«الصوناد» أمام مسؤولية التواصل والمواطن آخر من يعلم بانقطاع خدمة أساسية:
تستيقظ عديد العائلات على انقطاع الماء دون سابق إعلام، فيجد المواطن نفسه أمام واقع لم يكن مستعدًا له: حنفية جافة، وغياب للمعلومة، وانتظار مفتوح لا يعرف مداه.
وبينما قد تكون الانقطاعات ناتجة عن أعطاب فنية، أو أشغال صيانة، أو اضطرابات طارئة في الشبكة، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لماذا لا يتم إعلام المواطن مسبقًا عندما يكون الانقطاع مبرمجًا؟ ولماذا لا تصله المعلومة بسرعة عندما يكون الانقطاع طارئًا؟
المواطن يكتشف الانقطاع بنفسه:
الماء من أبسط ضروريات الحياة، وانقطاعه يربك تفاصيل الحياة اليومية للأسر، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
لكن الإشكال لا يتعلق فقط بانقطاع التزويد، بل أيضًا بطريقة إدارة المعلومة ، فالمواطن قد لا يعرف سبب الانقطاع، ولا مدته، ولا موعد عودة التزويد، وقد يضطر إلى البحث في صفحات التواصل الاجتماعي أو الإتصال بمصالح الشركة للحصول على إجابة.
وهنا يبرز السؤال بوضوح: هل من الطبيعي أن يكتشف المواطن إنقطاع الماء بمجرد فتح الحنفية؟
إذا كان الانقطاع مبرمجًا أين الإعلام؟
عندما تكون الأشغال أو التدخلات الفنية مبرمجة مسبقًا، يصبح الإعلام المسبق أكثر من مجرد إجراء اتصالي و إنه وسيلة تمكن المواطن من تنظيم احتياجاته اليومية واتخاذ الاحتياطات الضرورية.
لذلك تطرح أسئلة مشروعة:
لماذا لا يتم إعلام المتساكنين في المناطق المعنية قبل انقطاع الماء بوقت كافٍ؟
هل يتم نشر البلاغات المتعلقة بالانقطاعات المبرمجة بشكل منتظم وواضح؟
وهل تصل هذه المعلومة فعلًا إلى جميع المواطنين المعنيين؟
وماذا عندما يكون العطب مفاجئًا؟
في المقابل، قد تحدث أعطاب لا يمكن التنبؤ بها، وهو أمر وارد في أي شبكة مائية ، لكن حتى في هذه الحالات، تبقى سرعة الإعلام ضرورية.
فبمجرد تسجيل عطب يؤدي إلى اضطراب في التزويد، يحتاج المواطن إلى معرفة ثلاثة أمور أساسية: ماذا حدث؟ وما المناطق المتضررة؟ ومتى يُتوقع عودة الماء؟
وحتى عندما لا يمكن تحديد موعد دقيق، يمكن إعلام المواطن بأن الفرق الفنية تعمل على إصلاح العطب وتحيينه بالمستجدات.
فإذا كان العطب مفاجئًا، فلماذا تكون المعلومة متأخرة؟ ومن يتحمل مسؤولية التواصل؟
مسؤولية المرفق العمومي لا تتوقف عند إصلاح الشبكة وإعادة ضخ المياه، بل تشمل أيضًا التواصل مع المواطن ، وهنا تبرز الحاجة إلى توضيح الآليات المعتمدة من قبل الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه للتعامل مع الانقطاعات.
هل توجد خلية إتصال تعمل على مدار الساعة أثناء الاضطرابات الكبرى؟
هل يتم اعتماد رسائل قصيرة أو وسائل رقمية لإعلام المواطنين بالمناطق المتضررة؟
هل يتم تحيين البلاغات عندما يتأخر موعد عودة التزويد؟
وهل يتم تقييم شكاوى المواطنين بهدف تحسين منظومة الإعلام؟
المواطن من حقه المعلومة:
لا يطالب المواطن بخدمة خالية من الأعطاب، فهذا أمر قد يكون غير واقعي لكنه يطالب بحقه في المعلومة والوضوح والشفافية ، فالانقطاع قد يكون اضطراريًا، لكن غياب المعلومة لا ينبغي أن يتحول إلى أمر عادي.
ومن حق المواطن أن يعرف، قدر الإمكان، أسباب الانقطاع، والمنطقة المعنية، والمدة التقديرية، والإجراءات المتخذة لإعادة التزويد.
الماء قد ينقطع لكن المعلومة لا يجب أن تنقطع:
في نهاية المطاف، قد تعجز المؤسسة عن منع كل الأعطاب والانقطاعات، لكن بإمكانها تحسين طريقة إعلام المواطنين بها ، فالمواطن الذي يتم إعلامه مسبقًا يستطيع تنظيم يومه، وتأمين حاجياته، وتفادي جزء من التداعيات.
أما المواطن الذي يفاجأ بانقطاع الماء دون سابق إعلام، فإنه يجد نفسه أمام أزمة لم يكن يعلم حتى بوجودها.
ويبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة من الجهات المعنية:
لماذا لا يتم إعلام المواطن عند إنقطاع الماء؟
فالمطلوب اليوم إعادة الثقة إلى العلاقة بين المواطن والمرفق العمومي، عبر إعلام واضح، سريع وشفاف كلما طرأ اضطراب على خدمة أساسية مثل الماء.
نادرة الفرشيشي
زر الذهاب إلى الأعلى