شارك كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، يوم الاثنين 3 فيفري 2026، في أشغال الدورة الثانية لمنتدى سلمى للحوار (SALMA Dialogue) حول الأعمال والتنمية والتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، الذي انتظم بالعاصمة السنغالية داكار، تحت إشراف وزير الصناعة والتجارة السنغالي الدكتور Serigne Gueye Diop، وبحضور سفير تونس بالسنغال رشيد سعيداني إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الشريكة.
وألقى كاتب الدولة كلمة افتتاحية، أكد خلالها على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع تونس بالسنغال منذ السنوات الأولى التي تلت الاستقلال، وعلى الإرادة المشتركة للبلدين في الارتقاء بهذه العلاقات نحو شراكات اقتصادية وصناعية أكثر تكاملاً ونجاعة. كما شدّد على أن التعاون بين بلدان الجنوب، مدعوماً بالتعاون الثلاثي، لم يعد خياراً ظرفياً، بل أصبح رافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الاقتصادية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية قادرة على خلق الاستثمار وفرص العمل المستدامة في القارة الإفريقية.
كما شارك كاتب الدولة في الجلسة الافتتاحية للمنتدى حول الأطر السياسية المحفّزة والتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي كمحرّكات للتحول الاقتصادي، حيث استعرض التجربة التونسية في دعم تنافسية الصناعة، وخاصة من خلال ميثاق تنافسية قطاع صناعة مكونات السيارات، باعتباره أداة تنفيذ قائمة على التكامل بين القطاعين العام والخاص، وركيزة لتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والإفريقية، في انسجام مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأبرز كاتب الدولة، في هذا الإطار، أهمية بناء شراكات عملية تجمع الخبرة الصناعية التونسية، والقدرات الاقتصادية السنغالية، والدعم التقني والمالي للشركاء الدوليين، معتبراً أن هذا النموذج من التعاون يوفّر إطاراً متوازناً لتسريع التصنيع، ونقل المهارات، وتحقيق قيمة مضافة محلية.
وعلى هامش المنتدى، عقد كاتب الدولة اجتماع عمل مع وزير الصناعة والتجارة السنغالي الدكتور Serigne Gueye Diop، بحضور كاتب الدولة المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة السيد Ibrahima Thiam بمقر وزارة الصناعة والتجارة، تم خلاله بحث سبل تعزيز التعاون الصناعي بين البلدين، خاصة في مجالات صناعة مكونات السيارات والطائرات، والصناعات المعدنية وتحسين الجودة والإنتاجية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الصناعية والتكنولوجية، ولا سيما المناطق الصناعية والأقطاب التكنولوجية.
كما تم التطرق إلى عدد من التحديات المرتبطة بالنفاذ إلى الأسواق الإفريقية، وسبل تعزيز التكامل الاقتصادي بين تونس والسنغال في إطار رؤية مشتركة تقوم على الشراكة، وتبادل الخبرات، ودعم الاستثمار المنتج.
يُذكر أن منتدى سلمى للحوار SALMA Dialogue، الذي أُطلق سنة 2018 ويجمع أكثر من خمسين دولة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، يهدف إلى تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب وتطويره من خلال مقاربات عملية تجمع بين الحوار، السياسات العامة، والشراكات الاقتصادية والتنموية. يعمل البرنامج على ترجمة هذا الحوار إلى استراتيجيات مشتركة وآليات تعاون ملموسة بين الحكومات وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، مع التركيز على خلق قيم اقتصادية مشتركة وفرص استثمارية ودعم التنمية المستدامة عبر برامج متعددة تشمل مجالات التعاون الاقتصادي، تعزيز التكامل الصناعي، والابتكار. ويشكل منتدى سلمى للحوار منصة ديناميكية تجمع صانعي القرار وقادة الفكر من مختلف المناطق، بهدف فتح آفاق جديدة للشراكات بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ودفع التعاون الثلاثي مع الشركاء الأوروبيين نحو تحقيق نتائج ملموسة.