Centered Iframe
أخبار وطنية

من تونس: مؤتمر إفريقي يدق ناقوس الخطر بشأن انتهاكات الطفولة ويطلق مبادرة قارية للحماية

احتضنت العاصمة تونس يوم الثلاثاء 16 جوان 2026، أشغال منتدى الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل، الذي نظمته الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل بمناسبة إحياء اليوم الإفريقي للطفولة وحقوق الطفل، وذلك بمشاركة ممثلين عن منظمات دولية و مجتمع مدني و إعلاميين.
وشكل هذا اللقاء منصة لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه أطفال القارة الإفريقية، وفي مقدمتها تزويج القاصرات وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، إلى جانب قضايا النفاذ إلى الماء والصحة والتعليم، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحرك قاري موحد لتعزيز منظومة حماية الطفولة وضمان مستقبل أكثر أماناً وإنصافاً للأجيال القادمة.

“ريم فيالة”: تزويج القاصرات وختان الإناث من أخطر الانتهاكات المسلطة على الفتيات:

أكدت ريم فيالة، مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان بتونس، أن الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث ما يزالان من أبرز التحديات التي تهدد حقوق الأطفال، خاصة الفتيات، في عدد من الدول الإفريقية، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تخلّف آثاراً صحية ونفسية واجتماعية خطيرة وتمثل عائقاً أمام تحقيق التنمية المستدامة.

ريم فيالة: 130 مليون فتاة وامرأة حول العالم تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية:

وكشفت فيالة أن الأرقام العالمية المرتبطة بهذه الظاهرة ما تزال صادمة، حيث تشير المعطيات إلى تعرض نحو 130 مليون فتاة وامرأة لهذا النوع من الانتهاك، محذرة من استمرار هذه الممارسات رغم الجهود الدولية المبذولة للقضاء عليها.

“معز الشريف”: إطلاق الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل لتوحيد الجهود القارية:

من جهته أعلن معز الشريف، رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل ورئيس جمعية صوت الطفل بتونس، عن التأسيس الرسمي للائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل، مؤكداً أن هذه المبادرة تمثل خطوة إستراتيجية نحو تعزيز التنسيق والتعاون بين منظمات المجتمع المدني الإفريقية للدفاع عن حقوق الأطفال.

معز الشريف: أكثر من 300 جمعية من 12 دولة إفريقية ضمن الائتلاف الجديد:

وأوضح الشريف أن الائتلاف يضم حالياً شبكة واسعة تضم أكثر من 300 جمعية ومنظمة من 12 بلداً إفريقياً، مع توجه نحو التوسع ليشمل بقية دول القارة، بما يعزز العمل المشترك في مواجهة التحديات التي تهدد الطفولة.

معز الشريف: حماية الطفولة تبدأ من التعليم والصحة والماء:

وشدد الشريف على أن ضمان حق الطفل في التعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب يمثل أساس أي مشروع تنموي حقيقي في إفريقيا، مبرزاً أن الأطفال الأفارقة ما يزالون يواجهون حرماناً واسعاً من هذه الحقوق الأساسية.

أرقام صادمة تكشف تفاوت الظاهرة: إفريقيا جنوب الصحراء تتصدر معدلات زواج الأطفال رغم التراجع العالمي:

وكشفت البيانات التي تم عرضها خلال المنتدى حول اتجاهات زواج الأطفال عالمياً عن تراجع نسبي في معدلات الظاهرة خلال السنوات العشر الأخيرة، غير أن التفاوت الإقليمي ما يزال كبيراً ويعكس عمق الفجوة التنموية والاجتماعية بين مناطق العالم.
وبحسب الأرقام، انخفض المعدل العالمي لزواج الأطفال من 22 بالمائة قبل عشر سنوات إلى 19 بالمائة حالياً، في مؤشر يعكس تقدماً نسبياً في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من هذه الظاهرة، إلا أن هذا التراجع لم يكن متساوياً بين مختلف المناطق.
وسجلت إفريقيا جنوب الصحراء أعلى نسبة انتشار عالمياً، رغم تراجعها من 37.7 بالمائة إلى 33 بالمائة، وهو ما يكشف أن ثلث الفتيات تقريباً في هذه المنطقة ما زلن عرضة للزواج المبكر، في ارتباط مباشر بالفقر وضعف التمدرس، والهشاشة الاجتماعية.
في المقابل، حققت منطقة وسط وجنوب آسيا أحد أبرز التحولات الإيجابية، حيث تراجعت النسبة من 35 بالمائة إلى 24.6 بالمائة، بما يعكس أثر السياسات العمومية والبرامج الإجتماعية الموجهة لحماية الفتيات.
أما في أمريكا اللاتينية والكاريبي، فقد شهدت الظاهرة انخفاضاً محدوداً من 20.8 بالمائة إلى 17.4 بالمائة، بينما بقيت النسب شبه مستقرة في شمال إفريقيا وغرب آسيا عند حدود 15.3 بالمائة، ما يدل على بطء التقدم في بعض المناطق.
وتعكس هذه المؤشرات أن زواج الأطفال لم يعد مجرد قضية اجتماعية معزولة، بل أصبح مؤشراً مركباً يرتبط بمستوى التنمية، والتعليم والعدالة الإجتماعية ومدى قدرة الدول على حماية الفتيات من دوائر الفقر والإقصاء، كما تؤكد أن التراجع المسجل عالمياً لا ينبغي أن يحجب استمرار الأزمة في بعض المناطق، خاصة في إفريقيا، حيث لا تزال الظاهرة تمثل تحدياً يتطلب استجابات أكثر جرأة ونجاعة.

 

=

المشاركون في المنتدى: مستقبل إفريقيا رهين بمدى قدرتها على حماية أطفالها:

=

وأكد المشاركون في ختام المنتدى أن الإستثمار في الطفولة ليس خياراً بل ضرورة إستراتيجية لمستقبل القارة، داعين إلى مضاعفة الجهود التشريعية والمجتمعية والاقتصادية لمواجهة كل أشكال العنف والانتهاكات التي تستهدف الأطفال، وضمان بيئة آمنة تتيح لهم النمو والمشاركة في بناء مجتمعاتهم.
نادرة الفرشيشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى