Centered Iframe
Centered Video
أخبار وطنية

اتهموا بالخيانة والعمالة، نقابة الصحفيين تخصص وحدة رصد التعليقات عبر الفايسبوك لملاحقة خطاب الكراهية ضد الافارقة

اعربت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن قلقها بالغ للتطورات الأخيرة في التعاطي الإعلامي مع ملف الهجرة غير النظامية، ولاحظت خلال الفترة الماضية ما وصفته بتصاعد خطير في خطابات الكراهية، خاصة تجاه المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، سواء في عدد من وسائل الإعلام أو في منشورات صادرة عن بعض الصحفيات والصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعي.

   وقد عاينت بكل انشغال، تصاعد موجة من التحريض والهرسلة الممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، استهدفت عددا من المؤسسات الإعلامية، على غرار “نواة”، و”روتس تي في”و “رشمة”،و”المفكرة القانونية”. وقد طالت هذه الحملات الصحفيين والعاملين بهذه المؤسسات عبر سيل من الشتائم واتهامات التخوين والعمالة، تزامنا مع تغطيتهم/ن للمسيرة الوطنية المناهضة للعنصرية وقضايا الهجرة غير النظامية.

وإذ تعبر النقابة عن تضامنها مع كل الزميلات والزملاء في وسائل الإعلام المذكورة فإنها تؤكد أنها باشرت عبر وحدة الرصد التابعة لها معاينة هذه الاعتداءات وتوثيق خطابات الكراهية والتحريض الصريح التي تضمنتها التعليقات والمحتويات الرقمية، وأنها تعمل حاليا على معالجة هذه الملفات واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنضالية لحماية الصحفيين/ات والمؤسسات المستهدفة وضمان بيئة عمل آمنة خالية من العنف الرقمي والتحريض.

وتجدد النقابة رفضها القطعي لكل محاولات ترهيب المؤسسات الإعلامية أو ثنيها عن القيام بدورها في إنارة الرأي العام حول القضايا الحقوقية والإنسانية، وتعتبر أن هذه الهجمات الممنهجة تشكل خطرا جسيما على حرية الصحافة والتعبير وتهدف إلى الدفع نحو ممارسة الرقابة الذاتية من قبل هذه المؤسسات

وإذ تذكّر النقابة بأنّ قضية الهجرة غير النظامية تمثل قضية رأي عام مركّبة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، فإنّها تعبّر عن انشغالها العميق إزاء انزلاق جزء من الخطاب الإعلامي نحو التحريض والتمييز والتعميم، بما يهدّد السلم الاجتماعي ويضرب أسس العمل الصحفي القائم على الدقة والتوازن واحترام الكرامة الإنسانية.

كما تسجّل النقابة أنّ هذا التصاعد في خطابات الكراهية يأتي في سياق يتّسم بانتشار واسع للأخبار الزائفة والمضللة وضعف النفاذ إلى المعلومة الرسمية، وهو ما يساهم في تغذية المخاوف لدى المواطنين ويفتح المجال أمام حملات التأثير والتلاعب بالرأي العام.

وفي هذا الإطار، تعبّر النقابة عن أسفها لتراجع المعالجة الصحفية المهنية الرصينة مقابل تنامي المضامين القائمة على الإثارة واستضافة غير المختصين، واعتماد خطاب أحادي يفتقر إلى التوازن والتدقيق، إضافة إلى استسهال نقل محتويات من شبكات التواصل الاجتماعي دون تحقق أو تمحيص.

كما تدين النقابة بوضوح كل أشكال التحريض على الكراهية أو التمييز أو العنف، سواء صدرت في وسائل الإعلام أو عن صحفيين، وتؤكد أنّ مثل هذه الممارسات تمثل انحرافًا خطيرًا عن أخلاقيات المهنة، وتتناقض مع المواثيق المهنية الوطنية والدولية.

وفي ظل تغييب الهيئة التعديلية للقطاع السمعي البصري، تواصل النقابة التنسيق مع مجلس الصحافة من أجل التصدي لهذه الانحرافات المهنية والعمل على تفعيل آليات التعديل الذاتي وتعزيز احترام أخلاقيات المهنة.

كما تُسجّل النقابة بقلق انخراط عدد من الفاعلين السياسيين بما في ذلك بعض نواب الشعب، في خطابات متشنجة اتسمت أحيانا بالنَفَس العنصري والتمييزي، عوض الاضطلاع بدورهم في البحث عن معالجات تشريعية وتنفيذية جدية لهذه الظاهرة المركّبة. وقد جاء هذا الانزلاق في سياق تجاذبات سياسوية وانتخابوية ضيقة، ساهمت في تبسيط ملف معقّد وتحويله إلى مادة للاستقطاب، بدل مقاربته بسياسات عمومية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار أبعاده الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. وترى النقابة أن هذا الخطاب السياسي المتوتر لم يساهم فقط في تغذية مناخ الكراهية بل أدى أيضا إلى مزيد تعقيد مسارات المعالجة عبر إضعاف النقاش الرصين وتشتيت الجهود الضرورية لبناء حلول مستدامة وعادلة.

وبناءً على ذلك، تؤكد النقابة على الآتي:

– تحذّر الصحفيات والصحفيين من مخاطر الانزلاق نحو تبنّي أو ترويج خطابات عنصرية أو تمييزية مرفوضة مهنيا وقانونيا، وتدعوهم/ن إلى اليقظة إزاء التأثير المتزايد للخطابات الشعبوية التي تجد رواجا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي. وتؤكد أنّ الانخراط في هذه الديناميكيات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يُعدّ إخلالا جسيما بأخلاقيات المهنة وبالمسؤولية الاجتماعية للصحفي، ويهدد مصداقية الإعلام ودوره في حماية السلم الاجتماعي.

– ضرورة التزام الصحفيين/ات بالسعي إلى الحقيقة وتقديمها للرأي العام في إطار حقه في النفاذ إلى المعلومة بعيدا عن التهويل أو التهوين أو التلاعب بالمشاعر.

– احترام الكرامة الإنسانية لكل الأفراد، والامتناع عن نشر أو ترويج أي خطاب من شأنه أن يغذي الكراهية أو العنصرية أو الصور النمطية.

– التمييز الدقيق بين المفاهيم المرتبطة بالهجرة والحرص على تقديم معطيات دقيقة ومدعومة بمصادر موثوقة.

– اعتماد مقاربة مهنية متوازنة تفسح المجال لمختلف وجهات النظر بما في ذلك المختصين ومنظمات المجتمع المدني، وعدم الاكتفاء بالمصادر الرسمية أو الأصوات الشعبوية.

– تعزيز العمل الميداني والتحقيقات الصحفية العميقة التي تتيح فهماً شاملا لظاهرة الهجرة غير النظامية في أبعادها المختلفة.

– تجنب الانخراط في حملات التضليل أو إعادة نشر الأخبار الزائفة والتثبت من كل ما يتم تداوله خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي.

– التذكير بأنّ الصحفي، حتى في فضاءاته الشخصية، يبقى ملزما باحترام أخلاقيات المهنة وعدم الترويج لخطابات تحريضية أو تمييزية.

كما تدعو النقابة المؤسسات الإعلامية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال توفير مضامين إعلامية جادة تساهم في إنارة الرأي العام، بدل تغذية المخاوف أو توظيف الأزمة لأغراض نسب المشاهدة أو الحسابات الضيقة.

وتجدد النقابة دعوتها للسلطات العمومية إلى ضمان الحق في النفاذ إلى المعلومة، باعتباره شرطا أساسيا لقيام إعلام مهني مسؤول، كما تحثّ مختلف الفاعلين السياسيين على الكفّ عن توظيف هذا الملف الحساس في الخطابات الشعبوية أو الانتخابية.

وأخيرا، تذكّر النقابة بأنّ الصحافة في جوهرها، هي خدمة للمجتمع وأنّ احترام الحقيقة وحق الجمهور في معرفتها، إلى جانب رفض كل أشكال التمييز والكراهية، تظلّ من المبادئ الأساسية التي لا يمكن التفريط فيها مهما كانت طبيعة الأزمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى