Centered Iframe
Centered Iframe
ثقافة وفنون

إليسا في قرطاج: عودة بعد 17 عامًا وحضور جماهيري فاق طاقة الاستيعاب

عودة انتظرها جمهور تونسي وفيّ:

بعد غياب دام نحو 17 عامًا، عادت الفنانة اللبنانية إليسا إلى ركح مهرجان قرطاج الدولي، في سهرة حملت الكثير من الحنين والانتظار، وجمعت الآلاف من محبيها الذين جاءوا لاستعادة أغنيات رافقتهم لسنوات.

ومنذ الإعلان عن الحفل، بدا أن الموعد يحظى باهتمام جماهيري كبير، إذ نفدت التذاكر من الشبابيك الرسمية، قبل أن يتواصل الإقبال على الحفل بشكل لافت و قد فاق حضور الجمهور طاقة الاستيعاب ، في تأكيد جديد على المكانة التي تحتفظ بها إليسا لدى جمهورها التونسي.

منذ اللحظة الأولى: الجمهور كان حاضرًا:

اختارت إليسا أن تدخل سهرتها من بوابة الذاكرة، مستحضرة في بداية الحفل محطات من مسيرتها الفنية، قبل أن تصافح جمهور قرطاج بأغنياتها.

ومنذ الدقائق الأولى، كان واضحًا أن الجمهور أتى للاستماع، و للمشاركة أيضًا فقد ردد الحاضرون كلمات الأغاني مع الفنانة، وتحوّلت المدرجات في أكثر من مناسبة إلى مساحة غنائية واحدة، تتقدم فيها أصوات الجمهور أحيانًا على صوت المسرح.

وقدمت إليسا باقة من أعمالها التي عرفها الجمهور العربي، متنقلة بين الأغاني القديمة والجديدة، وبين الإيقاع الهادئ والأغنيات التي دفعت الحاضرين إلى التفاعل والحركة.

وكانت أغنية “إلى اللي بيحبوني” من أبرز لحظات التفاعل، قبل أن تتواصل السهرة مع عدد من أشهر أعمالها التي صنعت حضورها الفني على مدى سنوات.

إليسا للجمهور:”أحلى رجعة لتونس بوجودكم”:

لم تخف إليسا فرحتها بالعودة إلى تونس، وبدت في أكثر من لحظة حريصة على التواصل المباشر مع الجمهور.

وقالت مخاطبة الحاضرين: «أحلى رجعة لتونس بوجودكم»، في عبارة اختصرت أجواء السهرة، قبل أن تواصل رحلتها الموسيقية بين محطات مختلفة من مسيرتها.

كما تحدثت عن خصوصية الغناء على مسرح قرطاج، وهو المسرح الذي تحتفظ معه بذكرى تعود إلى سنة 2009، عندما اعتلت ركحه للمرة الأولى.

وبعد سنوات طويلة، وجدت إليسا نفسها أمام جمهور جديد وقديم في الوقت نفسه ، أجيال عرفت أغانيها الأولى، وشباب تابعوا أعمالها الأحدث، لكنهما التقيا في نقطة واحدة: حفظ الأغاني والتفاعل معها.

إليسا: مسيرة تغيّرت وبقي صوتها حاضرًا:

منذ بداياتها في «استوديو الفن» سنة 1992، قطعت إليسا مسافة طويلة في المشهد الغنائي العربي.

عرفت خلال هذه السنوات مرحلة الألبومات، ثم زمن الأغنية المنفردة، وصولًا إلى عصر المنصات الرقمية، لكنها حافظت على اللون الذي ارتبط باسمها: الأغنية العاطفية.

ومن «عايشالك» و«أجمل إحساس» إلى «تصدق بمين» و«أسعد واحدة» و«سهرنا يا ليل» و«كل اللي بيحبوني»، صنعت إليسا لنفسها رصيدًا غنائيًا حاضرًا في ذاكرة جمهورها.

وكانت هذه المسيرة نتيجة لتراكم أعمال وتعاونات مع عدد من أبرز الملحنين والشعراء والموسيقيين في العالم العربي.

قرطاج: الأغنية تختبر علاقتها بالزمن:

على ركح قرطاج، لا يكفي أن يكون الفنان معروفًا. فالمسرح الأثري له جمهوره وتاريخه، والحفل فيه يتحول سريعًا إلى اختبار حقيقي لعلاقة الفنان بالناس.

و إليسا نجحت في تجاوز هذا الإختبار من خلال جمهور لم يتردد في ترديد أغنياتها القديمة والجديدة.

17 عامًا تفصل بين ظهورها الأول وعودتها الأخيرة إلى قرطاج، لكن الفارق الزمني لم يكن حاضرًا في المدرجات و الأغاني التي رافقت جمهور الأمس وجدت طريقها أيضًا إلى جمهور اليوم، لتثبت أن بعض الأعمال الفنية تستطيع أن تعبر أكثر من جيل.

سهرة بين الماضي والحاضر:

ولعل أجمل ما ميز الحفل أن إليسا لم تتعامل مع عودتها باعتبارها مجرد محطة في برنامج المهرجان، بل جعلتها مناسبة للعودة إلى جزء من تاريخها الفني في تونس.

و بين أغنية وأخرى، كانت تستعيد سنوات من مسيرتها، فيما كان الجمهور يستعيد معها ذكريات شخصية ارتبطت بهذه الأغنيات.

وهنا تحديدًا كانت خصوصية سهرة قرطاج ذاكرة فنية وجمهور عاش جزءًا منها.

الغياب طال… لكن الموعد لم ينتهِ:

غابت إليسا عن قرطاج 17 عامًا، لكنها لم تغب عن ذاكرة جمهورها ، وعندما عادت لم تكن بحاجة إلى كثير من الكلام لتستعيد مكانها و كانت الأغاني كافية، وكان التصفيق والهتاف وترديد الكلمات أكثر بلاغة من أي خطاب.

في تلك الليلة، أثبتت إليسا أن المسافة بين الفنان وجمهوره لا تُقاس بالسنوات، وأن الأغنية الصادقة تستطيع أن تنتظر طويلًا، ثم تعود في اللحظة المناسبة لتجد مكانها محفوظًا في القلب.

من قرطاج، لم تكن إليسا تستعيد حفلًا قديمًا… كانت تستعيد حكاية لم تنتهِ.
نادرة الفرشيشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى