في الوقت الذي أعلنت فيه الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) عن اعتماد انقطاعات دورية ومؤقتة في عدد من المناطق بهدف المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية خلال موجة الحر، فوجئ متساكنو حي ابن سينا بانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تجاوزت عشر ساعات متواصلة، في مشهد أثار موجة واسعة من الاستياء والتذمر.
ليس من المنطقي أن تُحرم منطقة كاملة من الكهرباء طوال هذه المدة، بينما لا تتجاوز الانقطاعات في مناطق أخرى نصف ساعة أو ساعة ثم يعود التيار الكهربائي بشكل طبيعي.
فأين مبدأ العدالة في توزيع أعباء الأزمة؟ ولماذا يبدو أن بعض الأحياء تدفع الثمن كاملاً، في حين لا تشعر أحياء أخرى إلا بجزء يسير من هذه المعاناة؟
عشر ساعات من الظلام لا تعني فقط غياب الإنارة، بل تعني توقف حياة كاملة ، إنها ثلاجات تعطلت، وأدوية فقدت شروط حفظها، وأطفال وشيوخ واجهوا حرارة خانقة، ومرضى وجدوا أنفسهم أمام وضع لا يحتمل، إضافة إلى خسائر مادية ونفسية يتحملها المواطن وحده.
قد يتفهم المواطن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنظومة الكهربائية، خاصة مع الارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، لكنه في المقابل ينتظر إدارة عادلة للأزمة، تقوم على توزيع الانقطاعات بشكل متوازن بين جميع المناطق، مع توفير الحد الأدنى من المعلومة والشفافية حول أسباب استمرار الانقطاع لساعات طويلة.
إن ما حدث في حي ابن سينا يطرح أكثر من علامة استفهام. فهل هناك معايير واضحة تحدد مدة الانقطاع من منطقة إلى أخرى؟ وهل توجد خطة تضمن المساواة بين المواطنين؟ أم أن بعض الأحياء أصبحت تتحمل العبء الأكبر دون تفسير أو توضيح؟
إن احترام المواطن لا يكون فقط بتوفير الخدمة، بل أيضاً بالإنصاف في إدارتها، وبالتواصل الصريح معه عندما تفرض الظروف إجراءات استثنائية.
اليوم، لا يطالب متساكنو ابن سينا بالمستحيل، بل يطالبون بحق بسيط ومشروع: أن تكون المعاناة موزعة بعدالة، وأن لا يتحول حي بأكمله إلى ضحية لانقطاع يمتد عشر ساعات، بينما تنعم مناطق أخرى بانقطاعات قصيرة لا تكاد تُذكر ، فالعدالة في توزيع الأعباء ليست ترفاً، بل هي أساس الثقة بين المرفق العمومي والمواطن.
زر الذهاب إلى الأعلى