسات، إلى جانب المواطنين، داعية إلى نشر ثقافة الوقاية، وتحيين النصوص القانونية المنظمة للبناء، وتعزيز الرقابة الفنية على المشاريع العمرانية، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الداخلية.
واعتبرت الدراسة أن زلزال المكناسي يمثل فرصة حقيقية لاستخلاص الدروس وتطوير سياسات وطنية أكثر نجاعة في إدارة المخاطر الطبيعية، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، ويعزز قدرة المدن التونسية على التكيف والصمود أمام الكوارث المستقبلية. فالوقاية والتخطيط العلمي واحترام معايير البناء ليست خيارات، بل أصبحت ضرورة لضمان تنمية مستدامة وآمنة في مختلف جهات البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى