Centered Iframe
Centered Iframe
أخبار عالمية

اليمن عالق بين فوضى الإرهاب ومؤشرات الحرب الأهلية

    يعيش اليمن أجواء ملتهبة بين مناطق في الشمال يسيطر عليها الحوثيون الموالون لإيران وأخرى في الجنوب العربي تشهد خلافات حادة في ظل محاولات لا تتوقف من حكومة مجلس القيادة الرئاسي لبسط نفوذها على محافظات الجنوب العربي والتي لا تزال تصطدم باحتجاجات رافضة لذلك.

وانخرطت محافظات جنوبية في إجراءات تصعيدية بدأت بالاحتجاجات المليونية وامتدت إلى العصيان المدني في ظل محاولات حكومة مجلس القيادة التي يقودها رشاد العليمي لبسط نفوذها على مقدرات الجنوبيين من النفط، ومنح ميليشيات الإخوان المسلمين المتحالفة معها مساحة واسعة من القرار في تلك المحافظات، ما يثير مخاوف من عودة الإرهاب إلى مستويات غير مسبوقة.

وقبل أسبوعين، أعاد إعلان العليمي، استئناف تصدير النفط، الذي تتركز حقوله وموانئه الرئيسية في جنوب اليمن، ملف الموارد السيادية إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي، بعد قرابة أربع سنوات من توقف أحد أهم مصادر العملة الأجنبية والإيرادات العامة لحكومته، حيث قوبل ذلك برفض واسع من أبناء الجنوب ومجلسهم الانتقالي، وهو ما يدفع مراقبون للتحذير من صدام محتمل بين الطرفين.

مصدر قلق إخواني

يقول الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخير عمرو البيض، في حديث لصحيفة واشنطن اكزامنر، إن “المجلس الانتقالي لا يزال متمسك بعدم التصعيد العسكري لكن هذا لا يمنع من أن احتمالية الصدام قائمة”.

ويوضح البيض “أن السعودية ما زالت تلاحق قيادات المجلس الانتقالي وتحاول حظره وإغلاق مكاتبه والثقة بيننا وبين السعوديين معدومة”، مشيرًا إلى أن “الجماعات الموالية للإخوان المسلمين التي استخدمتها السعودية والمجلس الرئاسي لملء الفراغ الأمني تشكل مصدر قلق حقيقي لأمن الجنوب”.

ويضيف أن “الوضع في الجنوب بأكمله أصبح معاديًا للسعوديين ولا يمكن للرياض الاكتفاء بالتصالح مع قيادة الجنوب بل ينبغي عليهم التصالح مع الشعب، وإذا واصلت السعودية استخدام القوة الغاشمة ضد شعب الجنوب والتظاهرات فمن المحتمل أن تتحرك القوات الجنوبية وتحدث مواجهة مسلحة”.

ويرى المحلل اليمني المقيم في واشنطن محمد الباشا، الذي تحدث للصحيفة، أن احتمالية اندلاع حرب أهلية جديدة في اليمن لا يزال قائمًا لكن

هذا السيناريو وارد في المستقبل

وعن نشاط الإخوان المسلمين في اليمن، يقول المحلل السياسي الدكتور حاتم جلال في منشور عبر منصة إكس، أن أخطر أوهام الإصلاح – ذراع الإخوان المسلمين في اليمن – أن نتوقع من الذين أسهموا في هدم المؤسسات وإفسادها أن يكونوا هم أنفسهم قادة بنائها

حرب أهلية

ترجح كارين دابروفسكا مديرة الاتصالات السابقة في منظمة أصدقاء جنوب اليمن اندلاع حرب أهلية دموية وطويلة الأمد في الجنوب العربي إذا واصلت القوات السعودية والحكومة الخاضعة لسيطرة الرياض انتهاكاتهما لحقوق الإنسان بحق أبناء الجنوب

وتقول دابروفسكا، في تحليل لها بمركز سوث 24 للأخبار والدراسات، إنه خلال عام 2019، وقّع المجلس الانتقالي الجنوبي، اتفاق الرياض لتقاسم السلطة بين المجلس وحكومة الشرعية، غير أن انعدام الثقة والصراعات بين أعضاء الحكومة أنفسهم، وبينهم وبين المجلس الانتقالي، جعلا تنفيذ الاتفاق مستحيلًا

وتضيف: لم يشهد الجنوب أي تنمية. فقد كانت رواتب موظفي الدولة تصرف متأخرة أو لا تصرف إطلاقًا، وظلت إمدادات الكهرباء متقطعة، وانتشرت أزمات المياه، فيما تفاقم التضخم بصورة كبيرة. واليوم، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ السوء داخل المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة رئيس المجلس الانتقالي رشاد العليمي

وتمضي بالقول: “بعد سبع سنوات من الصراع داخل حكومة المجلس الانتقالي، والفشل الكامل في الاستجابة لاحتياجات الجنوبيين، أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي، في الثالث من ديسمبر 2025، عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم عملية المستقبل الواعد، وتمكنت قواته خلالها من التقدم في المحافظات الشرقية، حضرموت والمهرة وشبوة، في ظل مخاوف استخدام الموانئ الجنوبية في تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، وعودة نشاط تنظيم القاعدة في جنوب اليمن”.

لكن بحسب تحليل مركز سوث 24 فإن السعودية شنت غارات جوية على القوات الجنوبية، وبحلول أوائل يناير 2026، كانت جميع المكاسب الميدانية التي حققها المجلس الانتقالي الجنوبي قد تراجعت واستدعت السعودية وفد من المجلس يضم 50 عضو إلى الرياض. حيث صودرت الهواتف المحمولة لأعضاء الوفد، واحتُجزوا في ظروف ترقى إلى الإقامة الجبرية، ولا يزال بعض أعضاء الوفد محتجزين في الرياض ضد إرادتهم، ثم بعد ذلك بأيام أعلن الوفد حل المجلس الانتقالي الجنوبي”. ولعل هذا ما قوبل باحتجاجات مليونية في محافظات الجنوب تمسكا بالمجلس وقائد عيدروس الزبيدي.

ويقول تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، الصادر في 17 مارس الماضي، إن قوات الأمن الموالية للسعودية “أطلقت الذخيرة الحية على متظاهرين سلميين، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات في عدن وشبوة خلال الأشهر الأولى من العام الجاري”.

وهنا تحذر مديرة الاتصالات السابقة في منظمة أصدقاء جنوب اليمن من أنه “إذا لم تتعامل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مع التطلعات الحقيقية لأبناء جنوب اليمن في تقرير المصير، فقد نشهد بداية حالة طوارئ جديدة في عدن، واندلاع حرب أهلية طويلة الأمد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى